دخل المشهد الاقتصادي المحلي منعطفاً هيكلياً بالغ الأهمية مع الوصول إلى مرحلة البدء رسمياً بالدخول في جدول “التمديد الثاني والأخير” لعملية استبدال فئات العملة القديمة بالليرة الجديدة عبر القنوات المصرفية حصراً.
هذا التطور الإداري البارز رافقه ضغط متجدد بتداولات السوق الموازي، حيث سجل سعر صرف الدولار الأميركي بعد عطلة عيد الأضحى المبارك أمام الليرة السورية الجديدة مستويات 14000 ليرة، قد يكون مدفوعاً بمساعي بعض الفعاليات الاقتصادية والمكتنزين لتسوية مراكزهم المالية قبل الإغلاق النهائي لمهلة الاستبدال الرسمية.
وتتزامن هذه الضغوط المحلية الإجرائية مع استمرار الضبابية الجيوسياسية الإقليمية والمفاوضات المعقدة بين واشنطن وطهران، ما يبقي منسوب التحوط الاستباقي مرتفعاً لدى كبار التجار والمضاربين الذين يراقبون عن كثب مدى قدرة السياسة النقدية للإدارة الجديدة في المصرف المركزي على لجم فوضى الأسواق في هذا التوقيت الحرج.

وعلى الرغم من وضوح المسار المصرفي لعملية الاستبدال، إلا أن “تصلب الأسعار” ما زال يفرض إيقاعه الثقيل على رفوف المحال التجارية، إذ ترفض الأسواق التخلي عن مستويات التضخم القياسية السائدة تحت ذرائع ارتفاع تكاليف حوامل الطاقة وأيضاً تكاليف التوريد المستوردة، وهو ما يحرم المستهلكين من التماس أي مرونة حقيقية في القدرة الشرائية لـ “الليرة الجديدة”.
ويضع هذا الواقع المربك مبدأ “دبلوماسية الأفعال” أمام استحقاق ميداني مضاعف يتجاوز مجرد إدارة المهل الزمنية والقرارات الدفترية، ليصل إلى ضرورة فرض الاستقرار السعري الحقيقي وكسر التوقعات التضخمية التي يعتمدها المضاربون كأداة لفرض سيناريوهات سوداوية حيال مستقبل القيمة الشرائية مع اقتراب انتهاء فترات الاستبدال الرسمية.
أسعار الذهب
انعكس هذا الحراك النقدي المكثف بصورة مباشرة على قطاع المعادن الثمينة اليوم الأحد، حيث شهدت الأسعار المحلية تحركات صعودية واضحة لمواكبة تقلبات الصرف، بالتوازي مع تسجيل قفزة في البورصة العالمية، إذ ارتفع سعر الأونصة العالمية بنسبة 0.84 بالمئة ليستقر عند مستوى 4,539.76 دولاراً.
وبموجب البيانات الرسمية الواردة في النشرة الصادرة اليوم، قفز سعر مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً ليصل إلى 17,700 ليرة سورية، في حين حدد سعر الشراء عند 17,400 ليرة سورية.
وفي السياق ذاته، أظهرت النشرة المحدثة لمديرية المعادن الثمينة أن غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً سجل مبيعاً قدره 15,200 ليرة سورية مقابل 14,900 ليرة لسعر الشراء، بينما ارتفع سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطاً إلى 20,350 ليرة سورية، مقابل 20,050 ليرة لسعر الشراء.
أما على صعيد الأسعار المقومة بالدولار الأميركي لبيان مستويات التسعير الحقيقية وفجوة التحوط النفسي، فقد حددت النشرة مبيع عيار 21 بنحو 127 دولاراً، وعيار 18 بنحو 109 دولارات، في حين استقر مبيع عيار 24 عند مستوى 146 دولاراً أميركياً.
ختاماً، إن تزامن ملامسة الصرف عتبة 139.5 ليرة مع الدخول في التمديد الأخير لمهلة استبدال العملة يبعث إنذاراً مبكراً لصناع السياسة النقدية، إذ لم يعد السوق يحتمل الانتظار أو المراقبة الهادئة. كما أن نجاح المصرف المركزي في قيادة هذه المرحلة الانتقالية الحساسة لا يقاس بنسب سحب الفئات القديمة عبر البنوك فقط، بل بقدرته على منع الفعاليات التجارية من اتخاذ هذه المهلة ذريعة لرفع منسوب التحوط ومفاقمة التضخم، ليبقى الميدان والنتائج الملموسة على رفوف الأسواق هما الفيصل الوحيد لإعادة بناء الثقة المستدامة وحماية القوة الشرائية للمواطن من العواصف الاقتصادية العابرة.








