تعيش بريطانيا واحدة من أكثر أزماتها السياسية حساسية منذ سنوات، مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر، عقب موجة استقالات داخل حكومته وما وُصف بأنه تمرد متنامٍ داخل حزب العمال، في مشهد يهدد مستقبل الحكومة ويثير قلق الأسواق المالية البريطانية.
الأزمة انفجرت بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي خسر خلالها أكثر من 1400 مقعد في الهيئات المحلية، إضافة إلى فقدانه السيطرة على البرلمان الويلزي للمرة الأولى في تاريخه، لتفتح هذه النتائج الباب أمام موجة غضب داخل الحزب، دفعت أكثر من 70 نائباً عمالياً إلى مطالبة ستارمر بالاستقالة أو تحديد جدول زمني لرحيله من أجل “إنقاذ الحزب” وإعادة ترتيب القيادة.
وتفاقمت الأزمة مع استقالة ثلاث شخصيات حكومية بارزة خلال ساعات، هي وزيرة شؤون الضحايا أليكس ديفيز-جونز، ووزيرة الحماية جيس فيليبس، إلى جانب وزيرة الدولة مياتا فانبوليه، التي وجهت رسالة مباشرة إلى ستارمر دعته فيها إلى “فعل ما هو صحيح للبلاد والحزب”، والموافقة على انتقال منظم للسلطة داخل حزب العمال.

ورغم الضغوط غير المسبوقة، رفض ستارمر الاستقالة، وقال خلال اجتماع حكومي في “داونينغ ستريت” (مقر رئاسة الحكومة) إن “الشعب البريطاني يتوقع من الحكومة الاستمرار في الحكم”، مضيفاً: إن آلية تغيير زعيم الحزب لم تُفعّل حتى الآن.
لكن الأزمة السياسية بدأت تتحول سريعاً إلى أزمة اقتصادية مقلقة، بعدما قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، في إشارة واضحة إلى تراجع ثقة الأسواق بالاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
ويرى مراقبون أن الأسواق تخشى من اتساع الانقسامات داخل حزب العمال أو وصول قيادة جديدة تتبنى سياسات أكثر ميلاً لزيادة الإنفاق، ما قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد البريطاني الذي يعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.
كما زادت المخاوف بعد تقارير تحدثت عن نقاشات داخلية بين وزراء كبار حول مستقبل ستارمر السياسي، وسط تداول أسماء مرشحة لخلافته، من بينهم وزير الصحة ويس ستريتينغ، ونائب رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ورئيس بلدية مانشستر الكبرى أندي بيرنهام.
وبينما يحاول ستارمر التمسك بمنصبه، تبدو بريطانيا أمام مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، قد لا تتوقف تداعياتها عند حدود الحكومة، بل تمتد إلى الاقتصاد والأسواق وثقة الشارع البريطاني بأكمله.
الوطن – أسرة التحرير








