خلال يومين متاليين حضرت سوريا في حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستحوذت من خلال موقعها الجغرافي على أهمية خاصة في مقاربته للجغرافيا والطاقة والممرات الاستراتيجية.
وقال ترامب، أمس الجمعة، خلال تصريحات له في البيت الأبيض: “هناك بدائل كثيرة لمضيق هرمز وشاحنات النفط تمر عبر سوريا”، وأول من أمس علق ترمب في تغريدة في منصته “تروث سوشال”، على مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، لفتت فيه إلى أن سوريا تقدم نفسها كبديل لمضيق هرمز، وسط الحرب، قائلاً: “هذا رائع.. سوريا تعرض نفسها كبديل لمضيق هرمز”، وشارك المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك التغريدة قائلاً: “شكراً سوريا”.
ومن المؤكد أن اقتضاب التعليق لا ينفي عمق الدلالة وشدة الاهتمام الأميركي، الذي لم يكن محصوراً في ملفات الأمن والسياسة وشؤون سوريا الداخلية، لتحضر الجغرافيا السورية في الحسابات الأميركية من خلال معادلة مختلفة مفادها من يملك طرق الطاقة يملك جزءاً مهماً من مفاتيح القوة الإقليمية.
محللون أكدوا أن الولايات المتحدة الأميركية لا تبحث بالضرورة عن “هرمز آخر”، بالقدر الذي تبحث فيه عن شبكة طرق متعددة تقلل من قدرة الأزمات الإقليمية على شل أسواق الطاقة العالمية، مشيرين الى أن سوريا يمكن أن تكون إحدى حلقات هذه الشبكة.
ورأى المحللون أنه لا يمكن قراءة الموقف الأميركي الجديد، وموقف ترامب تجاه سوريا بعيداً عن التحولات الأوسع والأشمل في المنطقة، خاصة أن سياسة ترامب تقوم، في جانب مهم منها، على إعادة تعريف العلاقات الدولية وفق معيار المصالح المباشرة ( الاستثمار، الطاقة، التجارة، الأمن، وفتح الأسواق).
ووفق الرؤية الأميركية الجديدة، فإن استقرار سوريا لا يمثل بالنسبة إلى واشنطن هدفاً سياسياً فقط، وإنما هو شرط للاستفادة من موقعها، حيث إن سوريا المستقرة تعني طرقاً أكثر أمناً، وموانئ أكثر فاعلية، واستثمارات أكبر، وإمكانية إعادة تشغيل شبكات الطاقة والنقل.
ولهذا يمكن النظر إلى الاهتمام الأميركي بسوريا بوصفه محاولة لإعادة تعريف وظيفتها الإقليمية، من ساحة صراع وتنافس دولي إلى حلقة وصل في شبكة اقتصادية إقليمية جديدة.
ويتجاوز حديث ترامب عن شاحنات النفط التي تمر عبر سوريا، الحرفية في الكلام، إذ إن الحديث عن الطاقة لا ينفصل اليوم عن الحديث عن السياسة، وخطوط الأنابيب والطرق البرية والموانئ والمعابر والسكك الحديدية ليست مجرد بنية تحتية، إنها أيضا أدوات نفوذ، وقد تصبح عاملاً في تشكيل التحالفات وتحديد اتجاهات التجارة والاستثمار، وعليه يمكن فهم الاهتمام الأميركي المحتمل بسوريا باعتباره جزءاً من رؤية أوسع للمنطقة، لا باعتباره اهتماماً بسوريا وحدها فقط.
أسرة التحرير






