احتضن المتحف الوطني بدمشق ظهر اليوم، معرضاً فنياً بعنوان “كتابات من جدران الزنزانة” للفنان صالح الهجر في خطوة توثيقية تحفظ الذاكرة الجماعية، بتنظيم من مديرية الثقافة بريف دمشق والمديرية العامة للآثار والمتاحف، وسط حضور رسمي وجماهيري لافت، وقد ضمّ المعرض مجموعة من اللوحات كبيرة الحجم، جسّدت معاناة المعتقلين وآلامهم وآمالهم.

وقال الفنان صالح الهجر، في تصريح خاص لـ”الوطن”: “قدّمنا في رحاب متحف دمشق الوطني مجموعة من الأعمال التوثيقية التشكيلية التي تحاكي جدران الزنازين، وهي عبارة عن رسائل تركها المعتقلون على جدران سجون النظام البائد، قمنا بتوثيقها بصرياً لضمان ديمومتها واستمراريتها، فبعكس العوامل الزمنية التي قد تمحو هذا الإرث، تأتي اللوحة الفنية لتحفظه لأطول وقت ممكن.

وأضاف: “نسعى من خلال هذه الأعمال إلى تأسيس متحف خاص بالفنون التوثيقية، يحفظ ويبرهن إجرام النظام البائد لأجيال قادمة، فهذا الموروث الذي تركه المعتقلون يحمل رسائل مهمة جداً، صرخاتهم، آلامهم، آمالهم، وثباتهم على مواقفهم التي دفعوا أعمارهم ثمناً لها، وأقل تقدير لهم هو توثيق تلك التضحيات”.

من جانبه، وصف الفنان معتز العمري تجربة الهجر بأنها تجربة مهمة، مشيراً إلى أن هذا المعرض هو الثاني للفنان بعد معرضه السابق في صالة الشعب، وقال: “الهجر من الخطاطين البارزين في سوريا والمنطقة، حرص في هذا المعرض على تناول تجربة الأسر والزنازين بعفوية واضحة في اللوحات، معبّرة عن سجون النظام البائد وآلية تعامله مع الأسرى، وقد استخدم الهجر التعبيرية في الفن، محاولاً نقل الأحاسيس المدونة على الجدران بصورة بصرية مختلفة، ليخلق لوحة فنية جميلة، فما قدمه ممتع جداً ومناسب للمرحلة التي نعيشها، والخط العربي يظل جزءاً من حضارتنا وثقافتنا، خاصة حين ينسجم مع هذا المكان الجميل الذي يضفي على المعرض روحاً خاصة”.

أما الفنان محمد عارف، فأكد أن الخطاط صالح الهجر صديق قديم لأكثر من 15 عاماً، ويمتلك إمكانيات قوية، ويتجه نحو الحروفية بمنتج جميل، وهو جزء من الحركة التشكيلية التي نعيشها، فإذا كانت الحياة التشكيلية جسداً وأعضاءً، فالخط والحروفية هي روح هذا الجسد.
وأضاف: “المعرض خطوة مهمة تحسب للهجر، ورغم أن الكلاسيكية كانت قد تكون أكثر تعبيراً هنا، إلا أن الحروفية بدت جميلة وفريدة، والفن التشكيلي انعكاس للواقع، يمكن أن نحسه باللون والحرف والخط والعبارات، وهو انعكاس لما يدور بداخل الفنان، وبالتالي يعكس الحالة التي نعيشها، ولمسنا في اللوحات شيئاً من الحزن والانكسار”.

بدوره، أوضح الفنان محمد الركوعي أن المعرض سجّل معاناة المعتقلين والسجناء خلال حكم النظام البائد، وقد رسم الهجر لوحاته وكأنه كان معهم، وربما كان معتقلاً سابقاً، فنقل ما أرادوا قوله، فهم كتبوا أسمائهم ليعلم من يرى هذه الجدران أنهم كانوا هنا، خاصة أن النظام البائد استخدم كل أنواع التعتيم على أي معلومة عن معتقليه وسجنائه، لئلا يعلم أحد عنهم شيئاً، ولا يستطيع أحد أن يطالب بهم أو يسأل عنهم، فكانت فكرة كتابة الأسماء والحكم والعبر على الجدران مهمة لنقل ما كان يجري في تلك الزنازين، وهو ما انتبه إليه الهجر وعمل على توثيقه.

يذكر أن المعرض يستمر حتى الثلاثين من آذار الجاري في بهو قصر الحير الغربي في المتحف الوطني بدمشق طيلة أيام الدوام الرسمي.
مصعب أيوب – تصوير: مصطفى سالم








