من الأسرة مروراً بوسائل الإعلام والمؤسسات المدنية والجهات الدينية، وصولاً إلى أجهزة الدولة، آلية عمل وتشاركية وطنية لا غنى عنها للقضاء على آفة المخدرات، والانتقال إلى مجتمع سليم معافى بلا مخدرات.
من المجحف وغير المنطقي النظر إلى مسألة المخدرات على أنها قضية أمنية وقانونية تخص الأجهزة الحكومية الرسمية المعنية في ذلك فقط، وذلك نظراً لحجم التحديات التي تتسبب بها على الصعد الاجتماعية والصحية والثقافية بما يمس الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع كافة، الأمر الذي يؤكد أن نجاح جهود مكافحة المخدرات لا يتحقق إلا بتكامل أدوار الدولة والمجتمع ضمن إطار من مسؤولية مشتركة.
لا شك أن الدور الأساس والأكبر في مكافحة المخدرات يقع على عاتق الدولة، وذلك لجهة تطوير التشريعات وسن القوانين، وتعزيز الرقابة الداخلية، وعلى الحدود والمعابر، ودعم الأجهزة الأمنية والاستخبارية بالإمكانات اللازمة من رفد بالأدوات ودعم بالدورات التي تمكنهم من الاطلاع على خبرات الدول الأخرى في هذا المجال، وكيفية التعامل وملاحقة عصابات المخدرات وتجارها وشبكات التهريب والترويج.

وإذا كان الدور الأكبر يقع على عاتق الأجهزة الأمنية، إلا أن تحقيق مهمة القضاء على المخدرات لا يمكن أن يكتمل إلا بجملة من الأدوار المجتمعية الأساسية والداعمة للدولة، حيث تشكل الجهود الوقائية، جانباً يضاهي جهود المكافحة، إذ إن نجاح الأول بشكل كامل، يؤدي إلى انتفاء الثاني.
ولا يجادل اثنان على أن مسؤولية الوقاية من المخدرات تبدأ من الأسرة أولاً، بوصفها الحاضنة الأولى لأفراد المجتمع، فهي التي تغرس القيم، وتبني الثقة، وتلاحظ أي تغيرات سلوكية قد تكون مؤشراً على وجود خطر، ليكون تالياً دور المدرسة والجامعة، وذلك من خلال نشر الوعي بمخاطر المخدرات، وآثاره التدميرية على المستوى الشخصي والمجتمعي، وتعزيز ثقافة رفض تلك الآفة، وتنمية شخصية جيل الشباب بما يحصنهم من الانجرار وراء رفاق السوء أو الإغراءات الزائفة.
وبين الأسرة والمؤسسات التعليمية، يبرز أدوار العديد من الجهات المجتمعية الفاعلة، بدءاً من أماكن العبادة ودورها في ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، إلى وسائل الإعلام، عبر تقديم رسائل توعوية بعيداً عن الإثارة أو التهويل، والتركيز على الآثار المدمرة للمخدرات على الفرد والأسرة والمجتمع، إضافة إلى دور مؤسسات المجتمع المدني، وقادة الرأي.
من الأهمية بمكان، النظر إلى مكافحة المخدرات على أنها مشروع وطني مستمر، لا على أنها حملة أمنية مؤقتة، مشروع وطني، تتكامل فيه جميع الأدوار والجهود بين المؤسسات الحكومية المعنية، والمجتمع بكل فعالياته، بما يحول فكرة القضاء على آفة المخدرات إلى ثقافة عامة، لا مهمة تقع على عاتق هذه الجهة أو تلك في الدولة.
الوطن_ أسرة التحرير








