الرئيس أحمد الشرع يتلقى دعوة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المزمع عقدها في العاصمة التركية أنقرة في تموز المقبل.

مصدر خاص لـ “الوطن”: رفع العقوبات الأوربية عن وزارتي الدفاع والداخلية وليس عن الوزيرين كما نُشر في وسائل الإعلام

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ “الوطن”: استشهاد اثنين من جنود الجيش العربي السوري وإصابة عدد آخر، جراء استهداف غادر من قبل مجهولين لباص مبيت غرب صوامع العالية بريف الحسكة

الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من “فخ الوساطة” إلى الإنتاج الحقيقي.. محي الدين لـ«الوطن»: كفاءة التسعير هي مفتاح استقطاب رؤوس الأموال

‫شارك على:‬
20

يُعدّ تنظيم الأسواق ورفع كفاءتها من الركائز الأساسية لأي عملية تنموية تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وجذب للاستثمارات. فالسوق التي تعاني من اختلالات في آليات التسعير أو ضعف في كفاءة التشغيل غالباً ما تتحول إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال ومنفّرة للمشاريع الإنتاجية، وفي المقابل قد تفتح المجال أمام أنشطة غير منتجة أو غير مشروعة.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية دراسة واقع السوق السورية بوصفها نموذجاً يعاني  اختلالات بنيوية في آليات التسعير وكفاءة التشغيل، ما يستدعي الوقوف عند أبرز مظاهر هذا الخلل وسبل معالجته.

د.رازي محي الدين وفي حديثه “للوطن ” سلط الضوء على أبرز أوجه الخلل في السوق السورية، واستعراض المؤشرات التي تعكس كفاءتها، وصولاً إلى فهم أعمق لمتطلبات الإصلاح الاقتصادي الضروري.

السوق غير الكفؤة 

قال الدكتور  محي الدين : إن من شروط أي نهضة اقتصادية حقيقية، تنظيم الأسواق ورفع كفاءتها، مؤكداً أن السوق غير الكفؤة تعد طاردة للاستثمارات الحقيقية وجاذبة للفساد. وأوضح أن مثل هذه الأسواق تتحول إلى بيئة غير إنتاجية، تعتمد على “اللمسة الأخيرة” والعشوائية، بدلاً من خلق قيمة مضافة حقيقية. وأضاف: إن غياب التنظيم يؤدي إلى تحويل السوق إلى وسيلة لتوليد أموال الكسب غير المشروع، والتي يتم تهريبها خارج البلاد، ما يمنع تراكم رأس المال داخلياً ويضعف فرص التنمية المستدامة.

كفاءة التسعير كمؤشر

وهنا يرى  محي الدين، أن كفاءة السوق تُقاس، من بين أمور أخرى، بكفاءة التسعير، أي أن تكون الأسعار قريبة من قيمتها العادلة من دون تضخم أو انخفاض غير مبرر. مشيراً  إلى أن السوق السورية تعاني ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والملابس، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والوقود والجمارك والتمويل، في حين تبقى أسعار الخدمات منخفضة بشكل غير طبيعي بسبب سياسات التسعير الإجباري في قطاعات مثل التعليم والصحة، إضافة إلى وجود مزودين غير أكفاء يقدمون خدمات بأسعار زهيدة.

تشوهات الأسعار

أوضح  أن انخفاض الأسعار بشكل غير عادل يؤدي إلى إقصاء السلع والخدمات الجيدة لمصلحة الرديئة، ما ينعكس سلباً على جودة السوق ككل. وقال إن هذه الظاهرة تسهم في هجرة الكفاءات وتراجع مستوى الخدمات وفقدان الثقة بها. وفي المقابل، فإن ارتفاع الأسعار بشكل مفرط يشوه العلاقة بين العرض والطلب، ويعزز من ظواهر التهريب ويضعف القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي، ما يفاقم حالة عدم التوازن في السوق ..

هيمنة الوساطة تهدد الاستثمار

وهنا بيّن  الدكتور  محي الدين، أن كفاءة التشغيل تعني غياب الأرباح الكبيرة الناتجة عن أنشطة الوساطة غير المنتجة. وأكد أن السوق السورية لا تزال تعاني انتشاراً واسعاً لعمليات السمسرة والوساطة، وخاصة في قطاعات العقارات والسيارات وفرص العمل والاستثمار. وأضاف: إن هذه الأنشطة تستحوذ على جزء كبير من الحركة الاقتصادية من دون أن تسهم في إنتاج حقيقي، ما يؤدي إلى تضخيم التكاليف وتقليل الكفاءة العامة للسوق.

متطلبات الإصلاح

وحول متطلبات ألاصلاح أكد د. محي الدين  أن معالجة اختلالات السوق السورية تتطلب مجموعة من الإجراءات المتكاملة، في مقدمها تصحيح آليات التسعير، وتعزيز الشفافية والإفصاح، وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة. كما شدد على أهمية التحول الرقمي في تحسين كفاءة السوق وتقليل مظاهر الفساد والوساطة غير المنتجة. وأوضح أن معالجة التشوهات البنيوية في السوق تُعد من الأولويات الأساسية لأي حكومة تسعى إلى بناء اقتصاد قوي ومستقر، قادر على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة وصناعة مستقبل أفضل..

سوق بلا بوصلة ؟

وفي ضوء ما سبق، يتضح أن كفاءة السوق ليست مجرد مسألة تقنية تتعلق بالأسعار أو العمليات، بل هي منظومة متكاملة تؤثر في مسار الاقتصاد ككل. فكلما زادت درجة التنظيم والشفافية وقلّت التشوهات، ارتفعت قدرة السوق على جذب الاستثمار وتحقيق النمو. أما استمرار العشوائية، فإنه يكرس بيئة غير منتجة ويحد من فرص التطور الاقتصادي. ومن هنا، فإن إصلاح السوق السورية يمثل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد أكثر توازناً واستدامة.

مواضيع: