الوطن – أسرة التحرير
اصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة تسعيرة شراء القمح القاسي للموسم الحالي درجة أولى معبأ بأكياس بقيمة 46000 ليرة سورية جديدة، فور صدور القرار توالت الاعتراضات على هذه التسعيرة، الظالمة والمجحفة من الفلاحين في مختلف المناطق وخاصة في الجزيرة.
اطلعت “الوطن” على دراسة أعدها خبراء في الزراعة من حلب والرقة تبين تكلفة الطن الواحد من القمح، تبين أن كلفة الهكتار الواحد للقمح المروي في حلب في حال كان ري القمح على المشاريع الحكومية 10.5 ملايين ليرة، وفي حال كان الري بوساطة الآبار تكون الكلفة 14.5 مليون ليرة، أما كلفة هكتار القمح البعل فهي بحدود 4 ملايين ليرة. ومتوسط انتاج الهكتار من القمح المروي في حلب 4 أطنان على حد ما جاء في الدراسة، التي ذكرت أن كلفة إنتاج الطن الواحد من القمح المروي على الآبار واصل إلى مركز التسويق 3.625 ملايين ليرة، وكلفة الطن الواحد من القمح المروي بوساطة الري الحكومي 2.625 مليون ليرة واصل إلى مركز الاستلام.

وذكرت الدراسة في حلب أن فلاحة الهكتار للقمح المروي 850 ألف ليرة وبذار وتسكيب 550 ألف ليرة وقيمة بذار 2.2 مليون ليرة وأسمدة 4.2 ملايين ليرة وعمال ري وتسميد 750 ألف ليرة ومبيدات 900 ألف ليرة وحصاد 800 ألف ليرة ونقل القمح إلى مركز الاستلام 50 ألفاً للطن فيكون كلفة الهكتار المروي من الآبار 14.5 مليون ليرة، وهذه الأرقام تختلف من منطقة لأخرى، ولا تعبر عن متوسط الكلفة لأن هناك حقولاً لا تعطي 4 أطنان في الهكتار وبالتالي تزيد كلفة إنتاج الطن الواحد.
في محافظة الرقة كانت الكلفة مطابقة لما هي عليه في حلب 14.05 مليوناً للهكتار ولكن في حال تم حسم أجور الأرض وهو 15% من الإنتاج كما جاء في الدراسة، هنا تتغير الكلفة على الفلاح بشكل كبير، فقد بلغت تكلفة الطن الواحد من القمح على مشاريع الري الحكومية في الرقة 4.135 ملايين ليرة، وفي المشاريع التي تروى من الآبار 4.835 ملايين ليرة.
وعن تكاليف الزراعة بينت الدراسة للهكتار الواحد في الرقة أن الحراثة تكلف 800 ألف ليرة وقيمة البذار 720 ألف ليرة والسماد 650 ألف ليرة والمبيدات 360 ألف ليرة والحصاد 1.1 مليون ليرة والتعبئة 4 آلاف ليرة والكيس 80 ألف ليرة والتحميل 5 آلاف ليرة والنقل 90 ألف ليرة، وبالتالي فإن هذه الدراسة النموذجية تؤكد أن الكلفة الحقيقية أعلى من السعر المحدد من وزارة الاقتصاد، هذا إن حصل الفلاح على سعر الدرجة الأولى، وهذا نادراً ما يحصل، وعليه ووفقاً للدراسة، ومقارنتها مع الواقع، فإن التسعيرة لا تساوي، لا الكلفة، ولا الجهد المبذول من الفلاح الذي ينتظر وعائلته سنة كاملة ليحصل على مقابل تعبه، ويفاجأ، بحصاد الخيبة.
من جهته أصدر اتحاد الفلاحين في درعا مناشدة للاتحاد العام للفلاحين بموجب كتابه رقم 198 تاريخ 17-5-2026 قال فيه : إن الكثير من الفلاحين أبدوا امتعاضاً وغضباً شديداً من هذه التسعيرة، ووصفوها بالظلم والإجحاف بحق جميع مزارعي القمح في سوريا.
وطالب الاتحاد بمخاطبة المسؤولين عن إصدار التسعيرة لإعادة النظر فيها ورفعها بما يناسب تكاليف زراعة القمح العالية.
في الرقة خرج المئات من أبناء المحافظة في وقفة احتجاج على هذه التسعيرة، وطالبوا بإقالة وزير الاقتصاد.
محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة من جهته نشر رسالة على الصفحة الرسمية لمحافظة الرقة قال فيها: “تعبكم أمانة، سعر القمح محل اهتمام كبير، وهناك حرص واضح على أن يكون مرضياً ويضمن حق الفلاح وتعبه. ثقتكم مهمة.. ومجهودكم هو أساس الخير لكل البلد”.
أخيرا: نؤكد على أن الفلاح لا يجوز أن يخسر، والأهم من ذلك من غير المقبول أن يمنح تسعيرة الكلفة، بل يجب ان يحقق هامشاً منطقياً من الربح يساعده على العيش مع أسرته من عمل يعتبر الباب الوحيد لدخل هذه الأسرة، كما لا يجوز أن يتم حساب السعر مقارنة مع سعر الاستيراد، لأن مسألة الأمن الغذائي يجب ألا ترتبط بعامل الربح والخسارة الآنية فقط، فإن لم يكن الفلاح بخير، فلن يكون الوطن بخير.








