وصفت الممثلة السورية روزينا لاذقاني لحظة دخولها مجلس الشعب السوري بأنها كانت لحظة استثنائية حملت مشاعر متناقضة، بين الحزن والفخر والفرح والرهبة.
وأوضحت في بودكاست “منا وفينا” على تلفزيون “المشهد” أن أكثر ما استوقفها في تلك اللحظة كان رؤية العلم السوري مرفوعاً في البرلمان، مشيرة إلى أن ذاكرتها عادت إلى المظاهرات التي شهدتها مدينة حماة ومدن سوريّة أخرى، وإلى الهتافات التي كانت تطالب بالحرية، وأضافت أنها تمنت لو أن الأشخاص الذين فقدوا حياتهم يستطيعون مشاهدة تلك اللحظة.
ورغم انتقالها من المجال الفني إلى العمل البرلماني، أكدت روزينا لاذقاني أنها لم تكن تمتلك طموحاً سياسياً في الأساس، لكنها تحدثت في الوقت نفسه عن شعورها بالمسؤولية تجاه الناس، ورغبتها في أن يكون مجلس الشعب صوتاً حقيقياً لهم.
وأكدت أن وجودها في مجلس الشعب لا ينفصل عن تجربتها السابقة كفنانة وعن القضايا التي عايشها السوريون خلال السنوات الماضية.
وقالت: إن حياتها تغيرت بشكل كامل مع دخول مجلس الشعب، ليس بسبب اللقب بحد ذاته، وإنما بسبب حجم المسؤولية والضغط المرتبطين بالمهمة الجديدة، مضيفةً أن حياتها قبل ذلك كانت أكثر هدوءاً، وكانت تقضي يومها بين العمل والرياضة والأصدقاء، أو تفضّل أحياناً البقاء بمفردها، أما اليوم، فكشفت أن المرحلة تتطلب منها تركيزاً عالياً وبحثاً وتعلماً وشغلاً واجتماعات، مؤكدة أن العمل البرلماني أخذ مساحة كبيرة من وقتها واهتمامها، ورغم ذلك، لا ترى أن عضويتها في مجلس الشعب تتعارض مع استمرارها في التمثيل.
وذكرت الملفات التي ترى أنها تمثّل أولويات المرحلة الحالية، معتبرة أن سوريا أمام عملية إعادة بناء واسعة تشمل مختلف القطاعات والمستويات.
وقالت: “نحن بلد مدمر بالكامل لكل القطاعات وعلى كل المستويات”، مشيرة إلى أن من أبرز الأولويات في هذه المرحلة إعادة الإعمار، وتحسين الوضع المعيشي والعدالة الانتقالية، إلى جانب معالجة أوضاع السوريين الذين ما زالوا يعيشون في المخيمات.
وفي حديثها عن السلم الأهلي والمصالحة الوطنية، شددت على ضرورة أن تسير المصالحة بالتوازي مع المحاسبة، مؤكدة أن السوريين بحاجة إلى التكاتف من أجل إعادة بناء بلدهم، وأن السلم الأهلي يمثل قضية أساسية في هذه المرحلة.
في سياق مختلف، روت لاذقاني أن شقيقها انضم في بدايات الثورة إلى الحراك السلمي، قبل أن يلتحق لاحقاً بالثوار، بعد أن تحول قمع المظاهرات إلى استخدام العنف والسلاح، موضحة أن العائلة لم تكن على تواصل دائم معه بسبب المخاوف الأمنية، قبل أن تعرف لاحقًا أنه اعتُقل مع مجموعة من رفاقه، وبحسب روايتها، وصلت العائلة إلى خبر وفاته عن طريق شخص كان معه في الفرع 215، حيث علموا لاحقاً بما تعرض له هناك”.
وتحدثت عن آخر مرة رأته فيها، عندما كان يستعد للانضمام إلى الشباب الذين قرروا القتال، قائلة إنها كانت تخشى في داخلها أن تخسره، أما لحظة وصول خبر استشهاده، فوصفتها بكلمات مباشرة: “فقدت إحساسي بنفسي وبالزمان وبالمكان”.
وأكدت أن رحيله غيّر نظرتها إلى الحياة، وأنها أصبحت ترى الكثير من الأمور التي كانت تزعجها في السابق على أنها صغيرة ولا تستحق الغضب أو الانشغال بها.
كما شددت على ضرورة عدم نسيان عذابات السوريين الذين فقدوا حياتهم أو اعتُقلوا أو اختفوا قسراً، بالتزامن مع العمل على بناء البلد من جديد.
وعند سؤالها حول ما إذا كانت ستصبح صوتاً للفنانين السوريين في مجلس الشعب، أوضحت لاذقاني أن تمثيلها لا يقتصر على الفنانين، وإنما يشمل كل السوريين، لكنها تحدثت بوضوح عن موقفها من الأشخاص الذين برروا جرائم النظام السابق أو دافعوا عنه، وقالت: “أي شخص لم يقف مع الشعب السوري، ولم تكن تعنيه أوجاع السوريين، ولم يكن همه تمثيل الشعب السوري، فإني لا أمثله”.
كما فرّقت بين من لم يعبّر عن موقف صريح، وبين من خرج إلى العلن لتبرير أفعال النظام والدفاع عنه، معتبرة أن لكل موقف دلالته، وأن الشعب السوري هو من يحكم في النهاية على هذه المواقف.
وتطرقت كذلك إلى الفنانين الذين قدّموا اعتذارات خلال الفترة الأخيرة، لكنها شددت على أن المواقف ليست واحدة، وأن الاعتذار أو التصريح لا يساوي بالضرورة موقف من كان يبرر أو يدافع عن النظام.
أسرة التحرير









