مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، تتجاوز أهمية الحدث حدود اللقاءات الرسمية، لتفتح نقاشاً حول ما ينتظره السوريون من المنظمة الدولية في المرحلة الجديدة، وما إذا كانت الزيارة ستشكل بداية لدور أممي أكثر فاعلية في دعم التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وتأتي الزيارة، وسط تطلعات السوريين إلى انتقال الدعم الدولي من الاستجابة الإنسانية إلى التعافي والتنمية وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، رأى مدرس اللغة الإنكليزية محمد الصالح من القلمون، أن زيارة غوتيريش تعكس، برأيه، عودة سوريا إلى دائرة الاهتمام الدولي المباشر، وقال: “ننتظر أن تتحول الزيارة إلى خطوات عملية تعزز حضور سوريا في المجتمع الدولي، وأن يكون هناك تعاون حقيقي في الملفات التي تهمّ السوريين”.

أما المهندسة المدنية علا بكر من مدينة جيرود، فرأت أن الأولوية بالنسبة للمواطنين هي أن تنعكس الزيارة على الواقع الاقتصادي والخدمي، معتبرة أن دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لجهود إعادة الإعمار يمكن أن يسهم في تحسين البنية التحتية والخدمات وإيجاد فرص العمل.
وأضافت: “السوريون يريدون أن يروا نتائج ملموسة، وأن تتحول الوعود الدولية إلى مشروعات تساعد على بناء البلد وتحسين حياة الناس”.
بدوره، وضع الحاج أبو طلال، وهو صاحب متجر جملة في ريف دمشق، ملف القيود الاقتصادية في مقدمة ما ينتظره من الزيارة، معتبراً أن رفع القيود المفروضة على سوريا يمثل خطوة أساسية لدعم التعافي الاقتصادي.
وأوضح الحاج أن إعادة الإعمار تحتاج إلى إمكانيات واستثمارات، ولا يمكن أن تبدأ بشكل حقيقي من دون إزالة العوائق أمام الاقتصاد السوري وفتح المجال أمام التجارة والاستثمار.
وفي الجانب السياسي، رأى طالب العلوم السياسية أنور إبراهيم من القطيفة أن السوريين ينتظرون من الأمم المتحدة دوراً أكبر في دعم الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة، إضافة إلى اتخاذ مواقف أكثر فاعلية تجاه الانتهاكات التي تمس سيادة البلاد.
ولفت إلى أن الموقف السياسي مهم، لكن الأهم أن تكون هناك إجراءات دولية واضحة لحماية سيادة سوريا ومنع الاعتداءات على أراضيها.
وتحضر قضية الجولان والانتهاكات الإسرائيلية ضمن أولويات السوريين، خصوصاً بعد تأكيد غوتيريش خلال مؤتمره الصحفي في دمشق أن “الجولان أرض سورية”، ودعوته إلى وقف الانتهاكات، إذ رأى الإعلامي عبد المولى الدنف أن السوريين ينتظرون ترجمة هذه المواقف إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، قائلاً: “الموقف السياسي مهم، لكن الأهم أن تكون هناك خطوات واضحة لحماية سيادة سوريا”.
وأشار إلى أن معالجة آثار السنوات الماضية تحتاج إلى دعم وخبرة دولية، معتبرا أن معرفة مصير المفقودين وتحقيق العدالة يمثلان جزءاً أساسياً من بناء المستقبل.
أما لينا طلي، وهي طالبة جامعية من مدينة الناصرية، فوضعت الشباب في مقدمة ما تأمل أن تثمر عنه الزيارة، قائلة: إن السوريين يريدون الانفتاح على العالم والاستفادة من فرص التعليم والعمل والتبادل الثقافي، مضيفة: “نريد أن نرى سوريا حاضرة في العالم بصورة مختلفة، وأن تكون المرحلة المقبلة فرصة للشباب لبناء مستقبلهم داخل بلدهم”.
وبينما رأى سوريون في الزيارة مؤشراً إلى تحول في طبيعة العلاقة بين دمشق والمنظمة الدولية، يعتبر آخرون أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهائها، من خلال ترجمة المواقف إلى خطوات عملية في إعادة الإعمار ورفع القيود ودعم مؤسسات الدولة وحماية السيادة، إلى جانب مساندة العدالة الانتقالية وملف المفقودين.
الوطن- أسرة التحرير








