المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا تعيد بناء شبكة علاقاتها الدولية وسط تسارع الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي

‫شارك على:‬
20

تتسع دائرة التمثيل الدبلوماسي في دمشق مع اعتماد سبعة سفراء جدد لدى سوريا، في مؤشر سياسي يتجاوز البعد البروتوكولي ليعكس عودة متسارعة للعلاقات الرسمية مع عواصم عربية وأوروبية ودولية.
ويشمل السفراء المعتمدين حديثاً ممثلي السعودية والفاتيكان والاتحاد الأوروبي والبرازيل واليونان والسويد والدنمارك، ما يمنح التطور دلالة إضافية لجهة تنوع الأطراف المنخرطة في إعادة بناء علاقاتها مع دمشق، وعدم اقتصار المسار على دول الجوار أو الحلفاء التقليديين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحول أوسع في موقع سوريا على الخريطة الدبلوماسية، بدأ يتبلور مع تزايد إعادة فتح السفارات واستعادة التمثيل على مستوى السفراء، وكان افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق، في 31 آب الماضي بعد انقطاع دام 14 عاماً، أحد أبرز المؤشرات الأوروبية على هذا المسار.
والأهم أن الحراك الدبلوماسي يجري في بيئة دولية مختلفة عن تلك التي حكمت علاقة سوريا بالعالم خلال حقبة النظام البائد، فقد شكل قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 24 آب الماضي تحولاً في الإطار السياسي والقانوني الذي تتحرك ضمنه الدول تجاه دمشق، وأزال أحد أبرز العوائق أمام توسيع قنوات التواصل والتعاون.
ولا تنحصر أهمية استعادة العلاقات الدبلوماسية في رفع مستوى التمثيل، إذ توفر السفارات وقنوات الاتصال الرسمية أدوات عملية لإدارة ملفات تتجاوز السياسة إلى الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار والطاقة والتجارة والهجرة والتعاون القنصلي.
كما أن دخول الاتحاد الأوروبي مجدداً على مستوى السفير إلى جانب حضور السعودية ودول أوروبية أخرى، يعكس اتساع هامش الحركة أمام الدبلوماسية السورية، ويتيح لدمشق بناء علاقات متوازنة مع أطراف متعددة، وفق المصالح المشتركة وليس وفق اصطفاف دولي واحد.
ومع تتالي اعتماد السفراء خلال الأشهر الأخيرة، ترسخ دمشق حضوراً دبلوماسياً متجدداً يعكس انتقال السياسة الخارجية السورية من استعادة قنوات الاتصال إلى توظيف الانفتاح الدولي في بناء شراكات عملية ومصالح مستدامة، بما ينقل علاقاتها الخارجية من مرحلة الانكفاء إلى مرحلة الفعل والتأثير.

أسرة التحرير