بعدما أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شروط ترخيص تربية الضفادع بهدف تصديرها بعد سنوات من توقفها، أوضح مدير زراعة حماة “صفوان المضحي” أنه لا يوجد حتى الآن تربية منظمة للضفادع ضمن المحافظة، لافتاً إلى أن هناك أحد المواطنين طلب الموافقة على التصدير للضفادع بهدف ضمان التصدير لهذه الأحياء التي تعتزم تربيتها مستقبلاً.
وفي تصريح لـ”الوطن” اعتبر “المضحي” أن كل ما هو موجود من الضفادع عبارة عن حيوانات تعيش في بعض الأنهار والمستنقعات، يعتقد أنه يتم الاستفادة منها من قبل بعض الأشخاص للاستهلاك المحلي المحدود جداً.
وعلمت “الوطن” من مصادر رسمية أنه بعدما أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شروط تربية الضفادع، وجهت مديريات البيئة بأن يحصل المربي على ترخيص إداري من قبل المحافظة والتي من الممكن أن تدخل فيه أكثر من جهة مثل الموارد المائية، مديرية الزراعة وغيرها من هذه الجهات من قبل الحصول على الترخيص البيئي الذي يعتبر هو الأساس في ذلك.

وأشارت المصادر إلى أن مديرية البيئة في حماة قامت بالكشف على إحدى المزارع لشخص تقدم بطلب ترخيص لتربية الضفادع ومن ثم تم إعداد ملف إلى الوزارة التي هي المعنية في منح الموافقة النهائية، مشيرة إلى أن الترخيص يكون وفق الشروط التي حددتها الوزارة، وبعد ذلك وجهت الوزارة بأن يحصل المربون على الترخيص الإداري.
جدير بالذكر أن مزارع تربية الضفادع بدأت بالانتشار في سوريا خلال الثمانينيات، خصوصاً في المناطق الغنية بالمياه والمستنقعات في ريف حماة والغاب، حيث كان يتم اصطياد الضفادع أو تربيتها بهدف تصدير أفخاذها إلى الأسواق الأوروبية، وخاصة فرنسا وبلجيكا ولبنان، باعتبارها من الأطعمة الفاخرة في بعض المطابخ العالمية.
ورغم أن استهلاك لحم الضفادع ليس جزءاً من الثقافة الغذائية السورية، فإن النشاط ازدهر سابقاً بسبب انخفاض تكاليف التربية وارتفاع هامش الربح الناتج عن التصدير الخارجي. إلا أن الحرب السورية أدت إلى توقف كامل لهذا القطاع نتيجة نزوح السكان وتضرر شبكات الري والمزارع.
بحسب تصريحات رسمية فإن الضفدع الواحد قادر على إنتاج نحو 5000 بيضة في الدورة الواحدة، ما يمنح القطاع قدرة تكاثر عالية جداً مقارنة بمشاريع الثروة الحيوانية الأخرى، كما تشير تقديرات متداولة بين العاملين في المجال إلى أن دورة الإنتاج تستغرق نحو 6 أشهر فقط، مع ضرورة الحفاظ على درجات حرارة تتراوح بين 25 و30 درجة مئوية لضمان النمو السريع. كما تتحدث تقديرات غير رسمية منشورة في نقاشات محلية عن أسعار تصل إلى: نحو 2500 دولار للطن من الضفادع المجهزة والمفرزة للتصدير، ونحو 700 دولار للطن من الضفادع غير المجهزة.
وتعتمد تربية الضفادع على إنشاء أحواض مائية أو برك شبه طبيعية توفر بيئة رطبة وغنية بالحشرات والأعلاف العضوية. وتتميز هذه التربية بانخفاض تكلفتها مقارنة بالدواجن أو الأبقار، إذ لا تحتاج إلى مساحات واسعة أو كميات كبيرة من الأعلاف الصناعية.
يثير توسع تجارة الضفادع مخاوف بيئية لدى الباحثين، إذ يمكن أن يؤدي الصيد العشوائي إلى اختلال التوازن البيئي، خاصة أن الضفادع تلعب دوراً مهماً في مكافحة الحشرات والحفاظ على التنوع الحيوي.
كما تواجه المزارع السورية تحديات إضافية، أبرزها ضعف التمويل والاستثمار، ونقص الكهرباء والتدفئة اللازمة للأحواض، وارتفاع تكاليف النقل والتبريد ، والحاجة إلى شهادات صحية ومعايير جودة دولية للتصدير، ومع ذلك يرى مختصون أن القطاع قد يتحول إلى مصدر دخل مهم للمزارعين في المناطق الريفية، نظراً لسرعة دورة الإنتاج وارتفاع القيمة التصديرية مقارنة بتكلفة التشغيل.
ويبدو أن السنوات المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه التجارة ستتحول إلى قطاع منظم ومستدام، أم ستبقى نشاطاً محدوداً مرتبطاً بظروف محلية مؤقتة.








