المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سلة حمص الفداء.. أداء متصاعد ونتائج جيدة وأكاديمية ومشاركات خارجية قادمة

‫شارك على:‬
20

لم يكن فريق حمص الفداء لكرة السلة، قبل فترة ليست بعيدة، أكثر من فريق يعاني في الظل، وتتعامل معه الأندية على أنه الحلقة الأسهل في المنافسة، لكن الصورة تبدلت بصورة لافتة، بعدما نجح القائمون على اللعبة في النادي في عهد الإدارة الجديدة  إعادة بناء الفريق على أسس مختلفة، عنوانها التخطيط والعمل والمتابعة، بعيداً عن الحلول المؤقتة وردود الأفعال.

اليوم، لم يعد حمص الفداء ذلك الفريق الذي تدخل الأندية في مواجهته وهي مطمئنة إلى النتيجة، بل أصبح رقماً صعباً في المعادلة السلوية، ومنافساً قادراً على مقارعة الكبار والطموح للمنافسة على ألقاب الدوري والكأس.

واللافت أن هذا التحول لم يكن وليد ضربة حظ أو موسم عابر، وإنما جاء نتيجة تراكم عمل طويل، وتضافر جهود عدد من أبناء النادي، وفي مقدمهم مشرف اللعبة الكابتن تامر الحافظ، الذي لعب دوراً محورياً في إعادة ترتيب أوراق الفريق، بالتعاون مع إدارة النادي ومحبيه، ووضع الفريق الأول في مقدمة الأولويات، وتأمين احتياجاته من لاعبين محليين على مستوى جيد ومحترفين أجانب، إلى جانب الاستعانة بعدد من المدربين الذين تعاقبوا على قيادة الفريق خلال الموسم الماضي.

وكانت أولى ثمار هذا العمل واضحة عندما تمكن الفداء من إحراز كأس الدرع في نسختها الأولى، بعد فوزه على الوحدة الدمشقي، صاحب التاريخ الطويل والإنجازات الكبيرة، في نتيجة حملت أكثر من مجرد انتصار، لأنها أكدت أن الفريق بدأ فعلاً بتغيير موقعه على خريطة كرة السلة السورية.

البناء من القاعدة.. لا من القمة

ولأن بناء فريق قوي لا يمكن أن يقوم على الفريق الأول وحده، فقد اتجهت إدارة حمص الفداء إلى ما هو أبعد من النتائج الآنية، فبدأت العمل من القاعدة، ووجدت أن صناعة جيل جديد تحتاج إلى بنية تحتية حقيقية.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء صالة خاصة بالنادي، وبجهود أبناء الفداء ومحبيه، لتكون هذه الصالة واحدة من أهم خطوات المشروع الجديد، فقد وفّرت للنادي مساحة تدريبية دائمة، وأسهمت في تأمين حصص تدريبية لمختلف فرق النادي وفئاته العمرية، بعدما كانت مشكلة الملاعب وساعات التدريب من أبرز العوائق التي تواجه العمل.

ولم تتوقف الفكرة عند حدود تأمين مكان للتدريب، بل تحولت الصالة إلى بوابة لإنشاء أكاديمية خاصة بكرة السلة، هدفها اكتشاف المواهب وصقلها وإعداد جيل قادر على حمل قميص الفداء في السنوات المقبلة.

ولهذا الغرض، أوكلت مهمة الإشراف على الأكاديمية إلى المدرب الوطني طارق السباعي، صاحب الخبرة في تدريب الفئات العمرية، والذي سبق أن عمل في ألمانيا وإلى جانبه كوكبة من المدربين الشباب، في خطوة تعكس رغبة النادي في أن يكون مشروعه طويل الأمد، لا مجرد محاولة لتحسين نتائج الفريق الأول.

تجارب تدريبية.. والبحث عن الاستقرار

وعلى مستوى الفريق الأول، مر حمص الفداء خلال الموسم الماضي بعدة تجارب تدريبية، فتولى المهمة المدرب أشرف دركزلي، ثم المدرب المصري عصام عبد الحليم، وبعده خالد أبو طوق، وصولاً إلى المدرب رودليف إيغو .

