تشهد محافظة القنيطرة خطوة تنموية نوعية بدخول قطاع تعبئة المياه، وذلك بعد أن حددت وزارة الطاقة المناطق المسموح بحفر الآبار فيها للأغراض الصناعية، في إطار الجهود الوطنية لتحقيق الأمن المائي وتنظيم استثمار الموارد الطبيعية، ويأتي هذا التطور في وقت تفرض فيه التغيرات المناخية والواقع ضغوطاً هائلة على الموارد المائية في المحافظة.
وبيّن مدير الصناعة في القنيطرة “نصر الحلبي”، أن وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت قراراً سمح بإنشاء معامل تعبئة المياه المفلترة على امتداد الجغرافيا السورية في أيار 2025، سواء كان مصدر المياه جوفياً (بئراً أو نبعاً) أم سطحياً (نهراً أو بحيرة)، بهدف فتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص ضمن سياسة الاقتصاد الحر ومنع الاحتكار، مع ضمان الجودة وعدم الإضرار بالمخزون المائي ، مؤكداً أن الوزارة طالبت بضرورة التقيد بالشروط المحددة من وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والصناعة، ما يضمن عدم الإضرار بالمخزون المائي والالتزام بالمواصفات القياسية للمياه المفلترة.
وأوضح الحلبي دور وزارة الطاقة في تحديد مناطق حفر الآبار الصناعية كشرط أساسي لأي مشروع في هذا المجال، وهو الحصول على الموافقة الفنية من وزارة الطاقة، إلى جانب إجراء اختبارات على مصدر المياه قبل منح الترخيص النهائي، وهذا يعني أن الوزارة هي المعني الأول بتحديد المناطق التي يمكن حفر الآبار فيها للأغراض الصناعية، بناءً على دراسات دقيقة للمخزون الجوفي وقدرته على الاستيعاب، وضماناً لعدم استنزافه أو الإضرار بالتوازن البيئي المحلي.

وأضاف: تعمل الوزارة على تشديد الإجراءات بحق المخالفين لقانون حفر الآبار، في إطار مساعي الحكومة للحد من استنزاف المياه الجوفية.
ولفت “الحلبي” إلى أن عدد الطلبات المقدمة إلى صناعة القنيطرة بلغت 49 طلباً، حيث تقوم المديرية بإرسال الطلبات للجهات المعنية والتي بدورها تتأكد من مطابقة الطلب للشروط المطلوبة، كاشفاً عن حصول خمسة طلبات على موافقات نهائية للترخيص حتى تاريخه، والمباشرة بالعمل بحفر الآبار والأعمال الإنشائية.
وأشار مدير البيئة في القنيطرة “علي إبراهيم” إلى دور المديرية والموافقة البيئية التي تعدّ
من أبرز الركائز الأساسية لضمان سلامة أي مشروع صناعي، ويتجسد ذلك في القنيطرة عبر الدور الذي تؤديه مديرية البيئة فيها، منوهاً بأنه وبعد تحديد المنطقة الصناعية المسموح بها وخضوعها لاختبارات وزارة الطاقة، يأتي دور المديرية في منح الموافقة البيئية للمشروع، وفقاً لدراسة تقييم الأثر البيئي والتي تهدف إلى التأكد من أن المشروع لا يتسبب بأي ضرر على النظام البيئي المحيط، ولا سيما على مصادر المياه الجوفية، كما تعمل المديرية على حماية الموارد الطبيعية وصون التوازن الحيوي لتحقيق بيئة مستدامة.
وبيّن “إبراهيم” أهمية الالتزام بالقرار 60 الصادر عن وزير الإدارة المحلية والبيئة، والذي يحدد الشروط والضوابط اللازمة للمشاريع التي تتعامل مع الموارد الطبيعية، ويُلزم هذا القرار المستثمرين بتقديم خطة واضحة لإدارة النفايات ومعالجة أي تصريفات سائلة قد تنتج عن عملية التصنيع، إضافة إلى اتخاذ كل التدابير التي تضمن الحفاظ على جودة التربة والمياه الجوفية، ويعد الالتزام بهذا القرار شرطاً أساسياً لاستمرارية الترخيص والحصول على الموافقات التشغيلية النهائية.
ورغم الإمكانات الواعدة، تواجه صناعة تعبئة المياه في القنيطرة تحديات كبيرة مرتبطة بشح الموارد المائية، فالمحافظة تعاني أزمة مائية حادة بسبب تراجع الهطلات المطرية إلى ما نسبته 25بالمئة من المعدل السنوي ، بالإضافة إلى جفاف خمسة من أصل ستة سدود رئيسية، الأمر الذي يجعل من الضروري أن تكون مشاريع تعبئة المياه ضمن استراتيجية متكاملة لإدارة الموارد المائية، لا تتعارض مع أولوية توفير مياه الشرب والزراعة، بل تسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وأخيراً يمثل قرار السماح بإنشاء معامل تعبئة المياه خطوةً اقتصادية وتنموية مهمة، تُظهر جدية الحكومة في دعم الاستثمار في مختلف القطاعات، لكن لضمان نجاح هذا التوجّه لا بدّ من التعاون المتكامل بين الجهات المعنية لتحقيق التوازن المطلوب بين جذب الاستثمار وحماية الأمن المائي والبيئي للأجيال القادمة.








