بعد إعلان وزارة الثقافة يوم أمس إطلاق مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري، تعود إلى الذاكرة حكاية هذا النشيد منذ قرابة المئة عام، ففي زمن كانت فيه سوريا ترزح تحت وطأة الاستعمار، نشأ نشيد “حماة الديار”، وتعود حكايته إلى عام 1936، عندما أعلن الرئيس السوري آنذاك محمد علي العابد عن مسابقة رسمية لوضع لحن لقصيدة الشاعر السوري الكبير خليل مردم بك، الذي صاغ كلمات “حماة الديار” لتكون صرخة وطنية تعبّر عن توق السوريين للحرية والاستقلال.
توافد نحو ستين موسيقياً للمشاركة في المسابقة التي انطلقت رسمياً عام 1938 في عهد الرئيس هاشم الأتاسي، وكان من بين المتقدمين الموسيقيان اللبنانيان الأخوان أحمد ومحمد فليفل، اللذان حملا لحناً من وحي القضية، لكن المفاجأة كانت صادمة؛ فقد رفضت اللجنة المشرفة على المسابقة حتى استقبالهما والاستماع إلى لحنهما.
لم يستسلم الأخوان فليفل، فتوجها إلى رئيس مجلس النواب آنذاك فارس الخوري، ليعرضا عليه الأمر، فأعجب بلحنهما، لكنه تحفظ عن التدخل المباشر في عمل اللجنة، وبدلاً من ذلك، قدّم لهما فكرة ذكية وهي تعليم النشيد لتلاميذ المدارس.
ومن هناك، انطلقت الكلمات والألحان على ألسنة الطلاب، وبدأ النشيد ينتشر كالنار في الهشيم بين السوريين، ليصبح نشيداً وطنياً متداولاً قبل أن يحصل على الصفة الرسمية.
وفي عام 1938، تبنّت الحكومة السورية اللحن الشعبي واعتمدت “حماة الديار” رسمياً نشيداً وطنياً للبلاد، وكافأت الملحن محمد فليفل بوسام الاستحقاق السوري المُذهّب.
غير أن مسيرة النشيد توقفت مؤقتاً إبان الوحدة مع مصر بين عامي 1958 و1961، حيث استُبدل بنشيد موحد جمع بين “حماة الديار” والنشيد المصري آنذاك “الله زمان يا سلاحي” من كلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل، ولكن مع انفصال الوحدة، عاد “حماة الديار” نشيداً رسمياً استمر حتى تحرير سوريا من النظام البائد.
يشار إلى أن وزارة الثقافة طرحت سبع قصائد لاختيار واحدة منها لتكون النشيد الوطني الرسمي، وأطلقت مسابقة لتلحينها.