لكن إدارة النادي، وبعد تقييم المرحلة الماضية، وجدت أن الفريق يحتاج إلى مدرب يمتلك القدرة على وضع أسس فنية أكثر استقراراً، فوقع الاختيار على المدرب التونسي صفوان الفرجاني، الذي توصّل إلى اتفاق رسمي مع الإدارة لتولي قيادة الفريق.

والفرجاني ليس غريباً عن أجواء كرة السلة السورية، بعدما سبق له تدريب أهلي حلب في الموسم الماضي، وسيحصل على مساحة واسعة من الصلاحيات الفنية، بما في ذلك اختيار العناصر التي يراها مناسبة لتمثيل الفداء في الاستحقاقات المقبلة، ما يتناسب مع رؤيته وطريقة عمله.

الفداء يريد الخروج من الإطار المحلي

لا يبدو أن طموح الفداء سيتوقف عند حدود المنافسات السورية، إذ بدأت إدارة النادي بالنظر إلى أبعد من ذلك، وثبتت مشاركة الفريق في البطولة العربية للأندية المقررة بداية شهر تشرين الثاني المقبل للمرة الثانية على التوالي، إلى جانب المشاركة في دوري دبي في نسخته المقبلة مطلع العام المقبل.

ولن تكون هاتان المشاركتان مجرد رحلتين خارجيتين، بل هما اختبار حقيقي لمشروع الفداء الجديد وفرصة لمعرفة أين يقف الفريق عندما يخرج من حسابات المنافسة المحلية ويواجه مدارس وأندية أكثر خبرة وتجربة.

من هنا يمكن القول: إن حمص الفداء لم يعد يبني فريقاً لموسم واحد، بل يحاول تأسيس حالة سلوية متكاملة تبدأ من الأكاديمية، وتمر بالفئات العمرية، وتصل إلى الفريق الأول، مع طموح يتجاوز حدود المشاركة إلى المنافسة.

حمص الفداء اليوم ليس ذلك الفريق الذي كانت الأندية تنتظر مواجهته لتضيف انتصاراً إلى رصيدها، بل هو فريق فرض نفسه على المشهد، وبدأ يطرق أبواب الكبار بثقة، وإذا استمر العمل بالوتيرة نفسها، فقد لا يكون الحديث مستقبلاً عن مفاجأة حمص الفداء، بل عن واحد من الأسماء الثابتة في معادلة كرة السلة السورية.

جردة حساب

فاز فريق حمص الفداء في مرحلة الذهاب بخمس مباريات وخسر ثلاثاً، وفي مرحلة الإياب تألق الفريق وحقق ثمانية انتصارات من دون أي خسارة، وتأهل للفاينال(6) ففاز ذهاباً بمباراتين وخسر ثلاثاً، وفي الإياب فاز بأربع مباريات وخسر واحدة، وتأهل للمربع الذهبي الذي جمعه مع فريق أهلي حلب، حيث فاز في اللقاء الأول بحلب 88-74، وخسر اللقاء الثاني بحمص 78-86، كما خسر في حلب اللقاء الثالث 87-88، وخسر اللقاء الرابع بحمص 74-78.

وصافة كأس الجمهورية

حل حمص الفداء في مركز الوصافة في مسابقة كأس الجمهورية بعد أن خسر المباراة النهائية لمسابقة كأس الجمهورية أمام أهلي حلب بواقع 62-69، وكان قد تجاوز الحرية في الدور نصف النهائي بواقع 78-45.

تشكيلة الفريق

ضم فريق حمص الفداء في الموسم الأخير تشكيلة من اللاعبين المحليين، أمثال: طارق الجابي، محي الدين قصبلي، دياب الشواخ، عمار سنفور، عمر الشيخ علي، عمر إدلبي، جورج ناظريان، إضافة إلى عدد كبير من اللاعبين الأجانب الذين تعاقد معهم الفريق هذا الموسم.

الوطن