مصدر خاص لـ “الوطن”: رفع العقوبات الأوربية عن وزارتي الدفاع والداخلية وليس عن الوزيرين كما نُشر في وسائل الإعلام

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ “الوطن”: استشهاد اثنين من جنود الجيش العربي السوري وإصابة عدد آخر، جراء استهداف غادر من قبل مجهولين لباص مبيت غرب صوامع العالية بريف الحسكة

الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

دمشق والإمارات.. رهان “الرساميل الذكية” في فتح أبواب إعمار سوريا؟

‫شارك على:‬
20

لم يكن انطلاق فعاليات “المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول” في دمشق اليوم مجرد حدث بروتوكولي لإعادة وصل ما انقطع، بل هو إعلان صريح عن ولادة عقيدة اقتصادية جديدة تتجاوز مفاهيم الإغاثة والتمويل التقليدي المعتمد على القروض والمعونات.

نحن اليوم أمام مشهد يعيد صياغة الهوية الاقتصادية السورية، لينتقل بها من اقتصاد الضرورة المثقل بالديون إلى اقتصاد السيادة المبني على الشراكات الاستراتيجية وإدارة الأصول، ولكن، بين الإعلان الطموح والتنفيذ على الأرض، تقف حقائق اقتصادية قاسية تتطلب جرأة في المواجهة وذكاء في التعامل.

من الربح الآني إلى الاستدامة السيادية

يرى خبراء أن القيمة المضافة لهذا الملتقى تتجلى في الفلسفة التي طرحها الجانب السوري، وتحديداً عبر “الصندوق السيادي للتنمية”، فهذه الأداة ليست مجرد وعاء مالي، بل هي عقل استثماري يستهدف تحويل الثروة الوطنية إلى مشاريع عابرة للأجيال كما أكد وزير السياحة، والانتقال من البحث عن عوائد سريعة إلى بناء مشاريع استراتيجية في قطاعات البنية التحتية والطاقة يعكس نضجاً في الرؤية الحكومية التي باتت تدرك أن استقرار الدولة يمر حتماً عبر الاستثمار المنتج وليس الاستهلاك الممول بالدين، ما يؤكد أن الإرادة السياسية الجديدة تبدو مدركة لهذه الفجوة، وتسعى لسدها بشراكة استثمارية في بناء القدرات، وليس فقط في ضخ الأموال.

الخبرة الإماراتية كـ”مسرّع نمو”

لا ينظر صانع القرار في دمشق إلى المستثمر الإماراتي كصاحب رأس مال فحسب، بل كشريك يمتلك خبرة النجاح في بناء اقتصادات ما بعد الصدمات، فدخول شركات عالمية في قطاع الطاقة أو الاتصالات… يعني نقل نماذج تشغيلية   قادرة على ردم الفجوة التقنية التي خلفتها سنوات العزلة.

والأهم من ذلك هو الدور المالي الذي قد تلعبه البنوك الإماراتية في صناعة جسور مالية آمنة، ما قد يخفض كلف التحويلات المالية من 15% إلى 3%، وهو ما سيمثل رئة تنفس حقيقية للتجار والصناعيين السوريين، ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن المستثمر الإماراتي – مثل أي مستثمر ذكي – لا يأتي بدافع العمل الخيري، بل لتحقيق أرباح في بيئة آمنة وقانون واضح، لهذا فإن النجاح لن يأتي من خلال الحماس فقط، بل عبر تطوير تشريعات تحمي حقوق الملكية وتضمن فصل الاقتصاد عن التقلبات السياسية، وهنا تبرز المفارقة الجميلة، فالمستثمر الخليجي يحتاج إلى سورية المستقرة، وسورية تحتاج إلى رأسماله، وهذا التكامل هو “الرهان الرابح” إذا أُحسن إدارته.

من هنا جاء اهتمام القيادة السياسية بالمستثمرين بشكل خاص خلال الفترة الأخيرة حيث استقبل الرئيس احمد الشرع عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال ، الأمر الذي رأى فيه  الخبير المالي والاقتصادي عبد الله قزيز في حديثه لـ “الوطن” أنه يعكس اهتماماً متزايداً بالجانب الاستثماري، ما يدل على رغبته في تعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات،  وهي رغبة قوية ظاهرة لدى الرئيس الشرع منذ توليه الحكم، حيث يعطي أولوية خاصة للاستثمار الأجنبي المباشر في سوريا عبر تسهيله للعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الحكومات والشركات الاستثمارية العربية والأجنبية.

