بدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الأحد، زيارة رسمية إلى سوريا تستمر يومين، في إطار التحركات الرامية إلى تعزيز العلاقات بين أنقرة ودمشق، ومواصلة بحث الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.
ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر في وزارة الخارجية التركية أن فيدان سيجتمع، خلال زيارته، مع وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، اليوم الأحد، على أن يعقد الجانبان مؤتمراً صحفياً مشتركاً عقب اللقاء.
ومن المقرر أيضاً أن يستقبل الرئيس أحمد الشرع وزير الخارجية التركي في وقت لاحق من اليوم، في لقاء يتوقع أن يتناول عدداً من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية والتطورات التي تشهدها سوريا والمنطقة.
كما يتضمن برنامج زيارة فيدان لقاء مع وزير الداخلية أنس خطاب، في إطار بحث القضايا المتعلقة بالتعاون بين البلدين والملفات الأمنية ذات الصلة.
وتأتي زيارة وزير الخارجية التركي إلى سوريا في مؤشر جديد على مستوى التعاون الوثيق الذي أقامته تركيا وسوريا في مختلف المجالات، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024، وما تبع ذلك من تطورات دفعت العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة.
ومن المتوقع أن يبحث فيدان، خلال لقاءاته مع المسؤولين السوريين، الجهود المتعددة الأوجه التي تدعمها تركيا بهدف المساهمة في إرساء الاستقرار والسلام وتحقيق الازدهار المستدام في سوريا، إلى جانب إجراء تقييم شامل لمسار العلاقات الثنائية، التي شهدت تقدماً ملحوظاً في مختلف المجالات منذ سقوط النظام السابق.
كما يتوقع أن يجدد فيدان التأكيد على إرادة بلاده بمواصلة تعزيز الإطار المؤسسي والأساس القانوني للتعاون القائم مع سوريا، وتطوير آليات العمل المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التجارة والطاقة والنقل والربط الإقليمي.
ومن المنتظر أن يتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن مشروعات الربط الإقليمي، في ضوء الاهتمام التركي بتعزيز موقع سوريا ضمن شبكات النقل والتجارة والطاقة في المنطقة، ودعم مشروعات من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي والاتصال بين دول المنطقة.
ومن بين الملفات الرئيسة التي يتوقع أن تحظى باهتمام خلال مباحثات فيدان، تطورات عملية الاندماج في سوريا، التي تتابعها تركيا باهتمام كبير، وفي مقدمتها ملف تنظيم «قسد».
كما يتوقع أن يؤكد الجانب التركي أهمية حل تنظيم «قسد» نفسه، إلى جانب التشديد على ضرورة تنفيذ القرارات التي جرى اتخاذها في هذا الشأن في الوقت المناسب، بما يسهم، وفق الرؤية التركية، في تعزيز الاستقرار وترسيخ وحدة مؤسسات الدولة السورية.
وينتظر أن يجدد فيدان تأكيد دعم تركيا لحماية وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وتعزيز مؤسسات الدولة، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تسريع التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الاقتصاد السوري.
وتولي أنقرة، في هذا السياق، أهمية خاصة لإعادة بناء الروابط الإقليمية لسوريا، وتعزيز اندماجها في محيطها الإقليمي، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والنقل والطاقة، ويدعم عملية التعافي وإعادة الإعمار.
ومن المنتظر كذلك أن تؤكد تركيا استمرار دعمها للجهود الرامية إلى بناء دولة سورية قوية وموحدة، قادرة على بسط مؤسساتها وتعزيز الاستقرار، بما يهيئ الظروف أمام الشعب السوري للعيش في أجواء من السلام والأمن والرفاه.
وتعكس الزيارة، في مجملها، رغبة أنقرة في مواصلة الدفع باتجاه تطوير العلاقات مع دمشق على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، بالتوازي مع دعم مسار الاستقرار في سوريا وتعزيز التعاون الإقليمي، في ظل مرحلة جديدة تشهد إعادة ترتيب للعلاقات والتحالفات في المنطقة.
أسرة التحرير









