شهد مسار التعاون بين سوريا والكويت بعد 8 كانون الأول 2024 انتقالاً تدريجياً من المواقف السياسية الداعمة لاستقرار سوريا إلى بناء أطر مؤسساتية للتنسيق الثنائي، بالتوازي مع تقاطع مواقف البلدين في ملفات إقليمية ودولية وأممية.
وبرز الدور الكويتي مبكراً في مسار الانفتاح الخليجي على سوريا الجديدة، عبر مواقف أكدت دعم استقرار البلاد ووحدتها وسيادتها، إلى جانب الإسهام في إعادة دمج دمشق ضمن محيطها العربي، وتهيئة أرضية لتطوير التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وفي هذا الإطار، استضافت الكويت في 26 كانون الأول 2024 اجتماعاً استثنائياً للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، أكد دعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، بينما شاركت في اجتماع الرياض الموسع في 12 كانون الثاني 2025، الذي بحث التطورات السياسية والإنسانية، وعودة اللاجئين، والتعافي الاقتصادي.

وتكتسب هذه المواقف أهمية تتجاوز مضمونها المباشر، لأنها جاءت في مرحلة كانت فيها سوريا تعيد بناء موقعها الإقليمي، فيما كانت دول الخليج العربي تعيد صياغة مقاربتها للملف السوري، ومن هذا المنظور، أسهم الموقف الكويتي في دعم مسار إعادة إدماج دمشق عربياً وفتح قنوات اتصال جديدة معها، بما يعزز فرص الاستقرار ويحد من احتمالات التدخل الإقليمي والدولي.
وتقاطعت المقاربة الكويتية مع حاجة سوريا إلى تثبيت مفهوم الدولة الوطنية واستعادة مؤسساتها على كامل أراضيها، ولا سيما في ظل التحديات المرتبطة بالتدخلات الخارجية والملفات الأمنية، كما ينسجم ذلك مع السياسة الكويتية القائمة على احترام سيادة الدول والقانون الدولي ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، ما وفر أرضية سياسية مشتركة بين البلدين في عدد من القضايا الإقليمية.
وشكلت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الكويت في 1 حزيران 2025 محطة مهمة في هذا المسار، إذ نقلت العلاقات إلى مستوى القيادة السياسية، وأكدت أن التواصل بين دمشق والكويت يتجه نحو بناء علاقة مباشرة قابلة للتطوير في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، بعد أشهر من الحضور الكويتي في الحراك العربي والخليجي والدولي المتصل بسوريا.
ويظهر البعد الاستراتيجي للعلاقة كذلك في ملفات الأمن الإقليمي، حيث ترى دول الخليج أن استقرار سوريا يمثل مصلحة إقليمية تتصل بأمن المنطقة كلها، وفي هذا السياق، جاء الموقف السوري الرافض للاعتداءات الإيرانية على دول خليجية، وبينها الكويت، ليعكس توجهاً جديداً في السياسة السورية نحو تعزيز التضامن العربي والتأكيد على احترام سيادة الدول وأمنها.
ويبقى إعادة الإعمار الاختبار العملي الأبرز لمستقبل التعاون، فالكويت، بما تمتلكه من خبرة في العمل التنموي والإنساني وأدوات تمويلية، يمكن أن تؤدي دوراً في دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة والتعليم والإسكان والاستثمار، بالتوازي مع الجهود العربية والدولية.
وبذلك، تتشكل العلاقات السورية-الكويتية ضمن ثلاثة مسارات متوازية: سياسي يقوم على دعم الاستقرار والسيادة ووحدة الأراضي، وعربي وخليجي يسهم في إعادة دمج سوريا في محيطها، واقتصادي وتنموي يمكن أن يحول التقارب السياسي إلى شراكة عملية.
ومن هذه الزاوية، تبدو الكويت بالنسبة إلى سوريا الجديدة شريكاً في مسار إعادة بناء الحضور العربي لدمشق، بينما تمثل سوريا بالنسبة إلى الكويت مساحة استراتيجية لاستعادة التوازن في المشرق العربي.
الوطن – أسرة التحرير







