لا تكمن أهمية دخول شركة زين الكويتية إلى السوق السورية في أنها ستحل محل مشغل خرج من السوق بل في أنها تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل قطاع الاتصالات بأكمله.
فعلى مدى سنوات طويلة بقيت المنافسة في هذا القطاع محدودة الأمر الذي انعكس على جودة الخدمات وسرعة الإنترنت ومستوى الاستثمار في البنية التحتية واليوم تفرض المرحلة الجديدة سؤالاً أكثر أهمية من هوية الشركة القادمة وهو هل ستنجح سوريا في بناء سوق اتصالات تنافسية أم ستبقى المنافسة شكلية لا تغير كثيراً في واقع المشتركين.
المنافسة ليست ترفاً اقتصادياً بل هي المحرك الأول للتطوير فعندما يدخل لاعب جديد إلى السوق تصبح الشركات القائمة أمام تحد حقيقي للحفاظ على حصتها من خلال الاستثمار والتحديث وتحسين الخدمة لا من خلال الاكتفاء بما هو قائم وهذا ما تحتاجه سوريا اليوم أكثر من أي وقت مضى.
الرهان الأكبر لا يتعلق بالجيل الخامس وحده رغم أهميته بل يتعلق بقدرة المشغل الجديد على إحداث نقلة في ثقافة القطاع بحيث تصبح جودة الخدمة وسرعة الإنترنت والابتكار هي أدوات المنافسة الحقيقية.

لكن نجاح التجربة لا يعتمد على الشركة وحدها فالدولة مطالبة ببناء عقد متوازن يحفظ المال العام ويضمن عائداً اقتصادياً عادلاً ويحدد التزامات واضحة تتعلق بالتغطية الشاملة وجودة الخدمات ونقل التكنولوجيا وعدم الاكتفاء بالاستثمار في المدن الكبرى وترك المناطق الأقل كثافة خارج معادلة التطوير.
وفي الوقت نفسه لا يجوز أن يكون التوسع في إنشاء الأبراج بعيدا عن الاعتبارات الصحية والعلمية فالتطور التقني يجب أن يسير بالتوازي مع رقابة فنية دقيقة تضمن الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالسلامة الكهرطيسية وتحافظ على صحة المواطنين.
الفرصة اليوم تتجاوز دخول شركة جديدة إلى إعادة صياغة فلسفة قطاع الاتصالات في سوريا فإذا نجحت المنافسة في فرض خدمات أفضل واستثمارات أكبر وتقنيات أحدث فإن المستفيد لن يكون المشترك فقط بل الاقتصاد الوطني بأكمله لأن الاتصالات لم تعد خدمة مستقلة بل أصبحت البنية الأساسية لكل عملية تنموية وكل استثمار وكل مشروع رقمي.
لذلك فإن نجاح زين لن يقاس بعدد المشتركين الذين ستجذبهم وإنما بقدرتها على دفع السوق كلها إلى الأمام فإذا ارتفعت جودة الخدمات وتسارعت وتيرة الاستثمار وتحولت المنافسة إلى ثقافة دائمة عندها فقط يمكن القول إن دخول المشغل الجديد كان نقطة تحول حقيقية لا مجرد تبديل لاسم شركة باسم آخر.







