أكد وزير الطاقة محمد البشير، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب اليوم، أن الوزارة، التي أُحدثت مع الحكومة الجديدة، تتولى ثلاثة ملفات تتعلق بالطاقة والموارد المائية والنفط، ما يجعلها من أهم الوزارات المرتبطة بالاقتصاد ومعيشة المواطنين، مشيراً إلى أنها تحمل إرثاً ثقيلاً من مخلفات النظام البائد، وتواجه تحديات كبيرة في قطاعاتها المختلفة، بالتوازي مع العمل على تطوير الإنتاج وتحسين الخدمات وتعزيز الرقابة والتحول الرقمي.
رؤية لقطاع طاقة مستدام
وأوضح البشير أن وزارة الطاقة ترتبط بشكل مباشر بالاحتياجات اليومية للمواطنين، وتضم قطاعات الكهرباء والمياه والنفط والثروة المعدنية، لافتاً إلى أن الوزارة تدرك حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في سورية، من دون التقليل من شأنها، وتعرف في الوقت نفسه إمكاناتها والموارد المتاحة أمامها.
وبيّن أن رسالة الوزارة تتمثل في قيادة قطاع الطاقة نحو الاستدامة، من خلال تعزيز الجودة وتحسين الرقابة وتنويع المصادر وتطبيق الحوكمة الشاملة، إلى جانب ترسيخ سورية كممر للطاقة ومواكبة مصادر الطاقة المستقبلية.
وأضاف إن رؤية الوزارة تقوم على بناء قطاع طاقة مستدام وآمن مرن، يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز جودة الحياة، ويركز على الكفاءة والابتكار والشراكة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية ويواكب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، مشيراً إلى أن دعم التنمية الاقتصادية والارتقاء بجودة الخدمات وخفض الفجوة بين العرض والطلب، تشكل محاور أساسية في هذه الرؤية.
الشركات القابضة والتحول الرقمي
وفيما يتعلق بإحداث الشركات القابضة، أكد البشير أن هذه الخطوة لا تعني التوجه نحو خصخصة قطاع الطاقة، مشدداً على أن جميع الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على الانتقال من العمل الورقي إلى منظومة رقمية متكاملة، بهدف أتمتة المعاملات وربط الجهات وقواعد البيانات داخل الوزارة، بما يسهم في تطوير العمل الإداري والتنظيمي.
الحقول النفطية.. وخطة لزيادة الإنتاج
وبيّن وزير الطاقة أن الوزارة سعت إلى استعادة الحقول النفطية والعمل على تأهيل البنية التحتية لإنتاج النفط، موضحاً أن سورية تضم 78 حقلاً نفطياً، لافتاً إلى أن الإنتاج النفطي كان يبلغ نحو 140 ألف برميل يومياً، إلا أن حجم الإنتاج يتوقف على حالة الآبار، مشيراً إلى إحداث لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز.
وأضاف إن الوزارة أغلقت مؤقتاً عدداً من آبار النفط بهدف إعادة تأهيلها وإعادة تشغيلها، بما يضمن سلامة المواطنين.
وأوضح البشير أن الإنتاج المحلي من النفط يبلغ 112 ألف برميل، في حين توجد فجوة تقدر بـ 200 ألف برميل يجري شراؤها من الخارج، مشيراً إلى أن قطاع الطاقة يواجه تحديات كبيرة، من أبرزها غياب قواعد البيانات وتأمين النفط الخام وقطع التبديل، وما يتطلبه ذلك من تأمين القطع الأجنبي.
وقال إن لدى الوزارة خطة إستراتيجية لزيادة الإنتاج النفطي، مضيفاً إن سورية ستحقق الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028، فيما تحتاج إلى نحو سبع سنوات ليصل إنتاج الغاز إلى مستويات مرضية، حسب تقديره، مشيراً إلى أن الوزارة دخلت في مفاوضات مع شركات عالمية كبرى لاستكشاف النفط والغاز في سورية.
الغاز.. ارتفاع الإنتاج مقابل فجوة في الاحتياجات
وأشار وزير الطاقة إلى أن إنتاج الغاز كان يبلغ نحو 6 ملايين متر مكعب، مقابل احتياجات سورية التي تصل إلى 24 مليون متر مكعب، موضحاً أن الإنتاج ارتفع حالياً إلى 8 ملايين متر مكعب، مع مواصلة حفر المزيد من الآبار بهدف زيادة الإنتاج.
وبيّن أن الوزارة تشتري حالياً 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، بما يعادل 140 مليون دولار أمريكي شهرياً، من أذربيجان ومن سفينة موجودة في ميناء العقبة الأردني، وذلك في إطار تأمين احتياجات البلاد من الغاز.
استهلاك متزايد وتحديات الاستيراد
ولفت البشير إلى أن عدد السيارات في سورية ارتفع من 2.5 مليون سيارة إلى 3.6 ملايين سيارة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الوقود، موضحاً أن قدرة التكرير المحلية تبلغ 150 ألف برميل يومياً، بينما تستورد البلاد مشتقات نفطية بمعدل 150 ألف برميل يومياً.
