لم يكن اللاروخا أو المنتخب الإسباني منتخباً طارئاً على الساحة الكروية العالمية أو القارية، فهو أحد المنتخبات الأوروبية الذي بلغ مربع الكبار في المونديال (1950)، وتوّج بطلاً لأمم أوروبا في نسختها الثانية (1964)، وقبل هذا وذاك هو حامل فضية ألقاب أنفرس الأولمبية 1920، إلا أن انشغال الإسبان بالقطبين (ريال مدريد وبرشلونة)، فرض حالة من الانقسام داخل المنتخب، ما ساهم في سوء نتائجه في كثير من المناسبات الكروية الكبرى حتى مجيء مدرب عنيد لا ينتمي لأحد المعسكرين، (أراغونيس) استطاع صهر نجوم الفريقين وسواهم في بوتقة (لافوريا روخا)، وهو الذي استعاد التاج الأوروبي لتعود الكرة الإسبانية إلى الواجهة الدولية، ومازال من يومها بين الكبار على الرغم من بعض السقطات بين الحين والآخر، باللاروخا فرض نفسه بطلاً للعام 2010 واحتفظ باللقب الأوروبي 2012، وفي 2024 تزعم البطولة القارية (يورو) باللقب الرابع.
وبات المنتخب الإسباني يتهيب المنافسين من مواجهته كما تفعل الأندية أمام قطبي إسبانيا، وهذا الأمر لم يأت من فراغ أو بسبب المدربين أمثال أراغونيس وديل بوسكي وديلا فونتي فحسب، بل بأجيال متتابعة من النجوم الكبار الذين أثروا الملاعب بفنون كروية قلّ مثيلها أمثال تشافي ألونسو وكاسياس وإينيستا وراموس وفيا وتوريس، وحديثاً هناك: يامال وبيدري وأويارزابال ورودري وسواهم.
عاش المنتخب الإسباني عقوداً طويلة من التشتت والشرذمة فافتقد الهوية، وعندما كان ينجح أوروبياً يخفق عالمياً والعكس صحيح، ورغم بعض الإنجازات هنا وهناك، إلا أنه لم يكتب الديمومة بالقمة سوى خلال العقدين الأخيرين، وذلك بفضل مدربين لم يولوا اهتمام للأسماء وإرضاء أهواء الأندية بداية من أراغونيس وليس انتهاءً بالمدرب الحالي ديلا فوينتي ومروراً بـ ديل بوسكي إضافة إلى آخرين، وعلى الرغم من الخروج المخيّب من مونديال 2014 ومن ثم مغادرة النسختين التاليتين من دور الـ16، إلا أن (لافوريا روخا) أصبح من قوى أوروبا، فتوّج بطلاً للقارة في النسخة الأخيرة قبل عامين، وقبلها توّج بطلاً لدوري الأمم 2023 وحل وصيفاً لنسختي 2021 و2025.

يعتبر المدرب لويس ديلافوينتي الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ65 يوم لقاء السعودية في المونديال، امتداداً للمدرب أراغونيس من حيث الأفكار وغوارديولا ولويس إنريكه لجهة طريقة اللعب، وقد تدرّج ابن إقليم الباسك في تدريب منتخبات بلاده للفئات كافة منذ 2013 وحتى 2021، وفي صيف 2022 تسلّم المنتخب الأول خلفاً لإنريكه، وقاده إلى اللقب الأوروبي وكذلك دوري الأمم، وأشرف عليه خلال هذه الفترة في 40 مباراة، (30 انتصاراً، 8 تعادلات إضافة إلى هزيمتين).
ورغم الجدل الذي أثاره المدرب عندما لم يستدع أي لاعب من ريال مدريد للمونديال، إلا أنه مازال يملك لوحة مرصّعة بالنجوم القادرين على المنافسة على اللقب العالمي أمثال: يامال وبيدري وإريك وخوان غارسيا وأولمو وجافي وكوبارسي وتوريس (برشلونة)، لابورت وسيمون ونيكو ويليامز (بلباو)، زوبيميندي ورايا وميرينو (الآرسنال)، كوكوريللا (تشيلسي)، رودري (مان سيتي)، رويز (سان جيرمان)، غريمالدو (ليفركوزن)، أويارزابال (سوسيداد).
مشاركات ومباريات
– خاض اللاروخا 6 مباريات في الطريق إلى نهائيات 2026 ففاز بخمس منها وتعادل بواحدة وسجل لاعبوه 21 هدفاً مقابل هدفين بمرماه.
– 16 مرة ظهر المنتخب الإسباني في النهائيات وخاض خلالها 67 مباراة (31 فوزاً، 17 تعادلاً، 19 هزيمة، والأهداف 76/108)، الفوز الأغلى جاء على حساب كوستاريكا في 2022 بنتيجة 7/صفر، أما الهزيمة الأقسى فكانت أمام البرازيل 1950 بنتيجة 6/1.
– يفتتح اللاروخا مباريات ضمن المجموعة الثامنة أمام الرأس الأخضر (كاب فيردي) يوم 15/6 ثم يلتقي السعودية يوم 21/6، ويختتم مبارياته أمام الأورغواي يوم 26/6.








