على مدى 14 عاماً من عمر الثورة السورية المباركة، وثقت منظمات حقوقية سلسلة طويلة من المجازر التي ارتكبها نظام الأسد البائد بحق السوريين، في نمط متكرر من العنف المنهجي خلف عشرات آلاف الضحايا ودماراً واسعاً في المدن والبلدات السورية، من دون أن ينجح ذلك في كسر إرادة السوريين أو ثنيهم عن مواصلة ثورتهم حتى تحقيق النصر والتحرير في الثامن من كانون الأول 2024.
جرائم يندى لها جبين البشرية
وفي نظرة عامة على ما استخدمه النظام البائد من أسلحة محرمة، وما أسفرت عنه من ضحايا، تشير الإحصائيات الموثقة حول هذه الجرائم لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أنه منذ تموز 2012، ألقى طيران النظام ما لا يقل عن 81.916 برميلاً متفجراً، تسببت في استشهاد 11.087 مدنياً، بينهم 1.821 طفلاً و1780 سيدة.

وتم توثيق 217 هجوماً كيميائياً نفذه النظام المجرم، بدأ أولها في حي البياضة في حمص بتاريخ 23 كانون الأول 2012، وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 1.514 شخصاً، منهم 1.413 مدنياً، بينهم 214 طفلاً و262 سيدة، إضافة إلى إصابة 11.080 شخصاً.
كما تم توثيق 252 هجوماً بذخائر عنقودية نفذتها قوات النظام منذ أول استخدام لها في تموز2012، ما أدى إلى استشهاد 835 شخصاً، بينهم 337 طفلاً و191 سيدة، إضافة إلى استخدام الأسلحة الحارقة، حيث سجل ما لا يقل عن 51 هجوماً استهدفت مناطق مدنية منذ آذار 2011.
ولا يمكن أن نغفل التشريد القسري، حيث أدت المجازر والانتهاكات الواسعة التي ارتكبها النظام المجرم إلى نزوح نحو 6.8 مليون سوري داخلياً، وتشريد قرابة 7 ملايين لاجئ، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، هذا عدا عن تدمير عشرات القرى والمدن والمئات من البنى التحتية والمراكز الحيوية، كالمشافي والمدارس والمساجد والكنائس، وغير ذلك.
سجل حافل بالمجازر
منذ اليوم الأول للثورة السورية المباركة استخدم النظام البائد كل أدواته القمعية والإجرامية، ضد المتظاهرين العزل، وبدأت المجازر والمذابح مبكراً.
مجزرة ساحة الساعة بحمص
في يوم الجمعة 18 نيسان 2011، اعتصم أهالي مدينة حمص في ساحة الساعة الجديدة، ليسجل بذلك أول اعتصام شعبي حاشد منذ بدء الثورة، بعد تشييع المدينة وريفها 8 شهداء ارتقوا خلال المظاهرات، إلا أن النظام المجرم عمد عند فجر السبت إلى اقتحام الساحة عبر المئات من عناصره، وبدأ إطلاق النار مباشرة على المعتصمين، حيث لم يتمكن الناشطون من إحصاء عدد الشهداء والجرحى، بسبب اعتقال عناصر أمن النظام للمئات واحتجاز الجرحى واختطاف جثث الكثير من الشهداء، لتكون مجزرة ساحة الساعة في حمص أول المجازر المنظمة التي ارتكبها النظام البائد بحق السوريين.
وبعدها توالت المجازر فكانت “مجزرة جمعة أطفال حماة”، التي وقعت في 3 حزيران 2011 وراح ضحيتها أكثر من 70 شهيداً، جراء هجوم قوات النظام على المتظاهرين بالرصاص الحي لتفريقهم في ساحة العاصي بمدينة حماة.
