نظمت مؤسسة “رايز شام” بالتعاون مع معهد الجزيرة للإعلام ومنظمة اليونسكو وتحت رعاية اللجنة الوطنية للدراما والأكاديمية السورية للإعلام؛ في دار الأوبرا بدمشق، جلسة حوارية بعنوان “حقوق ذوي الإعاقة في الإعلام والدراما بعد التحرير”، لتمثيل قضايا ذوي الإعاقة بشكل واقعي وفاعل، والتركيز على دور الإعلام المحوري في تشكيل الصورة الذهنية للمجتمع، بحضور عدد من الممثلين عن القطاع الإعلامي والفني والمجتمع المدني، في خطوة تهدف إلى بلورة رؤية مشتركة لدور الفنون والإعلام في بناء مجتمع شامل وواعي.
تشخيص الواقع
في مداخلته، أكد عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق د.خالد زعرور أن الصورة الذهنية لدى الناس يلعب الإعلام بدور كبير في رسمها وتكوينها، وأن الدراما والسينما لهما وظيفة توعوية وتربوية كبيرة، إضافة للوظيفة الترفيهية، فلا يمكن أن نُضحك المشاهدين بجرح مشاعر البعض.
وشدد زعرور على أن اللجنة الوطنية للدراما تسعى إلى تشخيص الواقع بشكل صحيح كي تستطيع أن تنقله من خلال الدراما لإعادة بناء صورة ذهنية كانت مغلوطة، فالمشكلة تكمن اليوم في المرسل وليس في المتلقي، وهو من يحدد نوع وشكل المادة والمحتوى الذي يريد إيصاله للجمهور والمتلقي يستقبل بالصورة التي رسمها المرسل.

وطالب زعرور الجهات المعنية بضرورة تجهيز المباني والدوائر الرسمية والحكومية والمرافق العامة وغيرها بما يهوّن ويسهل عملية تحرك وانتقال الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما كان مهمّشاً بشكل كبير لدى النظام البائد، وقال: “علينا إعادة صياغته من جديد”.
سلاح ناعم
بدوره، أوضح مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبده أن السينما القوية تعني دولة قوية، والدولة والمجتمع اللذان يؤسسان سينما عظيمة لا يحتاجان إلى سلاح، فهما ذوا سلاح ناعم قوي يضاهي السلاح النووي، لما لهما من تأثير مخيف.
وأكد أن قوة السينما تنبع من قوة المواضيع التي تعتمدها والتي تهم أكبر شريحة من الناس. مضيفاً: :لا يجب علينا لضمان نجاح أي عمل سينمائي أو درامي اللجوء إلى أي بلد والاستعانة بما لديه من مادة فيلمية أو درامية وإعادة تقديمها ببعض التعديلات أو الإضافات”. معتبراً هذا دليل على نضوب الأفكار والهروب من الواقع، بل لا بد من البحث عن مشكلات وتحديات الواقع وتشخيصها وتقديمها للناس وتسليط الضوء عليها.
وشدد عبده على ضرورة وجود حالة على أقل تقدير في كل عمل درامي أو سينمائي، ولا سيما أن المعطيات تفيد بأن نسبة ٢٨ بالمئة من المواطنين هم من ذوي الإعاقة.
كما ركز عبده على ضرورة اعتماد أشخاص من ذوي الإعاقة في تقديم أدوار درامية عن هذه الحالات من دون اللجوء إلى ممثلين محترفين وتدريبهم على تقديم أدوار الإعاقة، وبذلك نشرك هؤلاء الأشخاص في المجتمع وصناعة الوعي المجتمعي ونقدم أعمالاً أكثر صدقاً وموضوعية.
أهمية كبيرة
من جانبه؛ وجه مدير المسارح والموسيقا نوار بلبل شكره للقائمين على مثل هذه الفعاليات عبر “الوطن” لما لها من أهمية كبيرة وعظيمة في تغيير نظرتنا وطريقة تعاملنا وتعاطينا مع الحالات الاستثنائية، بعد أن عمل النظام البعثي على التفرقة وخلق الكراهية بين صفوف الشعب الواحد متبعاً نظام القطيع مع الناس. مشيراً إلى تلك مجموعة من الاعتبارات التي خلفها نظام تخلفي.
بينما أكدت الناشطة المجتمعية في مجال الإعاقة ورئيس مجلس جمعية “الإعاقة انطلاقة” منى عمقي لـ”الوطن” على ضرورة تفعيل دور التربية والتوعية في الدراما والإعلام، مستعرضة بعضاً من مراحل حياتها التي لم تخل من بعض المنغصات والانكسارات، إلا أنها في كل مرة تجدد الهمة وتنطلق من جديد، شارحة أن الجهات العامة أيام النظام البائد همشت إلى حد كبير ذوي الاحتياجات الخاصة ضاربة مثلاً صعوبة وقوفها على المسرح الذي يفتقد أي طريقة لوقوفها عبر كرسيها المتنقل.
كما انتقدت عمقي بعض التصرفات التي تجلت اليوم في تهميشها والكثير ممن تمثلهم وتشاركهم الإعاقة في الاجتماعات واللقاءات والندوات والحوارات المجتمعية، مؤكدة أن كل شخص من هؤلاء يمتلك طاقة كبرى وعظيمة وأفكار خلاقة لا تنضب.








