واصلت المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة لحكمت الهجري منع طلاب وطالبات محافظة السويداء من القدوم إلى ريف دمشق لتقديم امتحانات شهادتي التعليم الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي، إذ لم يتجاوز عدد من تمكنوا من القدوم ثلاثة آلاف من أصل أكثر من 14 ألف طالب.
وأوضحت مصادر خاصة في داخل مناطق نفوذ الهجري ومسلحيه في السويداء، أن المسلحين المتمركزين على حاجزي مدينة “شهبا” و”أم الزيتون” واصلوا منع الطلاب من الخروج من السويداء من أجل تقديم امتحاناتهم في ريف دمشق، على الرغم من أن امتحانات شهادة الدراسة الإعدادية ستبدأ غداً الخميس.
وشملت عملية المنع اليوم، حسب المصادر ذاتها، المعلمين المكلفين بمراقبة الامتحانات في ريف دمشق، وقد تم إنزالهم من الحافلات من قبل مسلحي حاجز “شهبا”، بينما أفاد “مركز إعلام السويداء” بأن حاجزي “شهبا” و”أم الزيتون” التابعين لمليشيات الهجري يشهدان معاملة سيئة بحق الطلاب والمعلمين والأهالي ومصادرة قراراتهم.

من جانبه، أوضح مصدر رسمي في محافظة السويداء لـ “الوطن”، أن الطلاب من أبناء السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى ريف دمشق لتقديم الامتحانات نحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة.
وحسب تقارير يبلغ عدد الطلاب الذين يحق لهم التقدم لامتحانات الثانوية العامة بفرعيها الأدبي والعلمي في السويداء أكثر من 13500 طالب وطالبة، عدا طلاب شهادة مرحلة التعليم الأساسي.
في الأثناء أفاد “مركز إعلام السويداء”، بأن رئيس دائرة الامتحانات في تربية السويداء التقى مجموعة من المعلمين المكلفين بمراقبة الامتحانات في ريف دمشق الذين تم منعهم من الذهاب إلى دمشق وإنزالهم عند حاجز “شهبا”.
وأوضح “المركز”، أن اللقاء بحث الإجراءات المتعلقة بواجب المعلمين الوظيفي ودورهم في حماية العملية التعليمية وضرورة إبعاد تدخل مسلحي الهجري في الجانب التعليمي، وكذلك مسألة منعهم من الذهاب إلى دمشق وإيجاد حلول لهم.
وأفاد أحد المدرسين الذي تحفظ على ذكر اسمه، بأن ما يجري هو استهتار بمسار التعليم وسببه منع الوفد الوزاري من قبل مسلحي الهجري من القدوم الى السويداء، وقال: “كنا بغنى عن هذا التعب والسفر تجاه دمشق، لولا تهديداتهم السخيفة”.
وشدد المدرس على أنه “ليس من حق أي أحد حرمان أبنائنا من التعليم ومن ينصب نفسه زعيماً عليه أن يقدم بدائل.. يكفي ظلم ونفاق ومزاودة.”
وأكد “المركز” وجود حالة من الغضب تسود بين الأهالي، ومطالبات بكف يد المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون عن مستقبل الطلاب وخيارات أهاليهم وعدم مصادرة حريتهم خدمة لتمرير “مشاريع الدم التي جلبت الويلات والتهجير والدم للأهالي”.
يذكر أنه للعام الثاني على التوالي يعطل الهجري ومسلحوه الجهود التي بذلت من أجل تقدم طلاب وطالبات محافظة السويداء لامتحانات شهادتي التعليم الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي للامتحانات، ليضعوا بذلك آلاف الطلاب والطالبات أمام خطر خسارة عامهم الدراسي.
وقالت الأمم المتحدة، ليل الإثنين – الثلاثاء في تغريدة عبر حسابها في منصة “إكس”: “عقدت الأمم المتحدة مشاورات بشأن سبل دعم طلاب السويداء لتقديم امتحاناتهم النهائية، وقد استندت هذه المشاورات إلى الاهتمام المشترك بالطلاب وسلامتهم وضمان نزاهة العملية الامتحانية”.
وأضافت: “إلا أن هذه المشاورات، لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة”، موضحة أن “الحكومة السورية ستمضي قدماً في إجراء الامتحانات في محافظة ريف دمشق”.
جاء إعلان الأمم المتحدة، بعدما ذكرت منصات إخبارية أن وفداً من الأمم المتحدة زار مضافة “قنوات” والتقى الهجري. ونقلت المنصات عن مصادر مقربة من دارة “قنوات”: إن “الزيارة لبحث ملف الامتحانات، إلى جانب قضايا أخرى متعلقة بالسويداء”.
والأحد الماضي عقد محافظ السويداء مصطفى البكور وقائد الأمن الداخلي العميد حسام الطحان، اجتماعاً مع وفد من الأمم المتحدة، خُصِّص لمناقشة الإجراءات الأمنية لضمان سير العملية الامتحانية لطلاب الشهادات العامة والاستعدادات والتجهيزات اللازمة لها.
وسبق ذلك أن التقى محافظ السويداء في 19 أيار الماضي وفداً أممياً رفيع المستوى. وجرى خلال اللقاء بحث عدد من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها تنظيم الامتحانات وتسهيل عودة المهجرين إلى بلداتهم الأصلية.
وأعرب الوفد الأممي، خلال اللقاء، عن استعداده الكامل لدعم الحكومة ممثلةً بالمحافظة، وأثنى على الجهود المبذولة لا سيما في مجالات ترميم وتأهيل البنية التحتية، بما يسهم في خدمة الأهالي وتسهيل عودتهم.
من جانبه، أكد المحافظ على أولوية ضمان مستقبل الطلاب وتوفير بيئة تعليمية مستقرة، إلى جانب التركيز على عودة الأهالي إلى قراهم وإعادة إعمارها.
وقد أدارت الحكومة السورية ملف امتحانات الشهادات العامة لطلاب محافظة السويداء، بعيداً عن التجاذبات السياسة المستمرة المتعلّقة بأزمة المحافظة، وذلك انطلاقاً من حرصها على مستقبل الطلاب الدراسي وحقهم الطبيعي في متابعة مسيرة تعليمهم.
وفي هذا السياق اتخذت الحكومة ولا تزال العديد من الإجراءات لضمان مشاركة طلاب وطالبات السويداء في امتحانات شهادتي التعليم الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي لدورة العام 2026.
لكن الهجري ومسلحيه تعاملوا مع هذا الملف باستهتار غير مبالين بمستقبل الطلاب التعليمي عبر الاستمرار بمنعهم من الخروج من مناطق نفوذهم للقدوم إلى ريف دمشق من أجل تقديم الامتحانات، ويصرّون على إجراء الامتحانات في داخل المحافظة وتحت إشرافهم، وتكرار ما حصل مع طلاب شهادة الثانوية العامة في العام الماضي، اذ لم تتبنَ وزارة التربية والتعليم تلك الدورة الامتحانية بحكم انها تمت من دون التنسيق معها.
الوطن – أسرة التحرير