ويرى الخبير الاقتصادي أنه ومن جهة أخرى، قد تفسر هذه الاجتماعات أيضاً كعلامة على عدم الرضا عن الأداء الحكومي في هذا المجال، حيث يسعى الرئيس لتوجيه الجهود بشكل أكثر فعالية وتجاوز أي عقبة محتملة ضمن الوزارات والإدارات الحكومية التي مازال بعضها يعاني من بعض الروتين والبيروقراطية في أعمالهم.

وختم بالقول: بشكل عام، يمكن أن تكون هذه اللقاءات مؤشراً على حاجة ملحة لتحقيق نتائج ملموسة في الاقتصاد الوطني.

الزراعة الذكية والطاقة اللامركزية

في ظل التحديات المناخية وأزمات الطاقة، لم يعد الحديث عن “الزراعة الذكية” ترفاً، فتوظيف تقنيات الري لرفع كفاءة المياه بنسبة 50% في حوضي الفرات والعاصي هو صمام أمان للأمن الغذائي السوري، وبالمثل، فإن تبني حلول الطاقة الشمسية اللامركزية للمستشفيات والمدارس يكسر جمود العجز الطاقي ويخفف الضغط عن الشبكة العامة، ما يهيئ الأرضية لنهضة صناعية خضراء تبدأ من ريف دمشق ولا تنتهي في حلب. ولكن يرى الخبراء أن التحدي هنا لا يتعلق بالتكنولوجيا فقط، بل بقدرة الدولة على نقل الملكية الفكرية والمعرفة التشغيلية إلى المهندسين والفنيين السوريين، وتوفير قطع الغيار والصيانة في ظل عقوبات لا تزال معقدة، فالاتجاه نحو الطاقة الشمسية يحمل وعداً كبيراً، لكنه يحتاج إلى “هندسة مالية” مبتكرة تجعل تكلفة التركيب في متناول المواطن والمستثمر الصغير، وهنا يأتي دور الشراكة الإماراتية في تمويل هذه المشاريع كمساعدات فنية أو قروض ميسّرة، قد تتحول لاحقاً إلى استثمارات منتجة.

فرص العمل والأثر الاجتماعي:

التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية توفير ما يقرب من 40 ألف فرصة عمل مباشرة في مراحله الأولى، وهو رقم قد يبدو متواضعاً مقابل حجم البطالة، لكنه يمثل دفعة قوية للثقة، وهذا الأثر المضاعف – لو تحقق – سيكون كفيلاً بتقليص معدلات البطالة بين الخريجين وامتصاص جزء من التضخم عبر زيادة العرض الكلي.

والسيناريوهات تستند إلى مشاريع محددة، وتحقيقها مرهون بسرعة إنجاز الدراسات الجدوى، وشفافية توزيع العقود، ومكافحة أي شكل من أشكال المحسوبية، فالتجارب الدولية أثبتت أن فرص العمل التي تأتي ضمن بيئة فاسدة تتحول إلى عقود وهمية، وأن خلق وظيفة منتجة هو أصعب بكثير من الإعلان عنها.

الانفتاح الأوروبي

ختاماً، يجدر التنويه إلى أن تزامن هذا الملتقى مع قرار المجلس الأوروبي بإعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا بالكامل، يضعنا أمام فرصة ذهبية لاستعادة دور سوريا كمركز إقليمي يربط الخليج بأوروبا، فالاستثمار الإماراتي اليوم هو المفتاح الذي قد يفتح أبواباً خليجية وعربية أخرى، ويمهد الطريق لتدفقات استثمارية أوسع، لكن نجاح هذه الوصفة المالية يظل رهناً بمدى صرامة الرقابة، وحماية الملكية، والأهم: فصل الاقتصاد عن التقلبات السياسية، فالمستثمرون ليسوا ضد المخاطرة، لكنهم يريدون مخاطرة محسوبة في إطار قواعد ثابتة وليست متغيرة ، والانطباع الذي يخرج به المراقبون من المنتدى هو أن سورية الجديدة تريد أن تُقرأ كحالة استثنائية، حيث الإرادة السياسية قادرة على تجاوز العقبات المؤسسية القديمة.

عقود تشغيل، ثم إلى مصانع ومزارع ومطارات، ثم إلى تحسن ملموس في حياة المواطن…الرحلة طويلة، لكن البوصلة اتجهت أخيراً نحو الاستدامة لا الاستدانة، وهذه بحد ذاتها أغلى رسالة خرج بها المنتدى.

الوطن ـ أسرة التحرير