المزيد

‫آخر الأخبار:‬

قرار توزيع “المقاعد الطبية” للدراسات العليا يثير الجدل

‫شارك على:‬
20

أثار القرار رقم 688 الصادر عن مجلس التعليم العالي بشأن توزيع مقاعد الدراسات العليا الطبية جدلاً واسعاً بين طلاب الكليات الطبية، ولا سيما في الجامعات التي لا تمتلك مشافي جامعية، ومنها جامعة الفرات.

ويستند القرار إلى توزيع المقاعد بنسبة 70 بالمئة لمصلحة الجامعة الأم، و20 بالمئة للجامعات التي لا يوجد فيها مشفى جامعي، وهي حماة وطرطوس والفرات، إضافةً إلى نسبة 10 بالمئة لجامعتي إدلب وحلب في المناطق الشرقية سابقاً، وفق عدد المتقدّمين.

وبعيداً عن المواقف الانفعالية، تبدو مطالب طلاب جامعة الفرات جديرة بالنقاش، وخصوصاً أن جمع خريجي ثلاث جامعات ضمن نسبة 20 بالمئة واحدة يعني عملياً نشوء منافسة أكبر على عدد محدود من المقاعد، في حين يتمتع طلاب الجامعة الأم بمساحة تنافسية أوسع داخل جامعتهم.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الدراسات الطبية العليا ترتبط مباشرة بقدرة المشافي على تأمين التدريب السريري، وتنوّع الاختصاصات، وعدد الأسرّة، والإشراف الأكاديمي، ومن هذه الزاوية، فإن ربط جزء من المقاعد بإمكانات الجامعة والمشفى الجامعي له مبررات أكاديمية وتنظيمية.

أوساط جامعية أكدت لـ”الوطن” أن الحل الأكثر توازناً قد لا يكون بإلغاء القرار كلياً أو الإبقاء عليه بصيغته الحالية، وإنما بإعادة تقييم نسب التوزيع، ودراسة أعداد الخرّيجين والطاقة الاستيعابية لكل جامعة، مع اعتماد معايير موحّدة للكفاءة والمفاضلة.

أما جامعة الفرات، التي تخدم شريحة واسعة من أبناء المنطقة الشرقية، فمن حق طلابها المطالبة بآلية تضمن لهم فرصة عادلة، بالتوازي مع تطوير مشافيها وتعزيز إمكاناتها التدريبية، بما يجعل العدالة التعليمية واقعاً لا مجرد شعار.

وعن مضمون الكتاب الموجّه من طلاب في كلية الطب البشري بجامعة حمص إلى الوزارة بشأن القرار، تمت المطالبة فيه بإعادة النظر في القرار رقم (688) المتعلّق بربط مقاعد الدراسات العليا بالجامعة الأُم.

وأبرز نقاط الكتاب أن القرار يلغي معيار التنافس العادل (بناءً على المعدّل والامتحان الوطني)، ويفرض توزيعاً يظلم طلاب المحافظات، إضافةً إلى تفاوت الإمكانيات من خلال وجود فجوة ضخمة بين سعة المشافي المرجعية (أكثر من 2700 سرير وتخصصات شاملة) ومشافي المحافظات (100-200 سرير مع غياب العديد من الاختصاصات الفرعية).

وأضاف الكتاب: إن تخصيص 70 بالمئة من المقاعد لأبناء الجامعة الأُم يحرم نحو 75 بالمئة من خرّيجي المحافظات ذات السعة المحدودة من فرصة الاختصاص، كما أن تقليص فرص تدريب أطباء المحافظات سينعكس سلباً على جودة الخدمات الطبية المقدٍمة للمواطنين فيها مستقبلاً.

وبالتالي فالمَطلب الطلابي هو العودة إلى نظام التفاضل الموحّد القائم على الكفاءة، مع العمل على تطوير ودعم مشافي المحافظات بدلاً من تقييد فرص أطبائها.

واعترض طلاب في كلية الطب البشري وكلية طب الأسنان في جامعة الفرات، على تخصيص 20 بالمئة من مقاعد الدراسات العليا للجامعات التي لا تمتلك مشفًى جامعياً، ومنها جامعة الفرات.

وذكروا أن القرار يُقلّل فرص طلاب جامعة الفرات، إذ يجعل المنافسة على هذه النسبة المحدودة بين طلاب جامعات عدة، بينما تحظى جامعات أخرى بفرص أكثر اتساعاً ضمن الجامعة الواحدة.

كما أن طلاب الكليات الطبية في جامعة الفرات اضطروا إلى الاستضافة في جامعات أخرى، كلٌّ وفق قدرته، وتحمّلوا أعباء المعيشة والتنقل والظروف القاسية التي عصفت بالبلاد، الأمر الذي جعل مبدأ تكافؤ الفرص شعاراً أكثر منه واقعاً.

وتقدّم الطلاب بطلبات عديدة لتسوية أوضاعهم في الجامعات التي استُضيفوا فيها، إلا أن تلك المطالب لم تجد المعالجة المطلوبة.