تخصص معدّة الكُتيبين ـ الصادرين عن الهيئة العامة السورية للكتاب 2026 ـ الدّكتورة ربا ياسين الكتيب الأول للأسرة والآخر للشباب، وتستهل كلّاً منهما برسالة، مبينةً في الأول دور الأسرة في حماية أبنائها، وفي الثّاني المخاطر التي تهدد مرحلة الشباب والتي لابدّ من مواجهتها بقوة وشجاعة وإرادة صلبة.
ونبدأ من “مستقبلنا بلا مخدرات.. كتيب الأسرة”، وفيه نقرأ تعريفاً للمخدرات وأقسامها: “مثبطات ومنشطات ومهلوسات ومذيبات طيارة، وأكثرها انتشاراً في سوريا الكبتاغون والكريستال والحشيش والهيروين والمسكن الطبي الذي يُساء استخدامه “ترامادول” وصمغ”، ثم تنتقل إلى تعريف الإدمان ومراحله وتأثيراته في الصحة الجسدية كتسببه في أمراض معدية وفيروسية وأمراض الكبد المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي وتلف الجهاز العصبي المركزي والوفاة نتيجة الجرعة الزائدة، ونلخّص الآثار النفسية في: اضطرابات مزاجية حادة كالقلق والاكتئاب ونوبات الهلع والذهان، أما الاجتماعية فتتمثل بانهيار ثقة المتعاطي بكل من حوله، وانسحابه من الأسرة والمجتمع واللجوء إلى رفاق السوء والعنف والسلوك الإجرامي لتوفير المال لشراء المخدرات.
ثمّ تنتقل د. ياسين إلى العوامل التي تدفع الشباب إلى تعاطي المخدرات، وهي العامل البيولوجي المتمثل بوجود استعداد وراثي ولاسيما في الأسر التي سجلت فيها حالات تعاطٍ، والعامل الجغرافي فالمناطق التي يسهل فيها الحصول على المخدرات تزيد من احتمالية الإدمان، والهروب من التوتر والمشكلات الأسرية، وضغط الأقران والرغبة في الانتماء والفضول والفراغ والرغبة في الاستقلالية وإثبات الذات.
ولتمييز علامات التعاطي عن تقلبات المراهقة الطبيعية، تقدم د. ياسين مؤشرات استرشادية تستدعي الانتباه والحوار الهادئ لا الاتهام المباشر، وهي التقلبات السلوكية والمزاجية الحادة والتراخي في المسؤوليات اليومية والتحولات المفاجئة في الدائرة الاجتماعية والمظهر والانغلاق والدفاع المفرط عن فكرة التعاطي وعلامات جسدية ونفسية وهدر مالي وسلوك إنكاري، أما المؤشرات الخطرة فهي النظرة السوداوية للحياة أو التلميحات بالانتحار وهذه تستدعي التدخل المتخصص فوراً.
ولأن الأسرة هي الحصن المنيع لأبنائها والوقاية من المخدرات تبدأ منها، تذكر د. ياسين أبرز الأدوار التي تجعل البيت محصناً، كالقدوة الحسنة والحوار المفتوح والمراقبة الواعية لا التجسس المرهق، وملء وقت الفراغ بالرياضة والهوايات وبناء الثقة بالنفس والتقدير والتوعية المبكرة بلغة العمر والحزم في الحدود والاهتمام بالصحة النفسية، كما تضع القارئ في صورة رحلة التعافي التي تمر بمرحلتين الأولى: جسدية وهي علاج أعراض الانسحاب، والثانية: إعادة التأهيل النفسي والسلوكي، وتنهي الدكتورة ياسين هذا الباب بأرقام عيادات التعافي لخدمات الصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة.
وتختتم د. ياسين هذا الكتيب كما بدأته برسالة إلى الأهل، تقول فيها: “الآباء الداعمون هم الدرع الذي لا يخترق، والسند الذي لا ينهار، بأيديكم تبنى العقول، وبحضوركم تزهق المخاطر، وبكلماتكم الدافئة تترسخ الثقة في قلوب أبنائكم.. فلتكونوا حاضرين في حياة أبنائكم، بالحب أثمن الكنوز، والاهتمام أكثر الملاجئ أمناً، والحوار المفتوح أمضى الأسلحة.. بوعيكم ودفئكم تحمون أبناءكم وأحلامهم ومستقبلهم وإنسانيتهم.. استمروا.. فلا شيء أقوى من أسرة متماسكة تؤمن بأن الوقاية تبدأ منها، وتنتهي إلى مجتمع معافى”.
أمّا الكتيب الثاني” مستقبلنا بلا مخدرات.. كتيب الشباب”، فيتضمن ـ إضافة إلى تعريف مبسط للمخدرات والإدمان وتأثيرهما على الجسد والنفس، نصائح تحمي الشباب من الإدمان، وتتمثل باتخاذ القرار وحل المشكلات ومهارة الرفض باستخدام “لا” للمخدرات والأصدقاء الذين يضغطون على الشاب لفعل ما لا يريده، وبالتواصل الفعّال والتعبير عن المشاعر للأهل والأصدقاء، ومواجهة الخلافات بالتفاوض بدلاً من العناد والاسترخاء وممارسة الهوايات لتخفيف التوتر، أما الحماية الاجتماعية فنلخصها بالأسرة الآمنة واختيار الصديق المخلص الذي يتسم بالكفاءة والمشاركة والثقة، والتمسك بالقيم الدينية والاجتماعية، وجعل المدرسة والأندية الرياضية والمراكز الثقافية ملاذاً لقضاء وقت الفراغ، مذكّرةً بأن الدولة والمجتمع لديهما قوانين صارمة لمكافحة المخدرات وحماية الشباب أولاً، مشددة على ألا يضع نفسه في مواجهتهما”.
وفي كلمة الختام، تذكّر الدكتورة ربا ياسين الشباب السوري بأنّ الطريق إلى النجاح يُعبّد بالإرادة والعزيمة والوعي، مضيفة: “الحياة أمامك ملأى بالفرص والتحديات، وأنت وحدك من يقرر أي طريق ستسلك.. لا تدع لحظة ضعف أو فضول عابر تسلب منك سنوات من العطاء والبناء.. تذكّر دوماً أنّ جسدك أمانة، وعقلك كنز، ومستقبلك أمل ينتظر أن تضيئه بنجاحاتك، لا أن تطفئه بسموم المخدرات”.
الوطن- نجوى صليبه









