تواصل وزارة الداخلية السورية تسجيل اختراقات نوعية في ملف الأمن الداخلي، عبر عمليات مركزة تستهدف فلول النظام البائد والخلايا الإجرامية، في سياق معركة مفتوحة لإعادة فرض الاستقرار وترسيخ سلطة القانون على كامل الجغرافيا السورية.
وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ بريف حمص اليوم، إلقاء القبض على المدعو سليمان ديوب، وهو مقدم طيار سابق في سلاح الجو التابع للنظام البائد، والمتهم بقيادة ميليشيات مرتبطة بالمخابرات الجوية. وتكشف هذه العملية، التي استندت إلى معلومات دقيقة ومتابعة استخباراتية حثيثة، عن استمرار تفكيك البنى الخفية التي حاولت إعادة تنظيم نفسها بعد سقوط النظام، ما يعكس يقظة أمنية متقدمة وقدرة على اختراق الشبكات المغلقة.
هذا التطور يأتي ضمن نجاح أمني واسع شمل عدة محافظات، حيث تمكنت القوى الأمنية من ملاحقة مجموعات مسلحة في ريف القرداحة، مع تسجيل اشتباكات محدودة انتهت باعتقال عناصر مرتبطة بمليشيا ما يسمى “الدفاع الوطني”، في مؤشر على انتقال العمل الأمني من رد الفعل إلى المبادرة الاستباقية.
وفي موازاة ذلك، حققت الأجهزة المختصة نجاحاً لافتاً في مكافحة الجريمة المنظمة، إذ أحبطت في حمص قبل أيام، محاولة تهريب ضخمة وضبطت نحو 450 ألف حبة كبتاغون على الحدود اللبنانية، إضافة إلى كشف نفقين للتهريب بذات المنطقة تستخدمهما ميليشيات لبنانية عابرة للحدود، ما يعكس تنامياً في قدرات ضبط الحدود وتجفيف منابع التمويل غير المشروع.
كما امتدت العمليات إلى حلب، حيث تم تفكيك خليتين إجراميتين تنفذان عمليات خطف، إضافة إلى توقيف عصابات سرقة في طرطوس والرقة، مع استعادة مسروقات وضبط أسلحة.
وتشير هذه الإنجازات المتراكمة إلى تحول نوعي في الأداء الأمني، قائم على التكامل بين العمل الاستخباراتي والميداني، واستهداف البنى القيادية للخلايا بدلاً من الاكتفاء بالملاحقات الجزئية، كما تعكس رسالة واضحة بأن الدولة ماضية في استعادة هيبتها، وأن أي محاولة لإعادة إنتاج الفوضى ستواجه بحزم، في معركة تتجه بثبات نحو الحسم وفرض الاستقرار.
الوطن– أسرة التحرير