وأشار إلى أن تأخر تأمين القطع الأجنبي من قبل المصرف المركزي كان من أبرز أسباب عدم وصول النفط ومشتقاته المستوردة إلى البلاد، موضحاً أن سورية تحتاج إلى 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، وأن الوزارة تلجأ أحياناً إلى العقود بالتراضي في ظل الأزمة العالمية التي يعاني منها قطاع الطاقة.
وبيّن أن الاحتياج اليومي من المازوت يبلغ 12 مليون ليتر، ومن البنزين 8 ملايين ليتر، بينما يصل متوسط استهلاك الفيول المخصص لمحطات التوليد والصناعة إلى 8500 طن، ويبلغ استهلاك الغاز المنزلي 1300 طن، مشيراً إلى أن هذا الغاز يختلف عن الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
وأوضح أن الوزارة لجأت إلى المصافي الكهربائية لحل الأزمة التي تواجهها في تأمين المشتقات النفطية، مؤكداً في الوقت نفسه الحفاظ على مصفاة حمص، رغم حالتها الفنية السيئة، إلى حين إحداث مصافٍ جديدة.
وأضاف إن الوزارة أجرت العمرة الكاملة لمصفاة بانياس، نظراً إلى حالتها الفنية التي أصبحت بحاجة ماسة إلى الصيانة، وبهدف الحفاظ على سلامة العاملين فيها.
ولفت البشير إلى أن خزانات النفط في سورية تحتاج بمعظمها إلى التأهيل، مشيراً إلى أن الموازنة الاستثمارية لا تستطيع تغطية تكاليف هذا التأهيل في الوقت الحالي.
استيراد النفط واستكمال الخط العربي
ولفت وزير الطاقة إلى أن الوزارة تتجه نحو التعاقد مع الدول الصديقة المنتجة للنفط، ريثما تحقق سورية الاكتفاء الذاتي من احتياجاتها النفطية.
وأشار إلى أن الوزارة طلبت عروض أسعار لاستكمال الخط العربي القادم من الأردن، موضحاً أن المشروع في طور التنفيذ، وتبلغ قيمته المالية نحو ربع مليار دولار، على أن يتم استكماله على حساب الشركة السورية للبترول.
خط كركوك–بانياس
وفيما يتعلق بالبنية التحتية لنقل الطاقة، بيّن البشير أن سورية تضم خط الغاز العربي وشبكات داخلية، ويجري العمل على تطويرها والاستفادة منها.
وأشار إلى أن خط كركوك–بانياس متهالك، وأن قدرته الحالية منخفضة ويحتاج إلى استبدال كامل، موضحاً أن الوزارة وقعت مذكرة تفاهم مع تحالف شركات لتنفيذ استبدال الخط، بالتعاون مع الجانب العراقي.
وأضاف إن سورية يمكن أن تحصل على رسوم عبور وأولوية في شراء النفط عبر خط كركوك–بانياس، في إطار الاستفادة من موقعها والبنية التحتية المرتبطة بنقل الطاقة.
وفي سياق تخفيف الضغط على الوقود، أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستيراد السيارات الكهربائية، بما يدعم التوجه نحو خيارات نقل بديلة ويخفف الطلب على المشتقات النفطية.
حماية الشبكات ومعالجة التلوث
وفي ملف الكهرباء، أكد وزير الطاقة أن الاستهلاك الصناعي للكهرباء يعادل 40 بالمئة من إجمالي استهلاك سورية، مشيراً إلى أن استمرارية التيار الكهربائي للمنشآت الصناعية تعد أمراً ضرورياً لزيادة الاستثمارات وتعزيزها.
وأشار البشير إلى الحاجة إلى قوانين وتشريعات رادعة بحق من يتعدى على خطوط التغذية الكهربائية والمائية، بما يسهم في حماية الشبكات والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأضاف إن الوزارة تعمل على معالجة آثار التلوث البيئي وإيقاف الحراقات البدائية المنتشرة، والتي وصفها بأنها غير مجدية اقتصادياً.
تخفيض الدعم خلال الانتقال الاقتصادي
وفي تصريح تناول سياسة الدعم، قال الوزير البشير إن تخفيض الدعم عن بعض الخدمات يمثل حالة طبيعية خلال الانتقال من نظام اقتصادي اشتراكي إلى الاقتصاد الحر.
تأتي تصريحات البشير خلال جلسة الاستماع أمام مجلس الشعب في إطار عرض واقع قطاع الطاقة والتحديات المرتبطة بالإنتاج والاستيراد والبنية التحتية، إلى جانب الخطط المعلنة لزيادة إنتاج النفط والغاز، وتأمين الإمدادات، وتطوير شبكات الطاقة وتحسين الخدمات والإدارة والرقابة.
الوطن- أسرة التحرير









