محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من مستودع للكتب إلى جهاز سيادي حي بالذاكرة والمعرفة.. افتتاح مديرية “البحث والترجمة والنشر” في المكتبة الوطنية بدمشق

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

في خطوة نوعية تعزّز مكانة سوريا كمنارة للثقافة والعلم، أطلقت المكتبة الوطنية بدمشق، مديرية “البحث والترجمة والنشر”، في مشروع يهدف إلى تحويل المكتبة من فضاء للقراءة إلى منصة معرفية حيّة، تنير دروب الفكر، وتنشر كنوز التراث، وتقدّم ترجمات نوعية تثري المكتبات العربية، ضمن رؤية ثقافية لا تتوقف.

وتتضمن المديرية أربعة أقسام رئيسة هي: دائرة إحياء التراث واستنطاق المخطوطات، دائرة الترجمة، دائرة المجلة المحكّمة، ودائرة النشر”.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن إصلاح مؤسسات الدولة يجب أن يليق بالإنسان السوري الأصيل، الذي كان دائماً مثالاً في الثقافة والمعرفة، مشدّداً على أن المكتبة الوطنية ليست مكاناً للقراءة والنشر بمعزل عن هموم المجتمع، بل هي مرآة تعكس أوجاعه وتفكك حالات الوعي الراهنة، لإعادة بنائه بما يتناسب مع سوريا العظيمة التي استُردّت بالسيف والصبر والعلم.

وأضاف: “نحن فخورون بما تفعله المكتبة، ووضعنا سياقاً نريد في آخره أن يكون هناك مكتبة في كل حي، وهو ما يجعل القارئ يخرج منها غير مكتفٍ، ويعمل على نقل علمه إلى الشارع والعمل”.

من جهته، أوضح مدير المكتبة الوطنية سعيد حجازي في تصريح لـ”الوطن” أن المديرية الجديدة تعمل بطريقة منظمة ورؤية عميقة، لتتحوّل المكتبة من مجرد مستودع للكتب إلى جهاز سيادي حي بالذاكرة والمعرفة.

وأشار إلى أن إطلاق مجلة “البحث والمكتبات” كأول مجلة علمية محكّمة ومتخصّصة تصدر عن المكتبة، يمثّل تجسيداً للدور البحثي المتجدد، ويهدف إلى وضع المكتبة في المكانة التي تستحقها عالمياً، وتكمن فرادتها في الجمع بين مجالين: دراسة التراث والنصوص والمخطوطات، وأحدث معايير الفهرسة والأرشفة الإلكترونية، لتشكّل منصة نقدية وبحثية متكاملة.

وأضاف حجازي: إن المديرية تحمل رسالة واضحة تكمن بجملة “تراثنا هويتنا.. وهويتنا تصان بالعلم لا بالشعارات”، مشيراً إلى أن قسم الترجمة يأتي جسراً للدبلوماسية الثقافية، ينقل الإبداع السوري إلى العالم ويجلب علومه إلى القارئ المحلي، مما يعزّز الحضور في المحافل الدولية، ويجعل المكتبة مرجعاً للسياسات الثقافية، في التزام كامل بالمعايير المهنية الدولية.

وأكد نائب مدير المكتبة رضوان المصري أن دور المكتبة تطور ليصبح منتجاً للمعرفة ومشاركاً في صناعة الثقافة، مشيراً إلى أن المديرية المستحدثة ستشرف على تحقيق المخطوطات النفيسة، وتقديمها بحلة علمية وبصرية عصرية، إضافةً إلى تنظيم دورات تخصصية في إحياء التراث ومناهج التحقيق، وفتح نوافذ على العالم عبر الترجمة.

وكشف مدير المديرية المستحدثة مسلّم طيبة، في تصريح خاص لـ”الوطن” أن الفريق أنجز ثلاثة أعمال علمية خلال ستة أشهر فقط من التأسيس، تعكس التزاماً بأعلى المعايير الأكاديمية في تحقيق آلاف المخطوطات التي تضمها المكتبة لعلماء عبر التاريخ، وفق منهج علمي محكم، موضحاً أن آلاف المخطوطات تلك هي لمئات العلماء عبر التاريخ، ويعمل فريق المديرية على جمع هذه المخطوطات وفق منهج علمي مُحكَم تقر به عيون القراء.

بدورها، أوضحت رئيسة تحرير مجلة “التراث والمكتبات” مجد عبد المجيد قمر، أن المجلة تُعد الأولى من نوعها الصادرة عن المكتبة الوطنية، وتتخصص في التراث المادي واللامادي وإدارة المعلومات، وتديرها هيئة تحرير من أكاديميين سوريين وعرب.

وأكدت أن المجلة وفّرت موقعاً إلكترونياً ميّسراً لاستقبال الأبحاث، وطموحها الوصول إلى الفهرسة العالمية، لتكون نافذة جديدة تثري المشهد الثقافي محلياً وعالمياً، مع ضمان استمرارية كل عدد يصدر كأرشيف وطني في المكتبة.

تصوير: طارق السعدوني