شهدت ساحة المحافظة بدمشق تجمعاً لعشرات المواطنين بعد دعوات من جهات تتبع للنظام البائد تحت شعارات الكرامة وتحسين الوضع المعيشي في سوريا.
مما لا يختلف عليه اثنان هو سوء الأوضاع المعيشية في سوريا، ومن البديهي إدراك أن عملية التحول بعد أربعة عشر عاماً من الحرب سيكون الوضع الاقتصادي في أسوأ أحواله وخاصة بعد أن دمرت آلة حرب النظام البنى التحتية ناهيك عن العزلة الدولية وغيرها.
ماذا يريد من دعا للاعتصام؟

ينطبق على الذين دعوا إلى الاعتصام المثل السوري الشهير “القصة مو قصة رمانة القصة قصة قلوب ملانة”، أي إن من دعا إلى الاعتصام حاول استغلال الوضع الاقتصادي من أجل زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى في سوريا لأنه يعلم أن هناك حقوقاً كثيرة لم تسترد بعد ليس أولها ولا آخرها ذوي الضحايا في مجزرة التضامن الشهيرة، فإلى الآن لم يتم الكشف عن أسماء الضحايا بالكامل ولم يتم تحقيق العدالة بالقبض على من ارتكبوا تلك المجزرة وضج بها العالم لفظاعتها حين وقوعها.
يتغافل من دعوا إلى الاعتصام تحت شعار “بدنا نعيش أو الكرامة” أو غيرها من الشعارات الرنانة عن حقيقة أن هناك مئات الآلاف من النازحين ممن يقطنون الخيام لعدم وجود منازل تؤويهم بعد أن دمرها النظام البائد الذي يتباكى من دعوا إلى الاعتصام على أطلاله، فالوضع على الجميع دون استثناء بل الدولة الجديدة ظلمت مناصريها فلا حققت العدالة الانتقالية ولا انتصرت لذوي الضحايا ولا تحسن وضعهم المعيشي.
ومن الأدلة ما ادعته صحفية موالية للنظام البائد خلال الاعتصام أنها تعرضت للقمع من مواطنين معترضين على الاعتصام، حيث دفعها كما تدعي أثناء قيامها بالبث المباشر من ساحة المحافظة في حين أن هاتفها سقط منها نتيجة التدافع او ربما من دونه، وأظهر فيديو لها أثناء الحادثة فيه صوت لعناصر الأمن يسألونها عمن دفعها أو أسقط هاتفها.
هذه الصحفية ذاتها كانت تعمل في قناة سما الموالية للنظام البائد خرجت في اليوم التالي لتحرير دمشق وإسقاط النظام تدعي أن هناك من سألها عن طائفتها رفضاً لوجود من أسقط النظام البائد.
وغيرها كثيرون ممن لا يدخرون مناسبة للهجوم على الدولة الجديدة وكأنهم نسوا طوابير الغاز أو طوابير الخبز أو طوابير الحصول على كيلو غرام واحد من البصل، صبروا على تلك الطوابير لأكثر من عشر سنوات وحين غابت هذه الطوابير في العهد الجديد بدؤوا يطالبون بالتحسين وخلال نحو سنة ونصف يريدون حل المشاكل أو رحيل الإدارة الجديدة.
ما سبيل الخروج من هذه الفوضى والاعتصامات التي تزعزع الاستقرار؟
ربما السبيل الوحيد كما يقول مراقبون وهو إرساء سلطة القانون وتحقيق العدالة الانتقالية فينال كل ذي حق حقه، فيلاحق المجرمون الذين ارتدوا عباءة الإنسانية ليستروا جرائمهم أو جرائم من دفعوهم للاعتصامات التي ظاهرها الحق وباطنها الباطل.
الوطن – أسرة التحرير








