المزيد

‫آخر الأخبار:‬

للاحتفاظ بفاقد 40 بالمئة.. خبير يقترح خصخصة جزئية لمياه الشرب في حلب

‫شارك على:‬
20

اقترح خبير المياه الدكتور المهندس رامي شحادة خصخصة جزئية لمياه الشرب في حلب لتعويض الفاقد المائي جراء الهدر الذي يصل إلى 40 بالمئة من كمية المياه التي تضخ إلى المدينة.

ودعا شحادة، في منشور له عبر “فيسبوك” إلى إنشاء شركة مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص “بحيث تمتلك الدولة 51% منها، للحفاظ على حق المواطن في الماء وعدم التمييز بين الأحياء، ويمتلك المستثمرون 49%. هذه الشركة ستجلب أموالاً وخبرات أجنبية، وتدير الشبكة بكفاءة وشفافية، وتحارب الفساد، وتستثمر إيراداتها في تطوير الخدمة بدلاً من ترك الشبكة تتداعى”.

وأوضح شحادة: “بكل بساطة، مدينة حلب تعاني من أزمة مياه خانقة، والسبب الأكبر هو شبكات المياه القديمة جداً. بعض الخطوط الرئيسة شُيدت منذ أكثر من ستين عاماً، ومع مرور الزمن والحرب والزلازل أصبحت هذه الأنابيب مثقوبة ومتآكلة، فتتسرب منها كميات ضخمة من المياه قبل أن تصل إلى البيوت”.

واستعان بالأرقام ليبيّن أن “المؤسسة تضخ يومياً ما بين 500 ألف و550 ألف متر مكعب من المياه، لكن للأسف، نسبة الفاقد تتراوح بين 30% و40%، وهذا يعني أننا نخسر يومياً ما بين 150 ألف و220 ألف متر مكعب من المياه العذبة تذهب هدراً في باطن الأرض، أي ما يعادل خسارة سنوية تتراوح بين 55 و80 مليون متر مكعب. تخيل هذه الكمية الضخمة التي كانت ستكفي مئات الآلاف من السكان! والأمر لا يقف عند هذا الحد، فالهطلات المطرية تراجعت بشدة لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 50 عاماً، ما زاد الطين بلة”.

وأشار إلى أن هذا الهدر يكلّف الكثير “أولاً، ندفع فواتير كهرباء طائلة لتشغيل المضخات التي تضخ مياه لا تصل إلى أحد. ثانياً، المواطنون يعانون من انقطاعات متكررة، ويضطرون لشراء المياه من الصهاريج بأسعار خيالية، إضافة إلى معاناة سكان الطوابق العليا الذين لا تصلهم المياه إلا بصعوبة”.

ولفت إلى أن هناك بعض المشاريع الصغيرة التي نُفذت بمساعدة الأمم المتحدة “مثل استبدال خطوط في حي سيف الدولة وباب النيرب، أو تركيب ألواح شمسية لتشغيل محطة عين البيضاء التي تخدم أكثر من 260 ألف شخص، لكن هذه الجهود لا تزال محدودة جداً مقارنة بحجم الخراب الهائل في شبكة تمتد إلى كل أرجاء المدينة”.

واقترح خطة عملية على عدة مراحل تمتد لخمس سنوات “السنة الأولى: نبدأ باستبدال الخطوط الأكثر تلفاً والتي عمرها فوق الخمسين عاماً، السنتان التاليتان: ننتقل لإصلاح الشبكات الفرعية في الأحياء ونركب عدادات ذكية لضبط الاستهلاك، السنة الرابعة: نحدث محطات الضخ ونعتمد على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء، السنة الخامسة: ننشئ نظاماً رقمياً متكاملاً لمراقبة الشبكة واكتشاف أي تسريب بسرعة”.

خبير المياه، أكد أن التحدي الأكبر هو التمويل والإدارة “فالدولة وحدها لا تستطيع تحمل هذه التكاليف الضخمة، لذلك، باختصار، سورية بلد عظيم تستحق حلولاً جذرية، إذ لا يمكننا الاستمرار في ضخ المياه وإهدارها بينما الناس يعطشون ويدفعون أثماناً باهظة. الخطة واضحة: إصلاح الشبكات على مراحل، وإنشاء شركة ذكية تدير هذا الملف، لينعم البلاد بمياه نظيفة تصل إلى كل بيت”.

وخاطب هواة الأرقام بقوله: “يرجى حساب سعر ١ م٣ من المياه المهدورة بدولار واحد! فهل الاستثمار مجد؟”. واستطرد: “إن دخول شركات استثمارية سيعني بالضرورة أن أسعار الماء ستلحق بالكهرباء. اعتقد أن الاعتماد على مشاريع من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قد يكون أفضل من تحويل الماء إلى سلعة استثمارية كما حدث للكهرباء”.

ورد عليه خبير المياه المهندس بهاء ناشر النعم بقوله “قطاع المياه غير قابل للخصخصة لأن المياه ملكية عامة، وتركيا خصخصت كل شيء عدا مؤسسة المياه. ممكن تسليم الجباية فقط إلى شركة خاصة مقابل تركيب عدادات ذكية ولهم نسبة على التحصيل”.