المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“هرمز” بين التهدئة وإعادة الحسابات

‫شارك على:‬
20

وسط ضبابية الموقف وعدم اتضاح الخطوة القادمة، تدخل الحرب الأميركية الإيرانية مرحلة تتراجع فيها فرص الحسم السريع، فاضطراب الملاحة في مضيق “هرمز” نقل كلفة المواجهة من الميدان إلى الطاقة والتجارة، ووضع دول الخليج أمام البحث عن حل لم يعد يحتمل التأجيل.

وبهذا الصدد، يبدو أن انخفاض العبور من نحو 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب إلى متوسط يقارب 14 سفينة خلال الأيام العشرة الأخيرة، يعكس حجم المفارقة، وحتى هذا الرقم لا يرصد السفن التي أوقفت أجهزة التعريف الآلي.

ومع ذلك، فاضطراب الوضع في “هرمز” ليس مكسباً إيرانياً بمعنى الإنجاز، لأن استمرار القيود يرفع كلفة الحرب على طهران، ويدفع دول المنطقة إلى البحث عن منافذ بديلة، وهذا بالضبط ما يفسر دعوة وزير الطاقة العُماني سالم العوفي إلى “تنويع نقاط الخروج”.

ويرى مراقبون أن مسقط تبدو أكثر اهتماماً بمنع الأزمة من التحول إلى قاعدة جديدة، أخذاً بالاعتبار قول العوفي إن “مضيق هرمز سيفتح”، وإن الوضع الحالي قد يكون قصير الأمد، وما يحمله ذلك من رسالة بأن الإغلاق لا يمكن أن يكون ترتيباً دائماً.

على ضفة موازية، يكشف تأجيل اجتماع صلالة في عمان أن الطريق إلى ذلك الفتح ليس سهلاً، فطهران تريد ترتيبات تحفظ مصالحها، ودول الخليج تريد ضمانات للملاحة، بينما تحاول عُمان إيجاد مساحة مشتركة لا تفرض على أي طرف كلفة سياسية يصعب تحملها.

ولهذا فإن عبارة الخارجية العُمانية عن “تحقيق الإجماع” مهمة، فالمطلوب، كما ترى مصادر سياسية متابعة، ليس اتفاقاً مؤقتاً لمرور السفن، بل صيغة تمنع استخدام المضيق مجدداً أداة في أي مواجهة لاحقة.

التطورات السياسية هذه، رافقتها أخرى ميدانية أرخت بظلالها على الحدث مع استمرار التصعيد، ولا سيما بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إسقاط مسيّرة “إم كيو 1” في أجواء المضيق، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن أمن الممر بات مرتبطاً مباشرة بقواعد الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة.

وهذا، حسب المصادر، يضع واشنطن أمام معادلة صعبة تحمل شيئا من التناقض، فاستمرار الضغط العسكري ممكن، لكن بقاء هرمز مضطرباً يوسع الكلفة لتشمل الحلفاء والأسواق، وكل يوم إضافي من التعطيل يزيد الحاجة إلى مسار سياسي.

في الجانب الصيني، يأتي رفض بكين الاتهامات بمساعدة إيران متزامنا مع تعامل ترامب الحذر مع القضية، وقوله (ترامب) إن الصين “تفعل أساساً ما نفعله” يعكس رغبة في عدم فتح مواجهة جديدة مع بكين بينما تظل الأولوية في احتواء الحرب مع طهران.

المشهد إذاً لا يتجه إلى حسم واضح، بل إلى إعادة ترتيب لشروط التسوية، فإيران لا تريد الخروج من الأزمة وهي محرومة من أوراقها، وواشنطن لا تريد تكريس هرمز كوسيلة ضغط دائمة، فيما تبحث دول الخليج عن عودة مستقرة للملاحة.

ومن هنا تبرز أهمية عُمان، فنجاحها لن يقاس بعقد اجتماع جديد، بل بقدرتها على تحويل هرمز من نقطة احتكاك إلى ملف يمكن التفاوض عليه، وهذه ستكون إحدى العلامات المبكرة على ما إذا كانت الحرب تتجه فعلاً نحو الاحتواء أم إلى جولة جديدة من التصعيد.

أسرة التحرير