المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سياسة إعادة ضبط العلاقات.. قراءة في المقاربتين الروسية والصينية تجاه سوريا

‫شارك على:‬
20

في مرحلة تشهد فيها سوريا والمنطقة إعادة تشكّل في أنماط العلاقات الإقليمية والدولية، يأتي تعيين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة ومفوّضاً لروسيا لدى سوريا، خلفاً لألكسندر يفيموف، مؤشراً سياسياً يعكس طبيعة المقاربة الروسية للمرحلة الجديدة في سوريا، بما يتجاوز الإجراء الدبلوماسي الروتيني والإطار البروتوكولي المعتاد، وليتقاطع ذلك مع إعلان الصين على لسان سفيرها في دمشق، شي هونغ وي، بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية السورية- الصينية، عن توجّه بكين لتوسيع آفاق التعاون العملي مع سوريا، والمشاركة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

يقول رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية، الاستشاري الخبير المتخصّص في السياسات الصينية لشؤون غرب آسيا وشمال إفريقيا، وائل خليل ياسين في تصريح لـ “الوطن”: “السياسة الروسية، كما أثبتت خلال السنوات الماضية، تقوم على إدارة المصالح بعيدة المدى أكثر من ارتباطها بالأشخاص أو الحكومات”.

من الواضح أن تعيين دوغادكين يأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات بين دمشق وموسكو إعادة ضبط منذ سقوط نظام الأسد، إذ تسعى روسيا إلى الحفاظ على حضورها العسكري والاقتصادي والدبلوماسي في سوريا، رغم تراجع هيمنتها عما كانت خلال حكم النظام السابق في سوريا.

وعليه، يشير ياسين إلى أن تعيين سفير جديد يعكس حرص موسكو على الحفاظ على قنوات التواصل مع الدولة السورية ومؤسساتها، باعتبار سوريا تمثّل ركيزة أساسية في معادلات الأمن الإقليمي والتوازنات الجيوسياسية في شرق المتوسط.

وأعرب ياسين عن تقديره لذلك، لأن هذا التعيين يدلّل على أن موسكو تنظر إلى المرحلة المقبلة بوصفها مرحلة إعادة تنظيم أدوات حضورها السياسي والدبلوماسي، بما يضمن استمرار تواصلها مع الدولة السورية والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، في إطار الالتزام بالحوار واحترام القانون الدولي والمصالح المشروعة لجميع الأطراف، وبما ينسجم مع المتغيّرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

اهتمام القوى الدولية الفاعلة بالشأن السوري، تجلّى أيضاً في موقف الصين، وقول السفير شي هونغ وي بمقال في صحيفة “الثورة السورية” بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية السورية- الصينية: “العلاقات الصينية السورية لا تُختزل في مسيرة امتدت 70 عاماً فحسب، بل تعكس أيضاً صداقة حضارية تعود جذورها إلى آلاف السنين”.

ومن منظور السياسة الصينية، يؤكد ياسين أن استمرار العلاقات الدبلوماسية بين الدول في ظل المتغيرات الإقليمية يعد مؤشراً إلى أهمية الحفاظ على قنوات الحوار وتعزيز الاستقرار، وتؤكد بكين باستمرار أن احترام سيادة سوريا، ودعم الحل السياسي، وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار، تمثّل مرتكزات أساسية لتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة، كما ترى الصين أن معالجة القضايا الإقليمية ينبغي أن تتم عبر الحوار والتنسيق بين الأطراف المعنية، بما يحفظ الاستقرار ويعزّز التعددية في العلاقات الدولية.

وتابع: “تتقاطع هذه التطورات مع المبادئ التي تؤكد عليها الصين بشأن احترام سيادة الدول، والحل السياسي، وتعزيز الاستقرار والتنمية، ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن التحوّل الأوسع الذي يشهده النظام الدولي، حيث تتجه العلاقات الدولية بصورة متزايدة نحو ترسيخ التعددية، وتعزيز الشراكات المتوازنة، وإعطاء أولوية أكبر للحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية”.

وختم ياسين تصريحه: “إن تعيين السفير الروسي الجديد في دمشق يعكس أن المرحلة المقبلة في سوريا تتجه نحو تعزيز الحضور الدبلوماسي والسياسي إلى جانب الاعتبارات الاستراتيجية، في ظل بيئة إقليمية ودولية تشهد تحوّلات متسارعة، كما يؤكد أن مستقبل المنطقة لن تحدّده التحركات المنفردة، وإنما قدرة الأطراف الفاعلة على بناء توازنات جديدة تقوم على الحوار، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التنمية المشتركة، وهي المبادئ التي تتقاطع مع الرؤية الصينية لإرساء نظام دولي أكثر توازناً واستقراراً”.

الوطن – أسرة التحرير