يمثل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً سياسياً يعيد رسم موقع سوريا في النظام الدولي بعد أكثر من أربعة عقود من الإدراج الذي ارتبط بسياسات النظام البائد منذ عام 1979.
وإذا كان رفع العقوبات قد فتح الباب أمام التعافي الاقتصادي، فإن إنهاء هذا التصنيف يزيل إحدى أكثر العقبات السياسية والمالية تأثيراً في علاقات سوريا مع العالم، حيث تحول هذا التصنيف إلى عنوان دائم لعزلة سوريا الدولية، امتد أثره إلى المواطن السوري في تعاملاته المالية والتجارية وتنقلاته حول العالم.
واليوم، يبدو المشهد مختلفاً، فالقرار يأتي بعد أشهر من الانفتاح الدبلوماسي الذي قادته الدولة السورية، وعقب سلسلة لقاءات واتصالات مع عواصم مؤثرة، وهو ما اعتبرت صحف غربية أنه يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن تجاه سوريا، يقوم على دعم الاستقرار والانخراط بدلاً من سياسة العزلة، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن استقرار سوريا يمثل مصلحة إقليمية ودولية، وأن سوريا الجديدة باتت شريكاً في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار.
ويرى مراقبون أن القرار يمنح سوريا فرصة لاستعادة حضورها الطبيعي في المحافل الدولية، ويعزز قدرتها على بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، كما يزيل أحد أبرز الملفات التي كانت تعوق تطوير العلاقات الثنائية والتعاون متعدد الأطراف.
كذلك، فإنه يرسل رسالة ثقة إلى المجتمع الدولي بأن مرحلة جديدة بدأت بالفعل، وأن الدولة السورية تتجه نحو سياسة خارجية قائمة على الحوار والمصالح المشتركة والانفتاح، فضلا عن أهمية القرار في تسريع إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد والتعافي الوطني.
ولعل المستفيد الأكبر من هذه التحولات هو المواطن السوري، ففي الداخل، يمكن أن تنعكس الخطوة على فرص العمل وتحسن الخدمات واستقطاب رؤوس الأموال وتسريع مشاريع إعادة الإعمار.
أما السوريون في دول الاغتراب، فقد يجدون أنفسهم أمام واقع جديد يسهل تعاملاتهم المالية، ويعزز فرص الاستثمار في وطنهم، ويخفف كثيراً من القيود التي رافقت ارتباط اسم سوريا بهذا التصنيف طوال عقود.
لذلك يعتبر مراقبون، أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يتجاوز كونه إجراءً أمريكياً؛ فهو إعلان عن انتهاء مرحلة تاريخية ارتبطت بإرث النظام البائد، وبداية اختبار حقيقي للدولة السورية الجديدة، وقدرتها على تحويل الانفتاح السياسي إلى مكاسب ملموسة يشعر بها كل سوري.
الوطن- أسرة التحرير






