في غضون ساعات معدودة، انتقل التوتر الأميركي – الإيراني من حرب تصريحات إلى مواجهة مباشرة في مياه الخليج ومضيق هرمز، لتتحول ناقلات النفط إلى أهداف عسكرية، وتتحول السماء فوق الأردن إلى ساحة اعتراض صاروخي، بينما ارتفعت أسعار النفط العالمية استجابة فورية لتصاعد لا يبدو أنه في طريقه إلى التهدئة.
وبدأت الأحداث بضربات صاروخية أميركية استهدفت ناقلة نفط إيرانية صغيرة قرب جزيرة “خارك”، إحدى أهم نقاط التصدير النفطي الإيراني، من دون تسجيل إصابات حسب المعطيات الأولية، وسرعان ما اتضح أن الأمر جزء من عملية أوسع، إذ أعلن مسؤول أميركي لشبكة “فوكس نيوز” أن الهجمات لا تمثل “مرحلة جديدة”، بل هي استمرار لما وصفه بـ”جهود خنق الاقتصاد الإيراني”، بينما كشف مسؤول أميركي آخر لقناة “العربية الإنكليزية” أن الضربات استهدفت عدة ناقلات نفط مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وفي ساعات الفجر من صباح اليوم الأربعاء، أعلن الجيش الأميركي تدمير خمس ناقلات نفط خام إيرانية دفعة واحدة، وجاءت هذه الضربة، حسب بيان القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، رداً على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية مرتين خلال يومين متتاليين.
وحددت “سنتكوم” أسماء الناقلات المستهدفة في خليج عُمان وهي: “كافيز”، و”شارمينار”، و”هورايزون 1″، و”ريسكو”، إضافة إلى ناقلة خامسة تدعى “ديريا” قرب جزيرة خارك، وأكدت القيادة الأميركية أن أطقم هذه الناقلات طُولبت بإخلائها قبل استهدافها وتعطيلها، وأن السفينة الحربية الأميركية نجحت في تفادي الهجمات الإيرانية وواصلت دورياتها من دون وقوع أي إصابات في صفوف القوات الأميركية.
وبررت واشنطن هذا التصعيد بالقول: إن طهران تستخدم هذه الناقلات كجزء من “شبكة سرية بمليارات الدولارات” لتمويل الحرس الثوري ووكلاء إيران في المنطقة، بينما جاء تحذير وزير الخارجية الأميركي حاسماً: “في كل مرة تحاول فيها إيران استهداف سفن البحرية الأميركية، ستخسر ناقلات نفط”.
بالمقابل، لم تتأخر طهران في الرد؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط في المياه الخليجية، مؤكداً إلحاق “أضرار كبيرة” بها، كما ذكر الحرس الثوري أنه استهدف عشر سفن وصفها بـ”المخالفة” كانت تعتزم عبور منطقة وصفها بأنها “محظورة وغير آمنة” في مضيق هرمز.
واتسعت رقعة التصعيد لتطول الأجواء الأردنية، حيث أعلنت القوات المسلحة الأردنية تعاملها مع 20 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي للمملكة مصدرها الأراضي الإيرانية، وتمكنت منظومات الدفاع الجوي الأردنية من اعتراض وتدمير 18 صاروخاً منها.
وانعكس التصعيد العسكري بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، إذ نقلت وكالة “رويترز” أن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت أكثر من دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، عقب إطلاق إيران صواريخ باتجاه الأردن، في إشارة إلى قلق الأسواق من احتمال تعطل إمدادات النفط عبر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
وبين ضربات أميركية محسوبة تستهدف البنية التمويلية للحرس الثوري عبر ناقلاته، وردود إيرانية توسع رقعة المواجهة لتشمل سفناً حربية أميركية وأجواء دولة ثالثة هي الأردن، تبدو المنطقة أمام مسار تصعيدي متعدد الجبهات، تنعكس تداعياته الاقتصادية فوراً على أسواق النفط وحركة الملاحة الدولية، بينما لا تزال التطورات متسارعة، والمشهد مازال مرشحاً لمزيد من التصعيد.
أسرة التحرير









