ليست كل المباريات مجرد أرقام تسجل على لوحة النتائج، فهناك مواجهات تحمل بين دقائقها رسائل أكبر من الفوز والخسارة، وتختزن في تفاصيلها ملامح المستقبل.
ومن هذا المنطلق، يتجدد اللقاء بين منتخبي سوريا والأردن لكرة السلة غداً الخميس، في مباراة ودية تبدو على الورق تحضيرية، لكنها في الواقع محطة مهمة على طريق الاستحقاقات الآسيوية القادمة.
المواجهة الأولى التي انتهت بفوز الأردن بنتيجة 90-89 لم تكن سوى فصل أول من حكاية ما زالت تكتب. مباراة حافلة بالإثارة والندية، كشفت الكثير من الإيجابيات، وأظهرت في الوقت ذاته تفاصيل تحتاج إلى مراجعة قبل دخول المعترك الرسمي.

المنتخب السوري يدخل اللقاء الثاني بعقل الباحث عن الكمال، وقلب الطامح إلى إثبات الجدارة، فالموعد المرتقب أمام إيران يفرض على الجهاز الفني بقيادة الوطني هيثم جميل قراءة دقيقة لكل جزئية، واستخلاص الدروس من كل دقيقة لعبها اللاعبون في المباراة الأولى، التي شهدت مشاركة جميع عناصر المنتخب للوقوف على جاهزيتهم الفنية والبدنية.
أما المنتخب الأردني، فقد أكد مجدداً أنه أحد أبرز منتخبات القارة، بعدما قدم أداء قوياً رغم غياب خمسة من أهم ركائزه الأساسية، وهم المجنس الأمريكي هاريس، والنجم أحمد الدويري، وهشام عباس، وفريدي إبراهيم، ويوسف أبو وزنة. وهي أسماء تمتلك خبرة كبيرة وثقلاً فنياً قادراً على إحداث الفارق في أي مواجهة.
ومع التوقعات بمشاركة التشكيلة الأردنية الكاملة في لقاء الغد، تزداد قيمة الاختبار بالنسبة للمنتخب السوري، الذي سيجد نفسه أمام فرصة حقيقية لقياس جاهزيته أمام منافس يدخل المباراة بأغلب أسلحته الأساسية.
وغداً، عندما ترتفع الكرة في سماء الملعب، لن يكون المشهد مجرد مباراة ودية بين منتخبين شقيقين، بل اختباراً جديداً للإرادة والطموح. فهناك، بين صوت الجماهير وصدى السلال، تكتب الحكايات الكبيرة، وتولد المنتخبات القادرة على صناعة المجد عندما يحين موعد الحقيقة.
الوطن








