يبدو ان مفهوم “الحلال” في الاقتصاد العالمي لم يعد مجرد تصنيف مرتبط بنوعية المنتج أو طريقة تقديم الخدمة، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى منظومة متكاملة تجمع بين الجودة والسلامة والاعتماد والقدرة على النفاذ إلى الأسواق.
وفي هذا الاتجاه بدأت سوريا خطواتها الأولى لبناء منظومة وطنية لشهادات الحلال، انطلاقاً من قطاع السياحة والخدمات المرتبطة به، في مسار قد يمتد لاحقاً إلى قطاعات إنتاجية وصناعية أوسع.
حيث أطلقت الهيئة العربية السورية للمواصفات والمقاييس (SASMO) اليوم برنامجاً تدريبياً لبناء قدرات أصحاب المصلحة في قطاع السياحة، ولا سيما المنشآت المرتبطة بالمطاعم الحلال والخدمات السياحية، بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC) واللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (COMCEC).

ويمثّل البرنامج خطوة تأسيسية لإنشاء وتشغيل منظومة وطنية فعّالة لشهادات الحلال، من خلال إعداد كوادر متخصّصة قادرة على تطبيق المعايير وتقييم المطابقة، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة في الدول الإسلامية.
نضع المعايير ونبني المنظومة
مدير الهيئة العربية السورية للمواصفات والمقاييس الدكتور ياسر عليوي أوضح أن دور الهيئة في هذا المسار يتجاوز تنظيم الفعاليات التدريبية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن وضع المواصفات والمعايير واعتمادها وتطبيقها، بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة.
وقال عليوي في تصريح لـ “لوطن”: إن الهيئة تعمل ضمن هذا الإطار بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية SMIIC، وبالتنسيق مع وزارتي السياحة والاقتصاد والصناعة، بهدف بناء منظومة تنظيمية متكاملة خاصة بالحلال، تخدم قطاع السياحة وجميع الجهات المرتبطة به.
وأضاف: إن البرنامج يستهدف مختلف أصحاب المصلحة في هذا المجال، بدءاً من المنشآت السياحية والخدمية، وصولاً إلى جهات المنح والتقييم والاعتماد، بهدف بناء الأسس الفنية والتنظيمية التي تضمن تطبيق متطلبات الحلال وفق معايير واضحة.
وأشار الى أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجّه أوسع لتطوير البنية التحتية للجودة في سوريا، ولا سيما في مجال الحلال، بما يرفع مستوى الثقة بالمنتجات والخدمات المحلية ويعزّز فرص الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأكد عليوي أهمية وجود منظومة وطنية للحلال يُسمح من خلالها بوضع أسس واضحة للتحقّق من مطابقة المنتجات والخدمات، سواء بالنسبة للمنتجات المحلية أم المستوردة، كما يمنح المنتج السوري فرصة أكبر للدخول إلى أسواق تشترط وجود شهادات ومعايير معتمدة.
وكان الدكتور عليوي قد قال خلال كلمته في افتتاح البرنامج: إن منظومة الحلال لم تعد مقتصرة على الجوانب الشرعية فقط، بل أصبحت مرتبطة بمفاهيم الجودة والسلامة والشفافية والاستدامة، مشيراً إلى أن قطاع الحلال بات من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً على المستوى العالمي.
وأوضح أن معايير الحلال الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي ومعهد SMIIC أصبحت تُشكّل مرجعية موحّدة تساعد على توحيد المتطلبات والإجراءات بين الدول الأعضاء، وتعزيز الاعتراف المتبادل، وتسهيل حركة التجارة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات الوطنية.
وأضاف: إنه رغم أن البرنامج انطلق من قطاع السياحة والمطاعم والخدمات السياحية، فإن نطاق الحلال يتجاوز هذا القطاع إلى مجالات صناعية وتجارية واسعة، تشمل المنتجات الغذائية والصناعات المرتبطة بها، إضافةً إلى المنتجات التي تدخل إلى السوق السورية أو تلك التي تستهدف التصدير.
وخلص المجتمعون إلى أهمية وجود هذه المنظومة، والتي لا تقتصر فقط في منح شهادة للمنشآت، بل في قدرتها على خلق قيمة اقتصادية مضافة، إذ أصبح العديد من الأسواق العالمية ينظر إلى أنظمة الاعتماد والجودة كعنصر أساسي في بناء الثقة بين المنتج والمستهلك.
فالسؤال لم يعد فقط: هل المنتج حلال؟ بل أصبح: هل توجد منظومة موثوقة قادرة على إثبات ذلك وفق معايير معترف بها؟








