اعتبر الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، عصمت العبسي، أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع بخصوص المواطنين السوريين الكرد، يُعد رسالة سياسية بأن الدولة السورية منفتحة على حل وطني شامل، لكنها غير مستعدة لقبول أي مشروع انفصالي أو أمر واقع مسلح.
وفي تصريح لـ”الوطن”، عدّ العبسي أن المرسوم الرئاسي الأخير يوجّه ضربة مباشرة للذرائع التي بنى عليها تنظيم “قسد” خطابه السياسي طوال السنوات الماضية.
وأضاف: “عندما تعترف الدولة السورية بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، وتمنح الجنسية لمن حُرموا منها، وتُدرج الأعياد القومية ضمن الهوية الوطنية، فإنها بذلك تُسقط الأساس الذي يستند إليه “قسد” لتبرير مشروعه”.

ورأى العبسي، أن الرسالة واضحة من هذا المرسوم، وهي أن الدولة السورية قادرة على حماية حقوق مواطنيها الأكراد دون الحاجة لأي تنظيم مسلح أو وصاية خارجية. وبالتالي، فإن المرسوم بحسب الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، يضيّق هامش المناورة أمام تنظيم “قسد” داخلياً وخارجياً، ويُظهر أن مشكلته ليست مع حقوق الأكراد، بل مع مشروعها العسكري والسياسي.
وأصدر الرئيس الشرع مساء أمس المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وأوضح العبسي في تصريح لـ”الوطن”، أن المرسوم يحمل دلالات عميقة على مستويين، الأول من حيث التوقيت، والثاني من حيث المضمون.
من حيث التوقيت يأتي المرسوم في لحظة حساسة تشهد، إعادة تموضع لتنظيم “قسد” شرق الفرات، وفي هذا السياق، فإن المرسوم من وجهة نظر العبسي يُعد رسالة سياسية تقول إن الدولة السورية منفتحة على حل وطني شامل، لكنها غير مستعدة لقبول أي مشروع انفصالي أو أمر واقع مسلح.
أما من حيث المضمون، فإن المرسوم يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمكوّن الكردي عبر، الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، وتثبيت عيد النوروز كعيد وطني، ومعالجة ملف الجنسية بشكل جذري ، وفق ما ذكر العبسي الذي أضاف: “هذه الخطوات تعيد التأكيد على أن الوطنية السورية جامعة ومتسعة لكل مكوّناتها، وتفتح الباب أمام عقد اجتماعي أكثر توازناً وشمولاً”.
وحول وضع مسلحي “حزب العمال الكردستاني” الإرهابي بعد هذا المرسوم؟، أوضح العبسي أن المرسوم يميّز بوضوح بين الأكراد السوريين كمواطنين وبين التنظيمات المسلحة العابرة للحدود.
وأضاف: “بعد أن ضمنت الدولة حقوق المواطنين الأكراد، لم يعد هناك أي مبرر لوجود مسلحين أجانب على الأراضي السورية”.
وتابع: “هذا يضع عناصر حزب العمال الكردستاني في موقع أضعف سياسياً واجتماعياً، ويجعلهم أقرب إلى كونهم قوة غريبة عن البيئة المحلية. كما يمنح الدولة غطاءً سياسياً وشعبياً أكبر للتحرك ضد أي وجود مسلح غير شرعي، سواء عبر التفاهمات المحلية أو عبر الإجراءات الأمنية”.
الوطن