مجزرة ساحة حماة
قامت قوات النظام بالهجوم بالدبابات والمدرعات على المتظاهرين في ساحة العاصي بحماة بعد اعتصامهم في تموز 2011 ضد القتل والاعتقال الذي وقع خلال مجزرة “جمعة الأطفال”، وأدت هذه المجزرة الجديدة إلى ارتقاء أكثر من 200 شهيد.
مجازر حمص وبابا عمرو
في شباط 2012، ارتكب النظام البائد سلسلة مجازر بحق أهلنا في مدينة حمص، وفي حي بابا عمرو بالتحديد حيث استهدف بالدبابات وراجمات الصواريخ، الأحياء السكنية بعد حصار استمر شهراً كاملاً ما أدى لاستشهاد مئات المدنيين ونزوح الآلاف، ونجم عن القصف مقتل الصحفية الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك.
مجزرة الحولة.. صدمة مبكرة للعالم
في أيار 2012 وقعت واحدة من أبشع المجازر في بلدة الحولة بريف حمص، حيث قامت قوات النظام البائد بفرض حصار محكم، وشنت قصفاً مكثفاً لتدخل بعدها قواته والميليشيات الطائفية إلى المنطقة وترتكب مجزرة مروعة بالسلاح الأبيض والرصاص نجم عنها استشهاد 109 مدنيين، بينهم 49 طفلاً و32 امرأة، وأثارت المجزرة صدمة دولية واسعة.
مجزرة القبير
وفي مجزرة أخرى طوقت قوات النظام والميليشيات الطائفية في 6 حزيران 2012 قرية القبير بريف حماة، وقصفت القرية وارتكبت مذبحة بحق أهلها استشهد جراءها 100 مدني، بينهم 20 طفلاً، إضافة إلى 20 امرأة.
مجزرة التريمسة.. حرق البشر والحجر
وسجل اسم قرية التريمسة بريف حماة أيضاً في قائمة مجازر النظام المجرم، حيث هاجمتها قواته والميليشيات الطائفية التابعة له يوم 12 تموز 2012، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 200 شخص بالأسلحة البيضاء والرصاص، فيما أحرق بعضهم وهم أحياء، إضافة إلى إحراق نحو 50 منزلاً، وقصف مكثف تعرضت له القرية بالقذائف والصواريخ من الدبابات والطائرات.
مجزرة داريا.. الإبادة داخل مدينة محاصرة
شهدت مدينة داريا بريف دمشق في آب 2012، مجزرة واسعة بعد اقتحامها من قبل قوات النظام عقب قصف مكثف استمر أياماً، في محاولة يائسة لمعاقبة المدينة على دورها في الثورة السورية والحراك الشعبي، حيث تم قصف المدينة بالطائرات والدبابات، فيما اقتحمت ميليشياته المدينة، مرتكبة مجازر أدت إلى استشهاد نحو 700 مدني، وتم التمثيل بجثث الكثير منهم وإحراقها، في واحدة من أكبر عمليات القتل الجماعي خلال سنوات الثورة.
مجزرة حيي الجورة والقصور في دير الزور
في الخامس والعشرين من أيلول عام 2012، ارتكبت قوات النظام البائد مجازر في وسط حيي الجورة والقصور في دير الزور، حيث استشهد حينها مئات المدنيين ذبحاً وحرقاً وإعداماً ميدانياً على الجدران لكسر إرادة المدينة التي كانت حينها تشتعل ثورةً ضد النظام، وراح ضحيتها نحو 500 شخص، أغلبهم من الشباب تحت سن الأربعين.
مجزرة تلبيسة
في 23 كانون الأول 2012 استهدف طيران النظام المجرم بالصواريخ العنقودية مستشفى ميدانياً وتجمعاً أمام مخبز في مدينة تلبيسة بريف حمص، بعد حصار جائر فرضه عليها، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 مدني.
مجزرة جامعة حلب
رداً على مشاركة طلاب جامعة حلب في المظاهرات السلمية المناهضة للنظام، استهدفت طائرة حربية للنظام دوار كلية هندسة العمارة في جامعة حلب بصاروخين تسببا في استشهاد 87 شخصاً على الأقل، وذلك في 15 كانون الثاني 2013.
