شهدت كلية التربية الثالثة في فرع جامعة دمشق بمحافظة درعا اليوم، حواراً فكرياً جمع نخبة من الشخصيات الأكاديمية والفكرية، بحضور ممثلين عن جهات رسمية وتربوية، لمناقشة قضية الشباب والهوية الوطنية.
شارك في الندوة كلٌّ من أسامة المقداد، نائب رئيس مجلس التربية والتعليم في محافظة درعا، ومحمد فتحي أبو دبوس، مدير منطقة درعا، إلى جانب الكادر الأكاديمي وأساتذة كلية التربية، وقد ركزت المداخلات على أهمية الهوية الوطنية بوصفها ركيزة أساسية للحياة السورية، وعاملاً جامعاً لكل السوريين داخل البلاد وخارجها، مع استعراض مقوماتها وعناصرها وسبل الحفاظ عليها.
وتناول المشاركون العوامل المشتركة التي تجمع السوريين، بدءاً من مرحلة ما قبل الإسلام، وصولاً إلى تأثير الحضارة الإسلامية التي أسهمت في ترسيخ قيم المحبة والتآخي وتعزيز مفهوم المواطنة الحقيقية.

كما عرض عدد من الحضور، الذين يمثلون تنوعاً عرقياً وفكرياً، تجارب التعايش التي شهدتها سوريا عبر تاريخها، مؤكدين أن هذا التنوع شكّل مصدر غنى حضاري قلّ نظيره.
وفي محور الشباب، ناقش المتحاورون أبرز القضايا التي تشغل فكر الشباب السوري، وسلطوا الضوء على التحديات الفكرية التي تواجههم، بما في ذلك بعض الرؤى السلبية أو الهدامة.
وأثرى المحاضرون النقاش بطرح رؤى بنّاءة تسهم في تعزيز الوحدة الوطنية، وتدعم بناء الدولة، مع التأكيد على ضرورة التصدي للأفكار المنغلقة والدعوات التي تهدد تماسك المجتمع السوري.
ودعا المشاركون إلى تنظيم لقاءات فكرية لاحقة بمشاركة أساتذة جامعيين، للتعمق في قضايا أكثر تخصصاً، بهدف رفع مستوى الوعي لدى الشباب وتوجيههم نحو ما يخدم مستقبل سوريا.
كما شدد عدد من الحضور، ولا سيما من فئة المتقاعدين، على أهمية الحفاظ على الهوية السورية الجامعة بكل مكوناتها، ورفض أي أفكار دخيلة من شأنها تفتيت وحدة البلاد.
وقدّم كريم قبلان مثالاً حياً على التعايش بين مختلف الطوائف، مشدداً على أن توضيح هذه الفكرة وشرحها للطلاب والتأكيد على أهمية سوريا التي احتضنت كل الحضارات، كما أشار إلى الدور المحوري للشباب، وقدرتهم على التمييز بين الأفكار البناءة والهدامة، وأكد في تصريح لـ”الوطن” على أن سوريا هي الأم الجامعة لكل الأفكار، لا سيما أنها صدّرت الحضارة والعلم والكتابة للبشرية.
أما هاشم الفشتكي، عميد كلية التربية، فأكد أن الندوة عكست التنوع الثقافي في المجتمع السوري بكل طوائفها، وركزت على القيم المشتركة التي تعزز التماسك الوطني وتحفظ التكافل، مشدداً على أهمية التربية والثقافة بين السوريين.










