المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏سورية على عتبة الاقتصاد غير النقدي

‫شارك على:‬
20

‏‏‏يمثل قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية رقم 1124 القاضي باعتماد نظام الدفع والتحول الإلكتروني محطة جديدة في مسار تحديث النظام المالي والمصرفي في سورية.

‏وفي قراءة اقتصادية للقرار أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه لـ “الوطن” أن اعتماد النظام يمثل خطوة إستراتيجية مهمة نحو بناء منظومة دفع وطنية حديثة وتوسيع خيارات الدفع والتحويل أمام المواطنين وقطاع الأعمال من دون إلغاء التعامل النقدي أو فرض وسيلة دفع محددة.

‏شمول مالي أوسع
‏ويرى محمد أن أهمية النظام تتجاوز الجانب التقني لتشمل تعزيز الشمول المالي وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية وفتح المجال أمام الابتكار والمنافسة والاستثمار في قطاع الخدمات المالية والتقنية.

‏كما يهيئ النظام الأرضية اللازمة لتطوير خدمات الدفع المحلية وربطها تدريجياً بالمنظومات الإقليمية والدولية بما يعزز فرص اندماج سورية مجدداً في النظام المالي العالمي.

‏بنية تحتاج إلى استثمار
‏ويشير محمد إلى أن سورية تمتلك مقومات أولية لمنظومة الدفع الإلكتروني من خلال أنظمة الدفع والتقاص والتسوية وشبكات الدفع ونقاط البيع والخدمات الرقمية إلا أن البنية الحالية ما زالت بحاجة إلى التوسع والاستثمار ولا سيما في زيادة انتشار نقاط البيع وربط المزيد من المصارف وتحديث البنية التحتية الرقمية.

‏ويضاف إلى ذلك ضرورة تعزيز الأمن السيبراني وضمان استمرارية الخدمات بما يرفع مستوى الثقة بالتعاملات الإلكترونية.

‏التحدي في الثقافة والثقة
‏ويؤكد محمد أن التحدي لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها إذ إن سنوات الاعتماد على النقد وضعف الثقافة المالية الرقمية وتراجع الثقة بالقطاع المصرفي تجعل الانتقال إلى الدفع الإلكتروني عملية تدريجية تحتاج إلى برامج توعية وتثقيف مستمرة.

‏كما أن نجاح النظام يتطلب بالتوازي إصلاحات مؤسسية تعزز الشفافية والحوكمة والمساءلة وترفع كفاءة القطاع المصرفي.

‏أثر اقتصادي واسع
‏ويعتبر محمد أن انتشار الدفع الإلكتروني يمكن أن يسرع حركة الأموال وينشط التجارة والخدمات والسياحة ويدعم التجارة الإلكترونية والشركات الناشئة كما يسهم في تعزيز الشفافية من خلال توفير سجلات أكثر وضوحا للتدفقات المالية.

وعلى المدى الأبعد يمكن للتحول الإلكتروني أن يدعم كفاءة السياسة النقدية ويعزز الشمول المالي ويحفز الاستثمار ويسهم في إعادة ربط سورية بالمنظومة المالية العالمية

‏البداية الفعلية
‏ويخلص محمد إلى أن القرار يمثل خطوة جريئة في الاتجاه الصحيح لكنه ليس سوى بداية لمسار طويل مشيراً إلى أن نجاحه سيقاس بقدرة المؤسسات المعنية على تحويل الإطار التنظيمي إلى منظومة مالية رقمية آمنة وفعالة وشاملة.

‏ويرى أن التحول الإلكتروني يمكن أن يصبح أحد محركات النمو الاقتصادي في سورية إذا ترافق مع استثمارات كافية في البنية التحتية وبناء الثقة ونشر الثقافة المالية الرقمية وتحسين البيئة المؤسسية.