البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

عاصفة المحروقات ونزيف الليرة.. خبير لـ”الوطن”: بيئة طاردة للاستثمار

‫شارك على:‬
20

في مشهد مالي تتقاطع فيه قفزات الدولار مع تراجعات الليرة المستمرة، يواجه قطاع الطاقة في سورية عاصفة كاملة من التقلبات الحادة، هذه الثنائية المعقدة جعلت أسعار الوقود محلياً تسابق الزمن بوتيرة تتجاوز الأسواق العالمية، لتتحول القنوات النفطية إلى ناقل سريع للتضخم، تذوب معه القوة الشرائية للدخل الحقيقي، ويصبح التخطيط المالي في بيئة أعمال “طاردة للاستثمار” تحدياً يومياً يفرض إعادة النظر في آليات الدعم ومصادر الطاقة المحلية.

الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي أوضح في حديثه لـ”الوطن” أنه يتعرض سوق النفط في سورية خلال العام الحالي لتقلبات حادة ناتجة عن عاملين متداخلين: تغير السعر العالمي للنفط بالدولار الأميركي، والانخفاض المستمر في قيمة الليرة السورية، وهذا التفاعل يجعل أسعار المشتقات النفطية داخل السوق المحلية ترتفع بوتيرة أسرع بكثير من تغيراتها في الأسواق العالمية، ما يخلق حالة من عدم اليقين السعري ويزيد الضغوط على الاقتصاد الكلي في سوريا.

آلية انتقال الأسعار من الدولار إلى الليرة

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أنه عندما يُسعَّر النفط بالدولار، فإن أي تراجع في قيمة الليرة تقوم شركات الطاقة بزيادة سعر المشتقات النفطية بالليرة السورية، حتى لو بقي السعر العالمي ثابتاً، ومع كل موجة تراجع في سعر الصرف، تتجدد الزيادة في أسعار الوقود، ما يجعل تكاليف الطاقة غير مستقرة، ويصعب التنبؤ بها، هذا الاضطراب ينعكس على مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج والتوزيع.

تقلب أسعار النفط والتضخم

يؤكد قوشجي أن ارتفاع أسعار الوقود يُعد من أقوى المحركات المباشرة للتضخم، لأنه يدخل في تكلفة كل سلعة تقريباً، ومع كل زيادة في أسعار الطاقة، ترتفع أسعار السلع الأساسية والخدمات، سواء الغذائية أم الاستهلاكية أو الخدمية، ومع استمرار تراجع الليرة، يصبح التضخم تضخماً مستورداً، إذ تنتقل الزيادة من الأسواق العالمية إلى السوق المحلية عبر قناة سعر الصرف.

مضيفاً: هذا التضخم المتسارع يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، ويجعل أسعار السلع ترتفع بوتيرة تفوق بكثير نمو الدخل، ما يخلق فجوة معيشية متزايدة، وحتى في الحالات التي ترتفع فيها الأجور الاسمية، فإنها لا تلحق بمعدل التضخم، ومع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، ينخفض الدخل الحقيقي للفرد، أي القوة الشرائية الفعلية. هذا التراجع ينعكس على انخفاض القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، وزيادة الاعتماد على الديون التحويلات الخارجية، إضافة إلى اتساع شريحة الفقر.

ويرى قوشجي أنه ومع استمرار تدهور الليرة، يصبح دخل الفرد أقل قدرة على مواجهة الزيادات المتتالية في الأسعار، ما يرفع أعباء المعيشة ويزيد الضغط الاجتماعي.

وأشار إلى أنّ تزامن ارتفاع أسعار النفط بالليرة مع تراجع قيمة العملة المحلية يخلق بيئة اقتصادية غير مستقرة، تتسم بـتذبذب التكاليف وصعوبة التخطيط المالي، وارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين والمنتجين، وتسارع موجات رفع الأسعار نتيجة فقدان الثقة باستقرار السوق.

وختم بالقول: هذه الديناميكية تجعل التضخم حالة مستمرة وليست مؤقتة، وتضعف قدرة الاقتصاد على التعافي، وهذه البيئة طاردة لكل أنواع الاستثمار، ولمعالجة هذه الظاهرة تتطلب سياسات اقتصادية أكثر فاعلية، وإدارة رشيدة لسعر الصرف، وتوسيع شبكات وأساليب الحماية الاجتماعية، إضافة إلى تحسين كفاءة استثمار مصادر الطاقة المحلية بدل الاعتماد على المستوردات.