المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وزير الزراعة: 16 قانوناً على طاولة التعديل لإعادة بناء القطاع

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -
كشف وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس باسل حافظ سويدان عن العمل على مراجعة وتعديل نحو 16 قانوناً وتشريعاً يرتبط بالقطاع الزراعي، في خطوة تستهدف إزالة عوائق تشريعية تراكمت أمام الإنتاج والاستثمار، بالتوازي مع خطط لتطوير التمويل والمكننة والتسويق وتنظيم مدخلات الإنتاج.
وجاء الإعلان خلال لقاء موسع جمع الوزير مع تجار وفعاليات اقتصادية وزراعية في غرفة تجارة دمشق، حيث بدا واضحاً أن معالجة أزمة الزراعة لم تعد مطروحة من زاوية زيادة الإنتاج فقط، وإنما من خلال إعادة بناء السلسلة كاملة، من الأرض والمدخلات والتمويل وصولاً إلى السوق والتصدير.
وأكد سويدان أن سوريا تمتلك مقومات زراعية كبيرة، بينها نحو 60 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، إضافة إلى الموارد المائية والخبرات البشرية، مشيراً إلى أن الوزارة تتجه نحو استراتيجية تتجاوز الدعم المؤقت إلى معالجة أسباب ضعف القطاع وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للإنتاج والاستثمار.
ويشمل المسار المطروح قوانين تتعلق بالإصلاح الزراعي والمبيدات واللقاحات البيطرية والملكية الزراعية وأملاك الدولة، إلى جانب العمل على تطوير آليات التمويل وإعادة تفعيل المصرف الزراعي ليكون أكثر قدرة على تمويل المزارعين، فضلاً عن تحديث المكننة واعتماد تقنيات الري والمعدات الحديثة.
وفي خطوة تحمل تغييراً في طريقة إدارة النشاط الإنتاجي، أوضح مدير مديرية الاتصال الحكومي في الوزارة خالد صعيدي أن الوزارة تتجه إلى إنشاء شركة قابضة للاستثمار الزراعي والأمن الغذائي تضم شركات متخصصة، تتولى النشاط الإنتاجي والاستثماري بالشراكة مع القطاع الخاص، فيما يتركز دور الوزارة في التنظيم والرقابة. لكن إصلاح الإنتاج لن يكتمل من دون إصلاح الطريق إلى السوق.
رئيس غرفة تجارة دمشق المهندس عصام غريواتي أكد  أن الزراعة لا يمكن أن تعمل بمعزل عن التجارة والصناعة، موضحاً أن التاجر يوفر مستلزمات الإنتاج ويسهم في تسويق المنتجات، فيما يعتمد الصناعي على المنتج الزراعي كمدخل أساسي للإنتاج. ورأى أن قوة الاقتصاد تبدأ من تكامل القطاعات المنتجة، وأضاف غريرواتي لـ”الوطن”: إن الرهان لا يجب أن يقتصر على زيادة الإنتاج، بل على الوصول إلى منتج زراعي آمن وذي جودة وقابل للتصدير. وشدد على أهمية معالجة العقبات التي تواجه المنتج منذ تأمين مستلزمات الإنتاج وحتى وصوله إلى الأسواق، بما يرفع قدرته التنافسية ويفتح أمامه أسواقاً جديدة، مؤكداً استعداد غرفة تجارة دمشق للمساهمة في وضع حلول عملية بالتعاون مع وزارة الزراعة والفعاليات المعنية، بما يدعم المزارع ويعزز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
عضو مكتب غرفة تجارة دمشق فريد خوري أشار إلى أن تضرر البنية التحتية الزراعية، ولا سيما شبكات الري، ومشكلات المبيدات، أثرت في قدرة المنتج السوري على المنافسة. بينما أوضح د. محمود الكوري، عضو مكتب غرفة زراعة دمشق وعضو مجلس نقابة المهندسين الزراعيين، أن سوق المبيدات يمر بمرحلة انتقالية نحو تنظيم أكبر، لافتاً إلى وجود 26 شركة تقوم بتسجيل المبيدات، مع تسجيل نحو 50 مبيداً مبدئياً، وتوقع الوصول إلى نحو 100 مبيد مسجل خلال العام المقبل.
أما المزارع، فتصل إليه المشكلة في صورتها الأكثر وضوحاً عند البيع. عضو مكتب غرفة زراعة دمشق وريفها والمشرف على لجان التصدير طارق خضر أشار إلى أن بعض المحاصيل تباع بأقل من تكلفتها، ضارباً مثالاً بالبطيخ، حيث يبلغ سعر الكيلو نحو 500 ليرة سورية، بينما تتجاوز تكلفته الإنتاجية هذا المستوى، ما يضع المنتج أمام خسائر مباشرة.
وعلى صعيد التصدير، أكد خضر أن الحركة قائمة، مع خروج نحو 35 إلى 50 براداً يومياً حسب الموسم، بحمولة تصل إلى 24 طناً للبراد الواحد، إلا أن بعض المنتجات المحفوظة تواجه عقبات في النقل الجوي.
وهنا نجد أن  الوزارة معالجة جانب من هذه الفجوة عبر الزراعات التعاقدية وربط المزارع بالأسواق قبل الإنتاج، إلى جانب فتح مسارات تصديرية جديدة. وأشار صعيدي إلى إمكانية وصول المنتج السوري إلى أبوظبي خلال نحو 17 ساعة عبر المعابر العراقية بالتعاون مع جهات إماراتية.
وبذلك، تبدو المعادلة المطروحة أمام الزراعة السورية أكبر من مجرد زيادة المساحات أو كميات الإنتاج؛ فالمطلوب هو أن يصبح الإنتاج قابلاً للتمويل، والتسويق، والتصنيع والتصدير، وأن يحصل المزارع في النهاية على عائد يحافظ على استمرارية إنتاجه. ومن هنا سيكون اختبار الإصلاح الحقيقي في قدرة هذه الإجراءات على الانتقال من القوانين والخطط إلى منتج سوري أكثر تنافسية وسوق أكثر قدرة على استيعابه.