استأنف الاحتلال الإسرائيلي اليوم الاثنين، أعمال إنشاء توربينات لإنتاج الكهرباء من الرياح في شمال الجولان السوري المحتل، بعد ثلاث سنوات من التوقف بسبب احتجاجات سابقة لأهالي المنطقة.
وعلمت “الوطن” من مصادر محلية أن المئات من أبناء الجولان المحتل تجمعوا في الموقع وأشعلوا النار في المعدات الهندسية التابعة للجهة المنفذة للتوربينات الهوائية.
ويشهد الجولان السوري المحتل تصعيدًا خطيرًا مع تنفيذ إسرائيل مشروعًا لبناء عنفات (توربينات) رياح عملاقة، تصفه سلطات الاحتلال بأنه “طاقة نظيفة”، بينما يراه آلاف السوريين تهديداً وجودياً لبيئتهم وصحتهم ومستقبلهم الزراعي، تحت مسمى “الاحتلال الأخضر”.

ويستهدف المشروع الذي تنفذه شركة “إنرجيكس الإسرائيلية” ، بناء عشرات التوربينات على حوالي 3800 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة، تشتهر ببساتين التفاح والكرز في قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا، ويصل ارتفاع التوربينة الواحدة إلى 220 متراً، ما يجعلها الأكبر برياً في العالم.
كارثة بيئية صامتة
وحذر مدير البيئة في القنيطرة علي إبراهيم من تداعيات كارثية على النظام البيئي الفريد، أبرزها تهديد الحياة البرية، خصوصاً الطيور المهاجرة، حيث يمر فوق الجولان أحد أهم مسارات هجرة الطيور (globally)، ويعبره نحو 150 مليون طائر سنوياً، بينها أنواع مهددة بالانقراض كالنسر المصري، منوهاً بأن دراسات سابقة أظهرت أن 11 توربينة فقط تسببت في نفوق 1700 طائر سنوياً .
وأضاف: يخشى من تحول جذري في طبيعة الحياة الزراعية، حيث ستجبر التوربينات المزارعين على ترك أراضيهم التي زرعها أجدادهم لعقود، محوّلة بساتين التفاح إلى حقول لاستخراج الطاقة.
مخاطر صحية مدمرة
وأشار مدير البيئة إلى التأثيرات الصحية، حيث إن خطر هذه التوربينات “يفوق الفائدة”، وتشمل المخاوف التعرض للضجيج المزمن، والوميض الضوئي، والموجات تحت الصوتية (Infrasound) المنبعثة من الأجنحة الدوارة .
ورأى أن الدراسات العلمية ربطت العيش بالقرب من التوربينات بأعراض اضطرابات النوم، الصداع، القلق، والاكتئاب، وقد وصفها ناشط محلي بأنها “أسلحة” تطلق أصواتاً منخفضة التردد ولا تطاق.
مقاومة مستدامة وتقارير أممية
وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية التي استخدمت الرصاص المطاطي والغاز لقمع الاحتجاجات، إلى جانب حملات اعتقالات للاهالي، علماً أن الكيان المحتل يستخدام الطاقة المتجددة كأداة للاستعمار، كما جاء في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أن المشروع “يشكل خطراً صحياً وبيئياً كبيراً، وقد يؤدي إلى تهجير قسري للسكان”.
يبدو المشروع أكثر من مجرد طاقة، ووفقاً لأبناء الجولان يعتبر محاولة لنهب آخر للموارد الطبيعية وتهجيرهم تحت غطاء “الطاقة الخضراء”.








