مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أبرز 10 مسائل إشكالية تنتظر حاكم “المركزي” الجديد

‫شارك على:‬
20

يمثل تكليف الدكتور صفوان رسلان حاكماً جديداً لمصرف سورية المركزي لحظة فارقة في تاريخ الاقتصاد الوطني، الذي يرزح تحت وطأة الأزمات الأعمق منذ عقود، فالمصرف المركزي اليوم ليس في مواجهة تحديات تقنية فحسب، بل هو أمام اختبار وجودي يتعلق بانهيار قيمة الليرة، والتضخم الجامح، وشلل المراسلات الخارجية، واستنزاف الاحتياطيات.

الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، يرى في قراءته لهذا التكليف، أنه يتجاوز كونه تبديلاً إدارياً ليصبح امتحاناً للإرادة السياسية نحو إصلاحات جذرية تعيد للمركزي دوره المستقل والفني، ومن هنا، تبرز “عشرة أسئلة جوهرية” تشكل الحد الأدنى لاختبار رؤية الحاكم الجديد وقدرته على الفصل بين السياسة النقدية السليمة والضغوط السياسية:

1- التضخم والليرة: كيف نوقف “نزيف القيمة”؟

يرى أستاذ الاقتصاد أن الأولوية القصوى تكمن في وقف التمويل النقدي لعجز الخزانة (طباعة النقود بلا غطاء)، ورفع أسعار الفائدة لتصبح “حقيقية وموجبة” بعد احتساب التضخم، مع سحب فائض السيولة عبر شهادات إيداع تنافسية، فالثقة لا تأتي بالتصريحات، بل بإجراءات مرئية، أهمها توحيد سعر الصرف وضمان توافر السلع الأساسية بتمويل خارجي مؤقت.

2- الاحتياطي الأجنبي: الشفافية هي “طوق النجاة”

يؤكد محمد أنه لا بد من إدارة ما تبقى من احتياطي (كأصل سيادي) ووضعه في أصول آمنة وعالية السيولة، ورغم تعقيدات العقوبات، فإن “الغموض المطلق كارثة”، لذا يجب الإعلان الدوري عن أرقام إجمالية موثوقة لصافي الاحتياطي، لأن المصداقية تُبنى بالوضوح لا بالإنكار.

3- تعدد أسعار الصرف: إنهاء “بيئة الفساد”

يرى محمد أن تعدد الأسعار يعد أداة “ريع اقتصادي بامتياز” ويجب إلغاؤه فوراً، فالخطوة العملية تبدأ بإلغاء الأسعار الإدارية والموازية كافة، والاعتماد على سعر استرشادي وحيد يحاكي واقع السوق، مع منح المصارف هامش حركة ضيقاً، وحصر تدخل المركزي في “منع المضاربة” فقط.

4- الديون المستعصية: مواجهة “الحقيقة الأليمة”

وشدد أستاذ التمويل على أنه يجب إعادة هيكلة الديون الداخلية (شهادات الإيداع) لتحويلها لأدوات دين طوعية طويلة الأجل.

أما مستحقات المودعين بالعملات الصعبة، فالحقيقة الأليمة هي غياب الاحتياطي الكافي لتسديدها نقداً، والحل يكمن في تجميدها مع الاعتراف بها رسمياً وإصدار سندات تداول طويلة الأجل مرتبطة بأصول مستقبلية.

5- هيكلة المصارف: تصفية “الكيانات الضعيفة”

ولفت محمد إلى أن المصارف العامة المتعثرة تحتاج وقفاً فورياً لضخ السيولة وتصفية القروض المعدومة، مع دمج المصارف الضعيفة في كيانين قويين، أما المصارف الخاصة، فيجب مراجعة تراخيصها بصرامة، فمن ثبت تورطه بالمضاربة المسعرة يسحب ترخيصه، بينما تمنح المصارف “النظيفة” فرصة لإعادة الرسملة.

6- غسل الأموال والقوائم السوداء: طريق “الامتثال”

وبهدف الرفع من القوائم الدولية يرى محمد أنه يتطلب عامين من الامتثال الجاد، والبداية تكون بتفعيل وحدة استخبارات مالية مستقلة، واعتماد معايير (FATF)، وتجريم غسل الأموال بتشريعات رادعة، وتوقيع تفاهمات مع دول محايدة لفتح قنوات مراسلة محدودة.

7- استقلالية القرار: المركزي ليس “حصالة” للحكومة

وشدد محمد على استقلالية المركزي شرط لبقاء العملة، ويتطلب ذلك قانوناً يجرّم التدخل السياسي في القرارات النقدية (تثبيت السعر أو تمويل الخزانة)، وأن يكون الحاكم ومجلس النقد مستقلين فنياً عن الجهاز الوظيفي السياسي، مع كشف أي طلب تمويل حكومي للرأي العام.

8- المراسلات الخارجية: “الأولوية صفر”

يشير محمد إلى أن الاستثمارات لا تعود قبل ضمان “تحويل الأرباح”، فالأولوية هنا هي الامتثال الصارم للعقوبات بدلاً من التحايل، لفتح قنوات مع بنوك ثانوية، مع ضمان دفع رسوم “سويفت” وتطبيق معايير الأمن السيبراني.

9- البيانات الدورية: المصداقية مقابل “الإحراج”

وشدد على الالتزام بنشر بيانات دورية (تضخم، عرض نقدي، احتياطي) وفق المعايير الدولية، فقد تكون الأرقام “سيئة وكارثية”، لكن الشفافية في عرضها تبني مصداقية طويلة الأمد تفوق ضرر الإحراج المؤقت.

10- الأصول المجمدة والمصادرة: رد الحقوق

وأكد أهمية تشكيل لجنة مستقلة لتحديد الأموال والممتلكات المصادرة، فما صودر بلا سند قانوني يُعاد لأصحابه، والأموال المنهوبة من مؤسسات الدولة تُطالب بها دولياً، والأصول المجمدة سياسياً يُرفع عنها التجميد فوراً، مع إعلان تقرير شفاف.

الخلاصة برأي محمد أنه لا حلول سحرية لتعويض عقود من سوء السياسة النقدية المهمة اليوم هي “إعادة بناء شرعية النقود”، فإذا نجح الحاكم الجديد في ترسيخ مبدأ أن “المصرف المركزي هو مصرف العملة والمواطنين، وليس مصرف الحكومة”، فقد نشهد بداية طفيفة لاستقرار نقدي بعد 3 إلى 5 سنوات، أما الاستمرار بالمنطق القديم، فسيعني تعجيل الانهيار الكامل وفقدان ما تبقى من سيادة نقدية. الرهان كبير، والخيار بيد الحاكم الجديد.