غيَّب الموت، اليوم الجمعة، الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 عاماً، بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه مكتبة موسيقية تعد من أنفس ذخائر الفن العربي المعاصر،
لُقب الراحل بـ”العميد”، لأنه لم يكن مجرد مؤدٍّ للألحان، بل كان مثقفاً موسيقياً استطاع بعبقريته الفذة أن ينقل الأغنية المغربية من نطاقها المحلي الضيق إلى رحابة العالمية، جامعاً في نسيجه اللحني بين أصالة المقامات الشرقية، وخصوصية الإيقاع المغربي، وروح التجديد الغربي.
ويعد الدكالي أحد أعمدة الأغنية المغربية الحديثة، فقد استطاع على مدار سنوات طويلة أن يقدّم تجربة فنية متفردة جمعت بين الكلمة الراقية واللحن الأصيل والأداء الإحساسي المميز، ليسهم بشكل كبير في إيصال الأغنية المغربية إلى الجمهور العربي، من خلال أعمال ما زالت حاضرة بقوة في الذاكرة الفنية حتى اليوم.

وعُرف الراحل بتمسكه بالهوية الموسيقية المغربية الأصيلة، وحرصه الدائم على تقديم فن راقٍ يحمل قيمة فنية وثقافية، ما جعله يحتفظ بمكانة استثنائية داخل المشهد الغنائي العربي.
ولم يتوقف صدى فنه عند حدود المنطقة العربية، بل امتد ليتلقى تقديراً عالمياً استثنائياً، حيث تم تكريمه من قبل “الفاتيكان” في مناسبتين، في لفتة تبرز البعد الإنساني والرسالة الحضارية التي كان يحملها في نوتاته الموسيقية، بوصفه فناناً يدعو للحب والسلام والتعايش.
ولم تكن مسيرة الراحل مجرد أرقام أو سنوات، بل كانت سلسلة من الإنجازات التي وثقتها أرقى الجوائز والأوسمة، فقد توج بـ”الأسطوانة الذهبية” عن رائعته “ما أنا إلا بشر”، كما ظفر بـالجائزة الكبرى في “مهرجان القاهرة” عام 1997 عن عمله الفلسفي “سوق البشرية”، كما اختير أفضل شخصية في العالم العربي لعام 1991، بناءً على استفتاء أجرته مجلة “المجلة”.
الوطن – أسرة التحرير