مجزرة “الثلاثاء الأسود”
في 15 كانون الثاني 2013 اقتحمت قوات النظام قرية الحصوية بريف حمص بالاشتراك مع المليشيات الموالية له، وقامت بإعدام 108 مدنيين، بينهم 25 طفلاً و17 امرأة.
مجزرة “نهر قويق”
في 29 كانون الثاني 2013 استيقظ سكان حي بستان القصر بحلب على مجزرة مروعة، حيث عثروا على 230 جثة لمعتقلين بالفروع الأمنية مرمية على طرفي نهر قويق، ليبدأ الأهالي بعدها بالتعرف على جثث أبنائهم الذين قضوا على أيدي جلاوزة النظام ومجرميه.
مجزرة “جديدة الفضل”
هاجمت قوات النظام منطقة جديدة الفضل في ريف دمشق، التي يقطنها نازحون من الجولان السوري المحتل، على مدى 4 أيام في نيسان 2013، وارتكبت مجزرة راح ضحيتها 483 شهيداً بينهم نساء وأطفال.
مجزرة الصنمين
وفي نيسان 2013، استشهد 110 من أهالي الحارة القبلية بمنطقة الصنمين بمحافظة درعا بعدما اقتحمت قوات كبيرة من أمن النظام المنطقة، ومعظم الضحايا كانوا من الأطفال والنساء والشيوخ.
مجزرة حي التضامن في دمشق
وهي المجزرة التي حظيت بصدى إعلامي واسع رغم أنه لم يتم اكتشافها إلا في نيسان 2022، أي بعد نحو 9 سنوات من وقوعها في 16 نيسان 2013، حيث أظهرت مقاطع فيديو قيام مجموعة مسلحة تابعة لقوات النظام المجرم بإعدام 41 مدنياً، بينهم 7 نساء وعدد من الأطفال، حيث كان المجرمون يكبلون المعتقلين وأعينهم معصوبة ويدفعوهم باتجاه حفرة، قبل إطلاق النار عليهم وإضرام النيران في جثثهم.
مجزرة “البيضا” في بانياس
وفي بداية أيار 2013 ارتكبت قوات النظام البائد مجزرة مروعة بحق أهالي قرية البيضا في بانياس، راح ضحيتها نحو 248 شهيداً رمياً بالرصاص والحرق والذبح، بعد جمعهم في مجموعات متفرقة تضمنت نساء وأطفالاً، وبعدها أحرقوا المنازل وسلبوا ممتلكات أهل القرية.
مجزرة قرية رسم النفل
اكتشفت هذه المجزرة بعد شهر من ارتكابها، حيث وقعت في حزيران 2013، حيث هاجمت قوات النظام والمليشيات الموالية لها، قرية “رسم النفل” بريف حلب، وقامت بقتل 208 أشخاص، منهم أطفال ذبحوا بالسكاكين أمام أمهاتهم.
مجزرة الكيماوي في الغوطتين
في 21 آب 2013 بلغت مجازر النظام البائد ذروتها عبر استخدام الأسلحة الكيميائية في استهداف بلدات زملكا وعين ترما وكفر بطنا وعربين في الغوطة الشرقية، والمعضمية وداريا في الغوطة الغربية، حيث أدى إلى استشهاد 1144 شخصاً اختناقاً، بينهم 99 طفلاً و194 سيدة، كما أصيب 5 آلاف و935 شخصاً بأعراض تنفسية وحالات اختناق، نتيجة استخدام غاز السارين في مناطق سكنية مكتظة، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
مجزرة النبك
في تشرين الثاني 2013، اقتحمت قوات النظام وميليشياته مدينة النبك في منطقة القلمون بريف دمشق، بعد قصف عنيف وعشوائي للمدينة، لتبدأ بعدها حملة دهم للمنازل وقتل عشوائي بالرصاص وذبح بالسكاكين وحرق للجثث استمرت لمدة خمسة أيام، واستشهد فيها ما لا يقل عن 360 مدنياً بينهم 98 طفلاً و94 سيدة، حسب ما وثقت تنسيقيات الثورة.
