عقد في العاصمة الأميركية واشنطن اجتماع الطاولة المستديرة لمجموعة أصدقاء سورية بمشاركة واسعة من الشركاء الدوليين وممثلي المؤسسات المالية متعددة الأطراف.
حضر اللقاء وفد رفيع المستوى ممثلاً بحاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية حيث خصصت المناقشات لبحث آليات تعزيز التعاون الدولي لدعم الاقتصاد السوري في مرحلته الانتقالية.
ووفقاً لتوضيح الحاكم عبر حسابه الخاص فيسبوك بأن هذا الاجتماع يشكل منصة حوارية مهمة تم خلالها التباحث بشكل مكثف حول مبادرات البنك الدولي وآليات تعزيز العمل متعدد الأطراف بين مختلف الجهات المانحة الدولية.

وتم خلاله نقاش سبل تلبية متطلبات التمويل العاجلة وتوفير الدعم الفني المتخصص وفق أولويات محددة تستند بالكامل إلى استراتيجية مصرف سورية المركزي الخمسية والاستراتيجية الوطنية لسورية.
وركز حاكم مصرف سورية المركزي في مداخلته على الأهمية المحورية لدور المصرف في تحقيق الاستقرار النقدي، مؤكداً ضرورة إعطاء الأولوية لدعمه لكونه يشكل الركيزة الأساسية لعملية إعادة دمج القطاع المالي السوري ضمن النظام المصرفي العالمي.
وإن تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني يمر حتماً عبر دعم المؤسسة النقدية المركزية التي تتحمل مسؤولية كبرى في هذه المرحلة الحساسة.
كما أكد أن هذا اللقاء يشكل فرصة استثنائية لتبادل الرؤى حول سبل دعم سوريا بما ينسجم بالكامل مع أولوياتها الوطنية ويسهم بشكل فاعل في تعزيز مسار التعافي الاقتصادي الشامل.
وتأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع حيث وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي في 5 آذار 2026 على منحة لسوريا بقيمة 20 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية لدعم تعزيز إدارة المالية العامة.
كما كانت سوريا قد حصلت في شباط 2026 على حزمة تمويل من البنك الدولي لدعم مشاريع النقل ذات الأولوية مع تحرك الحكومة لإعادة تأهيل البنية التحتية.
كما كان مصرف سورية المركزي أطلق عملية لطرح عملة وطنية جديدة بدءاً من كانون الثاني 2026 تتضمن حذف صفرين من العملة القديمة ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي واستعادة الثقة بالليرة السورية وتسهيل التداول المالي للمواطنين.
بينما شارك وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي في جلسة حوارية نظمها معهد الشرق الأوسط بالتعاون مع مجلس الأعمال الأميركي – السوري حيث تم التركيز على الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية المالية وإعادة دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد العالمي.
ويرى العديد من الخبراء في القطاع المصرفي أن نجاح الإصلاحات النقدية في سوريا لا يرتبط بالمعالجات المباشرة وحدها بل يتطلب توافر حزمة من العوامل المساندة ذات الطابع البنيوي، وأن إيداع الأموال وتقديم خطوط دعم من الدول الصديقة عبر مصرف سورية المركزي يشكلان رافعة أساسية لزيادة قابلية العملة الجديدة للتداول وتعزيز حضورها في السوق المحلية، وأن انخراط كبار المستثمرين والشركات الكبرى في استخدام الليرة السورية ضمن عملياتهم الاستثمارية يمثل شرطاً محورياً يمنح الاقتصاد الوطني دعماً فعلياً ويعزز الثقة التشغيلية به داخل السوق وأنه أمام مصرف سورية المركزي نافذة زمنية محدودة لترسيخ الثقة بالإصلاحات النقدية وشرح وإيضاح للمواطنين والمستثمرين كيفية التعامل مع السياسات الجديدة.








