“قسد”..من وحدات الخوف إلى إدارة الابتزاز.. في سياق التصعيد المتواصل في مناطق شمال وشرق سوريا، تتكشف مجدداً ممارسات خطيرة يمارسها تنظيم «قسد» وتضعه في مواجهة مباشرة مع السكان المدنيين، ليس فقط على المستوى العسكري، بل الأخلاقي والإنساني أيضاً.
إذ كشف العديد من المصادر المحلية وعشرات الشهادات المتداولة ومقاطع الفيديو، عن استخدام قسد للمدنيين دروعا بشرية وتحويلهم إلى أدوات ضغط، في محاولة لفرض أمر واقع بالقوة والخوف.
وأخطر ما في هذه الممارسات هو قطع الطرقات أمام الأهالي ومنعهم من مغادرة مناطق سيطرته، في وقت تشهد فيه هذه المناطق توترات أمنية.

هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا كسياسة احتجاز جماعي غير معلنة، تُقيَّد فيها حرية التنقل، وتُستخدم حياة المدنيين كورقة تفاوض أو كوسيلة لردع أي تحرك عسكري ضد مواقع التنظيم .
تعزيزاً لحالة الترهيب التي يقوم بها “قسد” و تتحدث شهادات عن إطلاق نار كثيف في الهواء وحول تجمعات الأهالي، في مشهد يعكس ذهنية الميليشيا عكس ما يدعيه التنظيم من سلوك قوة «الإدارة المدنية»، فالرسالة هنا واضحة: الخوف بديلاً عن الشرعية، والسلاح أداة لضبط المجتمع بدل القانون.
ولا تقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات إلى فرض إتاوة مالية قدرها 50 دولاراً على كل شخص يرغب بمغادرة مناطق سيطرة «قسد»، هذه الممارسة، ترقى إلى مستوى الابتزاز المنظم، وتحويل المعاناة الإنسانية إلى مورد مالي، في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع معيشية خانقة وانعدام فرص العمل والخدمات الأساسية.
والأكثر خطورة هو استمرار قصف قرية حميمة، رغم الإعلان عنها كممر آمن من قبل الجيش السوري، فاستهداف مناطق يفترض أنها مخصصة لخروج المدنيين ينسف أي ادعاء بالحرص على سلامتهم، ويؤكد أن المدني ليس أولوية في حسابات «قسد»، بل عبء أو وسيلة توظيف سياسي وعسكري.
كما أن انتشار مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر قطع الطرق ومنع الأهالي من الخروج، يعكس حجم الغضب الشعبي، ويؤشر إلى تآكل الحاضنة الاجتماعية التي طالما ادعى «قسد» تمثيلها، فالمجتمعات لا تُحكم بالقوة إلى الأبد، وأي مشروع يتجاهل كرامة الناس وحقهم في الأمان والاختيار محكوم بالسقوط.
في المحصلة، تكشف هذه الممارسات عن مأزق حقيقي يعيسه تنظيم «قسد»: مأزق فقدان الشرعية والارتهان للسلاح بدل الرضا الشعبي، وبينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، تبقى الحقيقة الأوضح أن الاستقرار لا يُبنى بالدروع البشرية ولا بالإتاوات، بل بدولة قانون واحدة تحمي جميع السوريين دون استثناء.
الوطن








