تحت مظلة تاريخية شاهقة، وبين جدران تحمل عبق القرون، افتتح وزير الثقافة محمد ياسين الصالح مشروع “بيت التراث السوري” في البرج الثامن بقلعة دمشق، وذلك بالشراكة مع المنظمة الإيطالية “كوسڤ”.
المشروع الذي يُعدّ فضاءً ثقافياً تفاعلياً، يهدف إلى إعادة إحياء التراث السوري المادي وغير المادي، وعرضه بصورة حيوية تربطه بممارسات المجتمع اليومية وذاكرته الحيّة.
فضاء تفاعلي

جاء حفل الافتتاح الذي حضره السفير الإيطالي في دمشق، ستيفانو رافانيان ووفد من المنظمة الإيطالية ومهتمون بالشأن التراثي، ليتضمن كلمات سلطت الضوء على مراحل الإنجاز والأبعاد الثقافية للمشروع، اختُتمت بجولة داخل البرج للتعرف على المعروضات التراثية وبعض الحرف اليدوية الدمشقية العريقة والمنتوجات الدمشقية العريقة.
ذاكرة حية
في تصريح للإعلام، أكد وزير الثقافة أن هذا الافتتاح يجسد أهمية التراث الثقافي باعتباره ذاكرة حية وجسراً يصل الماضي بالمستقبل. معتبراً إياه تعبيراً عن تقدير مشترك للثقافة وتعزيزاً للانتماء.
وأضاف: “يجمعنا اليوم عملاً عظيماً، وهو اكتمال ترميم البرج الثامن… وهو ليس مجرد ترميم لبناء أثري قديم، بل إعادة إحياء معلم حضاري كان شاهداً على حضارات المنطقة”.
وثمّن الوزير الدور الإيطالي في مجال الترميم، مشيراً إلى أن العلاقة بين سوريا وإيطاليا علاقة ثقافية وطيدة تجسدها أعمال عظيمة.
وختم بالتشديد على ضرورة تكاتف الجهود المدنية والمحلية مع المؤسسات الرسمية لإحياء المواقع التاريخية والحفاظ على التراث.
ترميم محدود
من جانبها، دعت مديرة قلعة دمشق، عهد دياب، عبر “الوطن” الفعاليات المجتمعية والمدنية إلى إقامة أنشطتها المرتبطة بالتراث في البرج الثامن، مؤكدةً أنه بات جاهزاً لاستقبالها.
وأوضحت أن البرج لم يكن بحاجة إلا لترميم محدود، وأردنا أن نستثمره لنسلط الضوء عليه.
كما ناشدت دياب الشركاء الإيطاليين بـتكثيف الجهود والدعم لإتمام ترميم وصيانة أقسام القلعة كافة، محذرةً من أن استمرارية البرج الثامن كمشروع منفصل قد تكون صعبة من دون ربطه بكامل أجزاء القلعة.
وكشفت أن أعمال المشروع شملت ترميم البرج وبابه الرئيسي وأعمال تنظيف وصيانة، مع دراسة لإعادة تأهيل الحديقة المجاورة.
البعد التشاركي
بدورها، سلّطت ممثلة المجتمع المحلي، ماريا اليسع، الضوء على البعد التشاركي للمشروع، قائلةً: “المشروع يمزج بين المجتمع المحلي المدني والمختصين مع تشبيك حكومي مؤسساتي”.
وأفادت بأن القائمين على “بيت التراث السوري” وضعوا أجندة أسبوعية لفعاليات متنوعة تشمل رسوماً وقطعاً أثرية ومعزوفات موسيقية وعروضاً عن المطبخ السوري والحكايات التاريخية.
واختتمت اليسع بالقول: “تمت إعادة تأهيل البرج على أن يفتح هذا المجال أمام الاستثمار في ترميم القلعة بالكامل… وعليه من الممكن أن ينتقل المشروع لأي مكان تراثي في دمشق أو سوريا”.