مجزرة شارع علي الوحش جنوب دمشق
في مطلع 2014 على الطريق الواصل بين بلدتي يلدا وحجيرة (جنوب دمشق)، استشهد وفقد ما بين 1200 و1500 سوري وفلسطيني، على يد قوات النظام وميليشيات حزب الله، وذلك بعد أن أعطي الأمان للعائلات المحاصرة جنوب دمشق بالعبور من يلدا باتجاه مناطق النظام، لتتفاجأ العائلات بعمليات إعدام جماعية تنتظرها عند المعبر.
مجزرة جيرود في القلمون الشرقي
شهدت مدينة جيرود في القلمون الشرقي بريف دمشق في 2 تموز 2016 واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها نظام الأسد البائد، حين شن الطيران الحربي غارات مكثفة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف الأحياء السكنية، حيث أسفرت الهجمات عن استشهاد عشرات المدنيين وإصابة آخرين، إلى جانب دمار واسع في المنازل والبنية التحتية.
مجزرة أطفال حاس بريف إدلب
في 26 تشرين الأول 2016، استهدفت طائرات النظام وروسيا ثلاث مدارس في قرية حاس جنوب إدلب، حيث أُغارت المباني مباشرة ثم استهدف الطلاب أثناء هروبهم، ما أسفر عن استشهاد 39 مدنياً بينهم 32 طفلاً و6 سيدات، إضافة إلى مسعف حاول إنقاذ الجرحى، وسُمّيت بـ”مجزرة الأقلام” لدماء الطلبة التي اختلطت بالحبر وركام المدارس.
مجزرة خان شيخون
في نيسان 2017 استخدم النظام البائد السلاح الكيميائي مجدداً مستهدفاً بلدة خان شيخون بريف إدلب، ما أدى لاستشهاد أكثر من 100 مدني، وإصابة المئات بحالات اختناق شديدة.
مجازر “المسالخ البشرية” في سجن صيدنايا والأفرع الأمنية
وفي سجن صيدنايا المعروف بأنه “مسلخ بشري”، وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13,000 شخص بين عامي 2011 و2015 عبر شنق مجموعات من 20–50 شخصاً بشكل سري في منتصف الليل، غالبية الضحايا كانوا من المدنيين المعارضين، بينما قتل آخرون نتيجة التعذيب الشديد والحرمان من الغذاء والدواء والرعاية الطبية، في حين أشارت مراكز حقوقية سورية إلى أن عدد الضحايا يتجاوز مئة ألف.
من السكاكين والبراميل المتفجرة إلى الحصار والتجويع
إلى جانب القصف والتدمير وسياسة الأرض المحروقة، اعتمد النظام البائد سياسة الحصار الطويل على مناطق معارضة عدة، أبرزها الغوطة الشرقية ومضايا والزبداني، حيث أدى منع دخول الغذاء والدواء لفترات طويلة إلى وفيات بين المدنيين بسبب الجوع والحصار ونقص الرعاية الطبية وإجبار العديد منهم على أكل الحشائش.
إرث ثقيل من الانتهاكات
وتظل هذه المجازر مجرد غيض من فيض، وفصلاً صغيراً من سلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد البائد بحق السوريين في كل مناطقهم، والتي أسفرت عن مئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين، لتصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية ودليلاً على حجم المأساة التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة المباركة، قبل أن تُكلل تضحيات الشعب بالنصر والتحرير في الثامن من كانون الأول 2024، وتجسد سوريا نموذجاً فريداً في الصمود والتضحية والبذل.
الوطن – أسرة التحرير








