المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وزير المالية يحذر من التهرب الضريبي.. باحث لـ “الوطن”: صاحب العمل يمتثل عندما تكون الضريبة عادلة

‫شارك على:‬
20
رسم وزير المالية محمد يسر برنية في منشور له على حسابه الخاص في (فيسبوك) طبيعة العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، حيث عنون هذه العلاقة بقوله نسعى لبناء الثقة والشراكة مع قطاع الأعمال، وندرك أن هذا مسار طويل سيأخذ بعض الوقت، بعد سنوات وعقود من الفساد والإفساد وأن الثقة والشراكة طريق باتجاهين، علينا مسؤوليات وعلى قطاع الأعمال مسؤوليات في المقابل.
كما أكد في منشوره على أن المالية لن تسمح بالتهرب الضريبي، لأنه جريمة بحق المجتمع، وإذا كان لذلك ما يبرره في السابق، اليوم هو جرم أخلاقي قبل أن يكون جرماً مالياً، لأن المتهرب ضريبياً يعيق إنشاء مدرسة أو إصلاح طريق أو ترميم مشفى.
وأنه منذ معاودة تحصيل السلفة الضريبية، قمنا بمتابعة البيانات الجمركية المقدمة، وذلك باستخدام التقنيات الحديثة والمنصات العالمية للتحقق، ووجدنا سلوكاً متواتراً لدى العديد من المستوردين بتقديم بيانات غير صحيحة.
وختم منشوره بالقول: وإذ ننشر هذه المخاطبة، فهدفنا من جراء ذلك هو التوعية والتصحيح لا العقاب، الذي أرجو ألا نلجأ إليه.
وحول أهمية التشاركية والحوار في الإدارة الضريبية والمكلفين لتجفيف ظاهرة التهرب الضريبي الباحث الاقتصادي الدكتور ياسر الحسين يوضح في حديثه للوطن أن التهرب الضريبي يمثل أحد التحديات الأساسية أمام بناء نظام مالي مستدام في سورية، لأنه لا يؤدي فقط إلى خسارة الدولة جزءاً من إيراداتها، وإنما يخلق أيضاً حالة من عدم العدالة بين المكلفين؛ فالمؤسسة أو التاجر الذي يلتزم بدفع الضرائب يجد نفسه في وضع أقل تنافسية مقارنة بمن يتهرب منها.
لكن معالجة التهرب الضريبي لا يمكن أن تقوم على الرقابة والعقوبات وحدها. هناك علاقة مباشرة بين الثقة بالنظام الضريبي واستعداد القطاع الخاص للامتثال. عندما يشعر صاحب العمل أن الضريبة عادلة، وأن قواعدها واضحة ومستقرة، وأن الإيرادات الضريبية تنعكس في تحسين الخدمات والبنية التحتية والبيئة الاقتصادية، يصبح الالتزام الضريبي أكثر قبولاً.
ويعتقد أن سورية تحتاج إلى الانتقال من مفهوم “الجباية الضريبية” إلى مفهوم “الشراكة الضريبية” بين الدولة وقطاع الأعمال. وهذا يتطلب حواراً مؤسسياً ومنتظماً مع غرف التجارة والصناعة، ليس فقط عند إصدار القرارات الضريبية، وإنما قبل صياغتها، بحيث تشارك هذه الجهات في مناقشة التشريعات والإجراءات وتقديم المقترحات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة.
كما بين أن إصلاح الإدارة الضريبية يجب أن يسير بالتوازي مع ذلك، من خلال تبسيط الإجراءات، والتحول الرقمي، وتوسيع قاعدة المكلفين، وربط البيانات بين الجهات الحكومية، والاعتماد بصورة أكبر على تحليل المخاطر بدلاً من التفتيش العشوائي. فكلما ارتفعت قدرة الإدارة الضريبية على اكتشاف حالات التهرب بدقة، أمكن تخفيف الضغط عن المنشآت الملتزمة.
وفي المقابل، على قطاع الأعمال أن يدرك أن المطالبة بإصلاح النظام الضريبي يجب أن تترافق مع التزام واضح بالامتثال والشفافية. فلا يمكن بناء اقتصاد تنافسي وجذب استثمارات جديدة في ظل اقتصاد غير رسمي واسع وقاعدة ضريبية ضيقة.
ويرى الحسين أن الرسالة الأساسية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون: الدولة تحتاج إلى ثقة قطاع الأعمال، وقطاع الأعمال يحتاج إلى نظام ضريبي عادل وواضح ومستقر؛ وكلاهما يحتاج إلى عقد مالي جديد يقوم على الشفافية والحقوق والواجبات المتبادلة.
فالهدف ليس زيادة الضرائب بأي ثمن، وإنما زيادة الامتثال وتوسيع القاعدة الضريبية وتحقيق العدالة الضريبية، بما يسمح للدولة بزيادة إيراداتها دون خنق النشاط الاقتصادي والاستثماري.