الرئيس أحمد الشرع يتلقى دعوة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المزمع عقدها في العاصمة التركية أنقرة في تموز المقبل.

مصدر خاص لـ “الوطن”: رفع العقوبات الأوربية عن وزارتي الدفاع والداخلية وليس عن الوزيرين كما نُشر في وسائل الإعلام

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ “الوطن”: استشهاد اثنين من جنود الجيش العربي السوري وإصابة عدد آخر، جراء استهداف غادر من قبل مجهولين لباص مبيت غرب صوامع العالية بريف الحسكة

الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

واشنطن وبكين… صراع الهيمنة تحت سقف التهدئة

‫شارك على:‬
20

تأتي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين يوم غدٍ الأربعاء، في لحظة دولية شديدة الحساسية، لا تشبه بأي حال أجواء الانفتاح الاقتصادي والتفاؤل السياسي التي رافقت زيارته الأولى إلى بكين عام 2017، إذ إن العالم يعيش اليوم مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات الدولية، حيث تتداخل الحروب التجارية مع سباقات التكنولوجيا، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والجيوسياسية، ما يجعل أي لقاء أميركي – صيني يتجاوز الطابع البروتوكولي ليصبح محطة اختبار لمستقبل النظام الدولي نفسه.

الزيارة الحالية لا تبدو محاولة لإحياء شراكة استراتيجية بين القوتين الأكبر في العالم، بقدر ما تعكس سعياً متبادلاً لإدارة التنافس ومنع انزلاقه نحو مواجهة مفتوحة، وخاصة أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك أن صعود الصين لم يعد مجرد تحدٍّ اقتصادي، بل تحوّل إلى منافسة شاملة تمسّ التكنولوجيا والنفوذ السياسي والأمن العالمي، فيما ترى بكين أن واشنطن تعمل على تطويق تمدّدها الاستراتيجي ومنعها من التحوّل إلى قوة مهيمنة.

اقتصادياً، تبدو المصالح المشتركة أكبر من أن تسمح بانفصال كامل بين البلدين، رغم تصاعد الحديث الأميركي عن فك الارتباط في القطاعات الحساسة، فبعد سنوات من الحرب التجارية، وجائحة كورونا التي كشفت هشاشة سلاسل التوريد العالمية، بات الطرفان أكثر اقتناعاً بأن الصدام الاقتصادي الشامل ستكون كلفته باهظة على الاقتصاد العالمي بأسره، وعليه، يمكن فهم سعي ترامب إلى تثبيت الهدنة الاقتصادية التي بدأت ملامحها في خريف 2025، عبر الضغط لزيادة الواردات الصينية من الطاقة والمنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، في محاولة لتخفيف الضغوط الداخلية على الاقتصاد الأميركي وتحسين صورته السياسية داخلياً.

في المقابل، تدرك القيادة الصينية أن أي تهدئة مع واشنطن تبقى ضرورة اقتصادية في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تباطؤاً ملحوظاً وتراجعاً في الطلب الخارجي، غير أن بكين، التي استثمرت خلال السنوات الماضية بكثافة في تطوير قدراتها التكنولوجية والعسكرية، لن تكون مستعدّة لتقديم تنازلات تمس جوهر مشروعها الاستراتيجي أو طموحاتها الدولية.

ولعل أخطر الملفات المطروحة على طاولة المباحثات يتمثّل في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فالصراع الحقيقي بين واشنطن وبكين لم يعد يدور فقط حول الرسوم الجمركية أو الميزان التجاري، بل حول من يملك مفاتيح المستقبل التكنولوجي العالمي، حيث إن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض قيود صارمة على وصول الصين إلى الرقائق الإلكترونية المتقدّمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، انطلاقاً من اعتبارها أدوات ترتبط مباشرة بالأمن القومي والتفوّق العسكري، أما الصين، فتنظر إلى هذه القيود باعتبارها محاولة لإبطاء صعودها وإبقائها ضمن حدود القوة الاقتصادية من دون السماح لها بامتلاك أدوات الهيمنة التقنية.

ولا يمكن فصل هذا التنافس عن الملفات الجيوسياسية الأكثر حساسية، وفي مقدّمتها قضية تايوان، التي تشكّل اليوم أخطر نقاط الاحتكاك بين القوتين. فواشنطن تواصل تأكيد دعمها للجزيرة، بينما تعتبر بكين أن أي تدخل أميركي في هذا الملف يمثّل مساساً مباشراً بسيادتها الوطنية، ومع تصاعد الحضور العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تصبح احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع أكثر واقعية من أي وقت مضى.

كذلك، يحضر الملف الإيراني بقوة في خلفية المحادثات، في ظل سعي الإدارة الأميركية إلى دفع الصين نحو تقليص تعاونها النفطي مع إيران واستخدام نفوذها للمساعدة في احتواء التوترات الإقليمية، غير أن بكين تدرك أن علاقتها بطهران تمثّل جزءاً من استراتيجيتها الأوسع لتأمين مصادر الطاقة وتعزيز حضورها في الشرق الأوسط، ولذلك ستواصل على الأرجح سياسة التوازن بين مصالحها مع واشنطن وشراكاتها الإقليمية.

يؤكد مراقبون أن زيارة ترامب إلى بكين لا تبدو بداية مرحلة جديدة من التفاهم الكامل، بل محاولة واقعية لتنظيم التنافس بين قوتين تدركان استحالة الحسم النهائي لأي منهما، فالعلاقات الأميركية – الصينية دخلت بالفعل مرحلة التعايش التنافسي، حيث يستمر التعاون الاقتصادي ضمن حدود معينة، ويتداخل التعاون الاقتصادي مع الصراع الاستراتيجي، وتصبح الدبلوماسية أداة لضبط التوتر أكثر من كونها وسيلة لبناء شراكة طويلة الأمد.

في زحمة المواضيع الخلافية العديدة والكبيرة بين بكين وواشنطن، يمكن قراءة زيارة ترامب إلى بكين على أنها محاولة لإدارة التنافس لا لإنهائه، ولتنظيم الصراع لا لتجاوزه.

الوطن – أسرة التحرير