أوضح الكاتب والباحث السوري ضياء قدور أن كلمة الرئيس أحمد الشرع التي وجهها للسوريين أمس من جبل قاسيون، كانت رسالة واضحة وجلية بأن سوريا الجديدة انتقلت إلى مرحلة البناء وإعادة الإعمار، مبيناً أن اختيار الرئيس الشرع لجبل قاسيون مكاناً لإلقاء كلمته لم يكن تفصيلاً شكلياً، بل رسالة سياسية ورمزية بامتياز، تعلن انتقال دمشق من زمن إلى آخر، والدخول في عهد جديد يسعى إلى استعادة المعنى الوطني للدولة والمدينة معاً.
وقال الكاتب في تصريح لـ”الوطن”: إن بساطة لغة الخطاب وابتعاده عن التعقيد والشعارات التقليدية، عكست توجهاً مقصوداً للتقرب من السوريين، وفتح صفحة مختلفة في العلاقة بين القيادة والمواطن، فالكلمة في مضمونها وتوقيتها، لم تكن احتفالية بقدر ما كانت تأسيسية، تؤطر لحظة رفع العقوبات باعتبارها نقطة تحول كبرى، وتؤسس لانتقال معلن من زمن الصبر القسري إلى زمن الفعل والبناء.
وأشار قدور إلى أن استحضار الرئيس لمعاناة السوريين، من ضحايا الكيماوي إلى المهجرين والغارقين في البحار ودماء الشهداء، حمل بعداً سياسياً عميقاً، يتجاوز البعد العاطفي، مبيناً أن هذه الإشارات أعادت تثبيت سردية تقول: إن التحول السياسي الراهن هو ثمرة مباشرة لتضحيات السوريين أنفسهم، لا نتيجة صفقات خارجية، في محاولة لإعادة بناء العقد المعنوي بين الدولة والمجتمع على قاعدة الشراكة في الألم والنتيجة.

وبيّن الكاتب أن كلمة الرئيس الشرع كانت رسالة تعكس إدراكاً لطبيعة المرحلة المقبلة، فسوريـا الجديدة، تسعى إلى الخروج من العزلة والانفتاح على الإقليم والعالم، مع الحفاظ على توازن دقيق بين تثبيت السيادة الوطنية ومتطلبات الشراكة الدولية.
ولفت قدور إلى أن أكثر ما يميز “كلمة قاسيون” هو الانتقال الواضح من لغة المعاناة إلى لغة المبادرة، حيث جاءت عبارة “ذهب زمن الوجع وبدأ زمن البناء” كإعلان نيات بقدر ما هي تعهد سياسي، مؤكداً أن رفع العقوبات رغم أهميته، لا يكفي وحده لتحسين الواقع المعيشي، ما لم يُترجم إلى سياسات داخلية رشيدة وإدارة شفافة، واستثمار حقيقي في الإنسان السوري.
الوطن








