تعيش مناطق نفوذ المجموعات الخارجة عن القانون في محافظة السويداء حالة من التوتر الداخلي تتصاعد بشكل شبه يومي. سبب تلك الحالة رفض فصائل محلية للمشروع الانفصالي الذي يسعى البعض لتحقيقه في المحافظة، بعد ترسخ قناعة لديها بأنه سيودي بالمحافظة وطائفة المسلمين الموحدين إلى الهاوية، والعمل على إحباطه وكبح سياسات وممارسات الساعين إليه.
مؤشرات تصاعد التوتر، ظهرت مؤخراً من خلال حالة انتشار أمني مكثف في مدينة السويداء لفصيل “حركة رجال الكرامة” التي تعد من أكبر فصائل السويداء عدداً (8 آلاف مسلح) وعتاداً.
هذا الانتشار، جاء بسبب اختطاف شاب يدعى سيف حاتم قبل عدة أيام بعد قيامه بنشر مقطع فيديو أو منشور على حسابه في فيسبوك انتقد فيه الوضع الأمني والمعيشي في المحافظة.

ووفق مصادر في مدينة السويداء تحدثت لـ”الوطن”، فإن “حركة رجال الكرامة” أرادت من وراء انتشارها الضغط على الخاطفين وإطلاق سراح المختطف.
وقد تم تحرير حاتم فعلاً على يد قوى الأمن الداخلي الحكومية بعدما تبين أن عملية الخطف تمت في ريف دمشق على يد مجموعة مرتبطة بالمجموعات الخارجة عن القانون في السويداء والتي تسعى إلى تحقيق المشروع الانفصالي.
مؤشرات تصاعد التوتر الداخلي في السويداء توالت مع تعرض فادي بدرية الذي كان معروفاً بمواقفه المؤيدة للمجموعات الانفصالية لتهديدات بالقتل من ذات المجموعات الانفصالية بسبب معارضته لعملية استيلائهم على منازل في مدينة السويداء، ليلجأ إلى “حركة رجال الكرامة” التي عملت على حمايته.
وفي مؤشر على أن التوتر يأخذ منحى تصاعدياً، ظهر بدرية في مقطع فيديو إلى جانب قائد “حركة رجال الكرامة” مزيد خداج، وهدد خلاله الانفصالين، ودعا إلى محاسبتهم.
التوتر ظهر أكثر مع حالة استنفار حادة شهدتها “حركة رجال الكرامة”، أوضحت المصادر المحلية أنها أتت بعد تسرب معلومات عن نية المجموعات الانفصالية اقتحام بلدة لتفكيك مجموعات مسلحة تابعة للحركة.
وبينت المصادر، أن “حركة رجال الكرامة” تدعو إلى وحدة الأراضي السورية وترفض المشاريع الانفصالية التي يدعمها كيان الاحتلال الإسرائيلي، وبنفس الوقت تطالب بمحاسبة كل ما يثبت تورطه في أحداث السويداء التي جرت منتصف تموز العام 2025 .
كما أن “حركة رجال الكرامة”، معروفة برفضها القاطع، لممارسات وانتهاكات المجموعات الانفصالية بحق الأهالي وما تقوم به من جرائم خطف وسرقة واحتكار للمواد الأساسية وتجارة وتهريب المخدرات.
ومن هنا، حسب المصادر، ارتفع صوت “حركة رجال الكرامة” في مواجهة المشروع الانفصالي وممارسات القائمين عليه وسياسة تكميم الأفواه بقوة السلاح التي يقومون بها والاستفراد بالقرار، وتهميش المرجعيات الدينية والنخب الاجتماعية والثقافية المناهضة للمشروع الانفصالي.
شرارات تصاعد التوتر الداخلي في مناطق نفوذ المجموعات الانفصالية دلت عليه أيضا، عملية تعرض قاضي القضاء العسكري التابع لتلك المجموعات، لمحاولة استهداف بقنبلة يدوية ألقاها مجهولون في بداية الجاري، وذلك أثناء خروجه من مقر القضاء العسكري الواقع قرب ساحة تشرين في وسط مدينة السويداء.
إضافة الى ذلك تعرّض، فضل أبو عساف، أحد المتزعمين في المجموعات الانفصالية قبل ذلك بيومين إلى عملية اغتيال، حيث أُسعف على إثرها إلى المشفى الوطني في مدينة السويداء.
ووفق المصادر، فإن الوضع في مناطق نفوذ المجموعات الانفصالية في السويداء لم يعد أشبه بالنار تحت الرماد، لأن التطورات تشير إلى أن هذه النار بدأت تخرج من تحت الرماد ويزداد لهيبها بشكل يومي، بسبب تعنت تلك المجموعات وإصرارها على المضي في مشروعها الانفصالي وسياساتها المرفوضة من أغلبية الأهالي وفصائل وازنة يمكن ان تحدث تأثيرا في المشهد العسكري والأمني والسياسي والاجتماعي في المحافظة.
الوطن – أسرة التحرير








